دعت إسلام آباد إلى التهدئة واللجوء إلى الدبلوماسية في ظل تصاعد التوترات المتعلقة بإيران، مؤكدة أن التهديد أو استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع وزعزعة استقرار إقليمي هشّ بالفعل.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس حول “الوضع في الشرق الأوسط (إيران)”، قال الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير أسيم افتخار أحمد، إن النزاعات يجب حلها بالوسائل السلمية ووفقًا للقانون الدولي.
وأشار إلى أن استمرار الأعمال العدائية والإجراءات الأحادية واستخدام القوة سيبعد العالم أكثر عن حل القضايا الأساسية ويتسبب في معاناة إنسانية غير ضرورية.
وقال: “إن التهديد أو استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع وتقويض السلام والاستقرار الإقليمي والدولي”.
وتأتي تصريحات إسلام آباد في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا، عقب تصريحات قوية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتخاذ إجراءات محتملة ضد إيران.
وأضاف السفير أن باكستان “تتابع عن كثب التطورات في إيران والمنطقة خلال الأيام الأخيرة”، واصفًا التهديدات المتصاعدة للسلام بأنها مصدر قلق كبير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أصلاً مرتفعة.
كما أبرز العلاقات الوثيقة بين باكستان وإيران، واصفًا إيران بأنها دولة مجاورة و”بلد شقيق”، مشيراً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية العميقة بين البلدين.
وقال: “نأمل في عودة سريعة للاستقرار في إيران وندعم جميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي”.
وأضاف: “إن إيران المستقرة والآمنة تصب في مصلحة باكستان والمنطقة وخارجها”.
وتابع قائلاً: “لدينا ثقة كاملة في حكمة الشعب الإيراني وقيادته، المتجذرة في ثقافتهم الغنية وحضارتهم القديمة وتاريخهم وقدرتهم على مواجهة التحديات”.
وشدد المبعوث الباكستاني كذلك على ضرورة احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن القانون الدولي يحظر بشكل واضح التهديد أو استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
وأوضح أن “أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول يتعارض مع القانون الدولي”.
وحث ممثل باكستان الدائم في الأمم المتحدة جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتصرف بمسؤولية، محذرًا من اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تلحق المزيد من الضرر بالأمن الإقليمي والدولي.
وأكد أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يقودا الجهود الرامية إلى حل النزاعات، قائلاً: “يجب أن تكون الدبلوماسية والحوار المبادئ الأساسية للتوصل إلى تسوية تفاوضية لجميع القضايا الخلافية”، مضيفًا أن باكستان دعت باستمرار إلى الحوار بدلاً من المواجهة في منطقة تعاني أصلًا من عدم الاستقرار.
وأعرب عن أمل بلاده في عودة الهدوء إلى إيران قريبًا وعودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل دائم يقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم.
الولايات المتحدة تفرض عقوبات على خمسة مسؤولين إيرانيين
فرضت الولايات المتحدة في وقت سابق اليوم عقوبات على خمسة مسؤولين إيرانيين متهمين بالوقوف وراء قمع الاحتجاجات، محذرةً من أنها تراقب الأموال التي يقوم القادة الإيرانيون بتحويلها إلى البنوك حول العالم.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنها فرضت عقوبات على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكذلك قادة من الحرس الثوري وقوات إنفاذ القانون، متهمةً إياهم بأنهم “مهندسو القمع”.
وفي تسجيل مصوّر الخميس، قال وزير الخزانة سكوت بيستنت إن رسالة واشنطن لقادة إيران واضحة: “تعرف الخزانة الأميركية، وكأنكم مثل الجرذان على سفينة تغرق، أنكم تسارعون إلى تحويل الأموال المسروقة من العائلات الإيرانية إلى بنوك ومؤسسات مالية في أنحاء العالم. واطمئنوا أننا سنلاحقكم”.
وأضاف: “لكن ما زال هناك وقت، إن اخترتم الانضمام إلينا. وكما قال الرئيس ترامب: أوقفوا العنف واصطفوا إلى جانب الشعب في إيران”.
تهديدات ترامب بشأن الوضع في إيران
بدأت الاضطرابات في إيران باحتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار قبل أن تتحول إلى أحد أكبر التحديات التي يواجهها النظام منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقد هدد ترامب مرارًا بالتدخل دعماً للمتظاهرين في إيران، حيث واجهت السلطات الاحتجاجات الواسعة بالقمع منذ 28 ديسمبر.
وقال بيستنت في البيان: “إن الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبهم بالحرية والعدالة. وستستخدم الخزانة كل الوسائل لاستهداف المسؤولين عن قمع النظام الوحشي لحقوق الإنسان”.
كما فرضت الخزانة عقوبات على 18 شخصًا تتهمهم بالمشاركة في غسل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى الأسواق الخارجية عبر شبكات “مصرفية ظلّية” تابعة لمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات.
ويُعد إجراء الخميس أحدث خطوة ضمن حملة “الضغط الأقصى” التي أعاد ترامب تفعيلها ضد طهران، وتشمل جهودًا لخفض صادراتها النفطية إلى الصفر ومنعها من تطوير سلاح نووي.



