تحرّك مسؤولون يوم الخميس للتصدي لما وصفوه بـ«سردية مضللة» تحيط بقرار إسلام آباد الارتباط بمجلس السلام، مؤكدين أن هذه الخطوة لا تنطوي، ولا يمكن أن تؤدي، إلى نشر قوات باكستانية في غزة ضمن أي ترتيبات تهدف إلى نزع سلاح حركة حماس.
وانضمت باكستان رسمياً إلى مجلس السلام، إلى جانب نحو 20 دولة أخرى، خلال مراسم توقيع أُقيمت في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
غير أن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات واعتراضات من أحزاب المعارضة، التي حذّرت من تداعيات محتملة للانضمام إلى هذا الكيان الذي تقوده الولايات المتحدة.
إلا أن المسؤولين شددوا، في إحاطات غير رسمية، على أن حالة الالتباس جرى افتعالها عمداً عبر الخلط بين مجلس السلام، وهو منتدى سياسي ودبلوماسي، وبين قوة استقرار دولية افتراضية (ISF)، أشاروا إلى أنها غير موجودة أساساً، وأن أي مقترح لها سيتطلب تفويضاً منفصلاً كلياً.
وأكدوا أن موقف باكستان من نشر القوات قاطع وغير قابل للتفاوض، إذ لن تُرسل أي قوات باكستانية إلى غزة ضمن أي إطار لقوة استقرار دولية أو ما شابهها، خصوصاً للقيام بمهام عسكرية قسرية. وأوضحوا أن هذا الموقف جرى إبلاغه بوضوح خلال المشاورات ولا يزال ثابتاً دون تغيير.
وبحسب المسؤولين، فإن مجلس السلام صُمّم كمنصة دبلوماسية لتسهيل التنسيق بشأن وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وحماية المدنيين في غزة، ولا ينبغي تصويره على أنه آلية عسكرية.
وأضافوا أن أي نقاش مستقبلي حول الترتيبات الأمنية سيقع خارج نطاق مجلس السلام، وسيخضع لإجراءات سياسية وقانونية ودستورية منفصلة.
ورفض المسؤولون أيضاً الادعاءات القائلة إن المشاركة في مجلس السلام تقوّض دور الأمم المتحدة أو تلتف عليه، معتبرين أن مثل هذه المزاعم تتجاهل طبيعة عمل الدبلوماسية متعددة الأطراف. وأكدوا أن الأمم المتحدة تظل الإطار القانوني والمؤسسي المركزي لحل النزاعات، في حين تعمل المنتديات المكمّلة على بناء التوافق السياسي وتنسيق التنفيذ.
وفي هذا السياق، أشار المسؤولون إلى أن خطة السلام الخاصة بغزة، التي يستند إليها مجلس السلام، تحظى بسند قانوني دولي رسمي عقب إقرارها من مجلس الأمن الدولي بأغلبية 13 صوتاً مقابل صفر، ما يدحض الادعاءات التي تشكك في شرعية المبادرة.
وقال المسؤولون إن انخراط باكستان يستند إلى ثلاثة مبادئ غير قابلة للتفاوض: ضمان وصول المساعدات الإنسانية للفلسطينيين دون شروط سياسية؛ والقدرة على تنفيذ إعادة الإعمار دون خطر تجدد العمل العسكري الإسرائيلي؛ وضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينيين باعتبارها أولوية أساسية لا ثانوية.
وشددوا على أن سياسة باكستان تجاه فلسطين تعكس استمرارية تاريخية راسخة وليست تموضعاً تكتيكياً، مؤكدين أن إسلام آباد تواصل دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وأن أي انخراط متعدد الأطراف لن يخفف من هذا الموقف.
ورداً على الانتقادات التي ترى أن على باكستان تجنّب المنصات التي تشارك فيها إسرائيل، وصف المسؤولون هذا الطرح بأنه معيب استراتيجياً، مشيرين إلى أن مشاركة إسرائيل في المنتديات الدولية، بما في ذلك ضمن منظومة الأمم المتحدة، لم تمنع باكستان يوماً من طرح مواقفها المبدئية عبر القنوات الدبلوماسية.
وأوضحوا أن الغياب عن مثل هذه المنتديات لا يؤدي إلا إلى تمكين أطراف أخرى من صياغة السرديات والنتائج دون تحدٍ، وغالباً ما يُقدَّم ما هو محل خلاف على أنه إجماع دولي مع تهميش المخاوف الفلسطينية. واعتبروا أن المشاركة لا ينبغي الخلط بينها وبين التأييد، بل يجب النظر إليها كوسيلة للحفاظ على النفوذ والتأثير.
كما لفتوا إلى أن ارتباط باكستان بمجلس السلام يضعها ضمن مجموعة متنوعة عابرة للأقاليم تضم دولاً من آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، داحضين الادعاءات التي تقول إن المنتدى مبادرة ضيقة أو غربية حصراً.
وبشأن التقارير عن مساهمة مقترحة بقيمة مليار دولار مرتبطة بإطار غزة، أوضح المسؤولون أن أي التزام مالي سيكون طوعياً ولا يعني اصطفافاً عسكرياً أو عملياتياً أو سياسياً يتجاوز الأهداف الإنسانية وإعادة الإعمار.
وأكد المسؤولون كذلك أن القرار اتُّخذ عبر القنوات الدستورية المعتمدة ونال موافقة رسمية على أعلى المستويات السياسية، رافضين الإيحاءات بوجود تحركات فردية خارج الأطر المؤسسية.



