طلبت إسلام آباد، يوم الخميس، مزيداً من التفاصيل من واشنطن بعد أن علّقت الولايات المتحدة معالجة طلبات التأشيرات للمهاجرين من مواطني 75 دولة، بما فيها باكستان، لكنها أعربت عن أملها في أن يكون القرار مؤقتاً.
وفي ردّه على القرار الأمريكي بشأن تأشيرات الهجرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، طاهر أندُرابي، إن باكستان أخذت علماً بـ”البيانات المقتضبة الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية على منصاتها الاجتماعية بشأن المراجعة الداخلية لعملية معالجة تأشيرات الهجرة فقط”.
وأوضح أن إسلام آباد على تواصل مع السلطات الأمريكية للحصول على مزيد من التفاصيل، واصفاً الوضع بأنه “خبر متطور لا يزال قيد المتابعة”.
وشدّد المتحدث على أن باكستان تفهم الخطوة باعتبارها جزءاً من مراجعة داخلية لسياسات ونُظم الهجرة الأمريكية. وقال: “نفهم أن هذا جزء من عملية مراجعة داخلية جارية لسياسات ونظام الهجرة في الولايات المتحدة، ونأمل أن تُستأنف قريباً المعالجة الروتينية لتأشيرات الهجرة”.
وعند سؤاله عن سبب عدم إدراج الهند في القائمة، تجنب أندُرابي التكهنات، مؤكداً أن باكستان ما زالت بانتظار توضيح رسمي من واشنطن.
وقد أثار تعليق التأشيرات مخاوف لدى المتقدمين الباكستانيين، وجاء رغم الاتصالات رفيعة المستوى الأخيرة بين إسلام آباد وواشنطن.
ورفض أندُرابي الاقتراحات بأن القرار يعكس تباطؤاً أو توتراً في العلاقات الثنائية، مشيراً إلى فارق التوقيت بين البلدين ومؤكداً أن التنسيق مع الولايات المتحدة “ما زال فعّالاً”.
وبالتزامن مع ملف التأشيرات، تدرس باكستان أيضاً تداعيات إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسم جمركي بنسبة 25% على الدول والجهات التي تمارس أعمالاً تجارية مع إيران.
ورداً على أسئلة متعددة حول ما إذا كانت باكستان ستتأثر، قال المتحدث إن الإعلان لا يزال يتطور. وأضاف: “هذه أخبار متطورة”، مشيراً إلى أن العلاقات التجارية الباكستانية تجري “وفقاً للوائح التجارة الدولية والقانون الدولي”.
وأكد أن إسلام آباد منخرطة في مشاورات مع السلطات الأمريكية بشأن القضايا التجارية، مشيراً إلى الاتجاه الإيجابي للمحادثات التجارية الثنائية في الآونة الأخيرة.
وقال أندُرابي: “أجرينا مفاوضات تجارية إيجابية جداً مع الولايات المتحدة. ونتطلع إلى الوصول إلى اتفاقات تجارية مفيدة للطرفين”.
وبشأن تجارة باكستان مع إيران، المقدرة بنحو 3 مليارات دولار، أكد أنها أيضاً تتم وفق القواعد الدولية، وأن إسلام آباد ستواصل التفاعل مع كلّ من واشنطن وطهران بشأن هذه القضايا.
وأضاف أن باكستان “تتابع عن كثب التطورات المتعلقة بالوضع في إيران”، واصفاً إيران بأنها “دولة مجاورة، وعضو مهم في المجتمع الدولي والأسرة العالمية”.
وقال: “بصفتها دولة جارة وصديقة وشقيقة، تتمنى باكستان رؤية إيران مستقرة ومزدهرة وآمنة”، مشدداً على أن السلام والاستقرار في إيران يصبّان في مصلحة باكستان.
وأشار إلى “الروابط التاريخية والثقافية والدينية العميقة” بين الشعبين، معرباً عن ثقته في قدرة إيران على تجاوز التحديات.
ولفت إلى أن الاحتجاجات الأخيرة اندلعت بسبب الصعوبات الاقتصادية “التي تفاقمت جراء العقوبات الدولية”، معرباً عن أمل باكستان في أن تخفف الإجراءات الإصلاحية التي أعلنتها الحكومة الإيرانية من معاناة المواطنين.
وقال أندُرابي: “لدينا ثقة كاملة في حكمة الشعب والقيادة الإيرانية، المستمدة من ثقافتهم الغنية وحضارتهم العريقة وتاريخهم وقدرتهم على الصمود، لمعالجة مختلف التحديات التي تواجه إيران”.
كما كرّر نصيحة السفر للمواطنين الباكستانيين، داعياً إلى توخّي الحذر، ومؤكداً أن السفارة في طهران تقدّم المساعدة لرعاياها، بمن فيهم الطلبة الذين عاد بعضهم بسلام خلال الأيام الأخيرة.
وفي الشرق الأوسط، رحّبت باكستان بإعلان المبعوث الأمريكي الخاص بأن وقف إطلاق النار في غزة ينتقل إلى المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح وإعادة الإعمار والحكم التكنوقراطي.
وقال أندُرابي إن باكستان شاركت في عملية السلام في غزة “ضمن مجموعة الدول العربية والإسلامية منذ بداية المبادرة في سبتمبر 2025”.
وذكّر بأن باكستان دعمت خطة السلام في غزة والقرار اللاحق لمجلس الأمن لإنقاذ الأرواح، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل واسع، وتأمين انسحاب قوات الاحتلال من غزة.
ووصف الإعلان الأخير بأنه “تطور جديد”، معرباً عن أمل إسلام آباد في أن تقود المرحلة القادمة إلى “مزيد من الاستقرار، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإنهاء معاناة الفلسطينيين”.
وفي الوقت نفسه، جددت باكستان موقفها الثابت بأن أي عملية سلام يجب أن تنتهي بتسوية سياسية. وقال أندُرابي إن بلاده تأمل أن تؤدي هذه الجهود إلى “عملية سياسية واضحة ومحددة زمنياً ومتسقة مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتواصلة جغرافياً على حدود ما قبل 1967، وعاصمتها القدس الشريف”.
وبشأن مسألة المشاركة في قوة الاستقرار الدولية المقترحة لغزة، قال إنه لم يُتخذ أي قرار بعد، وإن تفويض هذه القوة ما زال قيد النقاش.



