باكستان تنضم إلى مجلس السلام الذي أطلقه ترامب من أجل سلام دائم في غزة

أعلنت وزارة الخارجية، يوم الأربعاء، أن باكستان قررت الانضمام إلى مجلس السلام (Board of Peace) الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار سعي إسلام آباد إلى الإسهام في تحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية أن هذا القرار اتُّخذ في سياق الجهود المتواصلة لباكستان لدعم تنفيذ خطة السلام لغزة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.

وأضاف البيان أن الدعوة وُجهت الأسبوع الماضي بعد أن تواصلت إدارة الرئيس ترامب مع شخصيات ودول حول العالم للانضمام إلى المجلس والهيئات المرتبطة به، المكلفة بالإشراف على الحكم وإعادة الإعمار في غزة بعد الحرب.

ومن المقرر أن يعلن ترامب رسمياً عن أول ميثاق لما يُعرف بـ«مجلس السلام»، وهو هيئة تهدف إلى حل النزاعات الدولية، مع كلفة عضوية دائمة تبلغ مليار دولار.

وسيُطلق المجلس، الذي من المقرر الإعلان عنه في دافوس بسويسرا يوم الخميس، وكان قد أُنشئ في الأصل للإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن مسودة الميثاق التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس لا تبدو مقيدة بدور يقتصر على الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الخارجية إن باكستان أعربت عن أملها في أن يمهّد إنشاء مجلس السلام الطريق لاتخاذ خطوات عملية نحو وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وتوسيع كبير للمساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين، وإعادة إعمار القطاع الذي دمرته الحرب.

وأضافت أن إسلام آباد تأمل أيضاً أن تسهم هذه الجهود في تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير من خلال عملية سياسية ذات مصداقية ومحددة زمنياً، تتماشى مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وبحسب البيان، ينبغي أن تفضي هذه العملية إلى إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافياً على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

وأكدت باكستان التزامها بأداء دور بنّاء داخل مجلس السلام للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

ولم يتجاوز الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، والتي توقفت خلالها المعارك الرئيسية، وانسحبت بعض القوات الإسرائيلية، وأفرجت حركة حماس عن رهائن مقابل معتقلين وأسرى فلسطينيين.

ورغم ذلك، واصلت إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار، حيث قُتل أكثر من 460 فلسطينياً في اشتباكات منذ أكتوبر.

وفي المراحل اللاحقة، التي لم تُحدد تفاصيلها بعد، من المفترض أن تقوم حماس بنزع سلاحها، وتنسحب القوات الإسرائيلية بشكل أوسع، ويتم تنصيب إدارة مدعومة دولياً لإعادة إعمار القطاع المكتظ بالسكان والمدمر، دون تحديد جدول زمني للتنفيذ.

«مجلس السلام قد يحل محل الأمم المتحدة»

وفي اليوم السابق، لمح ترامب إلى أن مجلس السلام «قد» يحل محل الأمم المتحدة، لكنه قال: «أعتقد أنه يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار لأن إمكاناتها كبيرة».

وأضاف: «يجب أن تستمر الأمم المتحدة»، وذلك رداً على سؤال حول خططه بشأن مجلس السلام المقترح الذي أثار قلق خبراء دوليين.

وقال ترامب في إحاطة إعلامية: «الأمم المتحدة لم تكن مفيدة كثيراً، أنا من المعجبين بإمكاناتها الكبيرة، لكنها لم ترقَ أبداً إلى مستوى هذه الإمكانات».

وكان البيت الأبيض قد أعلن يوم الجمعة أسماء بعض الأفراد الذين سيجلسون في المجلس، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر.

ويُذكر أن قراراً لمجلس الأمن الدولي، أُقر في منتصف نوفمبر، فوّض مجلس السلام والدول العاملة معه بإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، حيث بدأ وقف هش لإطلاق النار في أكتوبر بموجب خطة ترامب التي وافقت عليها إسرائيل وحركة حماس.

ويرى مراقبون أن مثل هذا المجلس قد يقوّض دور الأمم المتحدة، كما حذّر العديد من خبراء حقوق الإنسان من أن إشراف ترامب على هيئة تدير شؤون إقليم أجنبي يشبه بنية استعمارية، فيما تعرّضت مشاركة توني بلير لانتقادات بسبب دوره في حرب العراق وتاريخ الإمبريالية البريطانية في الشرق الأوسط.