سعت السلطات الإيرانية يوم الاثنين إلى استعادة السيطرة على الشوارع عبر تنظيم مسيرات جماهيرية واسعة في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في أعقاب احتجاجات غير مسبوقة من حيث الحجم خلال السنوات الأخيرة.
وقال وزير الخارجية إن إيران مستعدة لكلٍّ من الحرب والمحادثات بعد التهديدات المتكررة من واشنطن بالتدخل عسكريًا بسبب القمع الذي رافق الاحتجاجات، والذي يخشى الناشطون أنه أسفر عن مقتل مئات الأشخاص على الأقل.
وخلال أسبوعين من المظاهرات التي اندلعت في البداية بسبب شكاوى اقتصادية، تحولت هذه الاحتجاجات إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه النظام الثيوقراطي الذي يحكم إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه.
وفي مؤشر على خطورة الأزمة، فرضت السلطات قطعًا للإنترنت استمر أكثر من ثلاثة أيام ونصف، يقول ناشطون إنه يهدف إلى حجب حجم القمع عن العالم.
وحضر آلاف الأشخاص تجمعًا مؤيدًا للحكومة في ميدان انقلاب (الثورة) وسط طهران، حاملين الأعلام الوطنية بينما قُرئت الصلوات على أرواح “ضحايا أعمال الشغب”، وفق ما عرضه التلفزيون الرسمي.
وخلال كلمته أمام الحشود، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران تخوض “حربًا على أربعة جبهات”، معدّدًا الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و”الحرب العسكرية” مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و”اليوم حربًا ضد الإرهابيين” في إشارة إلى الاحتجاجات.
وبينما كانت خلفه لافتات كتب عليها “الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا”، تعهّد قاليباف بأن يلقّن الجيش الإيراني الرئيس الأمريكي دونالد ترمب “درسًا لا يُنسى” إذا تعرّضت إيران لهجوم.
وقال ترمب يوم الأحد إن قيادة إيران، تحت حكم المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يتولى السلطة منذ عام 1989 ويبلغ الآن 86 عامًا، اتصلت به “للتفاوض” بعد تهديداته المتكررة بالتدخل العسكري إذا قتلت طهران المحتجين.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في مؤتمر للسفراء الأجانب في طهران بثّه التلفزيون الرسمي: “إن جمهورية إيران الإسلامية لا تسعى للحرب لكنها مستعدة تمامًا للحرب”.
وتابع: “نحن أيضًا مستعدون للتفاوض، ولكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة، وبحقوق متساوية وعلى أساس الاحترام المتبادل”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن قناة تواصل مفتوحة بين عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين.
وفي غضون ذلك، التقى وزير خارجية سلطنة عُمان، التي لعبت دور الوسيط في مناسبات عدة، بعراقجي في طهران يوم السبت.



