حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن مستقبله السياسي قد يكون على المحك إذا فشل الجمهوريون في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات منتصف المدة.
وفي حديثه أمام المشرعين من حزبه، قال ترامب إن الهزيمة ستفتح الباب أمام الديمقراطيين للتحرك سريعاً لعزله، حثاً الجمهوريين على البقاء متحدين وكسب ود الناخبين قبل الاقتراع. وصرح ترامب للمشرعين الجمهوريين في خلوة بواشنطن: “عليكم الفوز بالانتخابات النصفية، لأننا إذا لم نفز، فسيجدون سبباً لعزلي.. سوف يتم عزلي”.
وقبيل انتخابات نوفمبر التي قد تعرقل أجندته وتعرضه لتحقيقات برلمانية، قام ترامب بتحفيز وحث حلفائه الذين يسيطرون بفارق ضئيل على مجلس النواب الأمريكي. وطالبهم بنبذ خلافاتهم والترويج لسياساته بشأن الهوية الجندرية، والرعاية الصحية، ونزاهة الانتخابات أمام الناخبين الأمريكيين الغاضبين من تكاليف المعيشة.
وقال ترامب: “يقولون إنك عندما تفوز بالرئاسة، تخسر الانتخابات النصفية. أتمنى لو استطعتم أن تشرحوا لي ما الذي يحدث بحق الجحيم في عقل الجمهور”.
ملاحظات قليلة حول تكاليف المعيشة
وبعد خروجه مؤخراً من عملية عسكرية جريئة ضد زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، تعرض ترامب لضغوط للالتفات نحو القضايا المحلية، وخاصة المخاوف بشأن التضخم والأسعار. ويوم الثلاثاء، لم يتحدث ترامب كثيراً عن هذه القضية، باستثناء قوله إنه ورث المشكلة من الديمقراطيين، وأنه يجب على الجمهوريين التركيز في حملاتهم على المكاسب القوية لسوق الأوراق المالية الأمريكية.
كما أشار باختصار فقط إلى هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول من قبل أنصاره، بينما أحيا الديمقراطيون في الكونغرس الذكرى الخامسة لأعمال الشغب باتهام الجمهوريين بمحاولة “تبييض” التاريخ.
واجتمع المشرعون في مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، وهو مؤسسة أسسها وسمى مسمياتها الكونغرس. وكان ترامب قد قام بتطهير مجلس إدارته من المعينين الديمقراطيين العام الماضي، وصوت الأمناء المتبقون في ديسمبر لإعادة تسمية المركز ليشمل اسم ترامب إلى جانب اسم الرئيس كينيدي.
وهناك، في خطاب غير منظم استمر 84 دقيقة، تحدث ترامب عن نصيحة زوجته له بالتوقف عن الرقص في الأماكن العامة. كما كرر عدة مغالطات، بما في ذلك أن واشنطن لم تشهد أي جرائم قتل منذ سبعة أشهر، في حين أبلغت شرطة واشنطن عن جريمة قتل في ليلة رأس السنة وقالت إن 127 جريمة قتل وقعت في عام 2025. وقال أيضاً “أنا لا ألعب الكثير من الغولف”، رغم قيامه بذلك مؤخراً يوم الأحد وبشكل منتظم طوال فترة وجوده في منصبه.
وتوقع ترامب أن يتحدى الجمهوريون التوقعات ويحققوا “نصراً ملحمياً في الانتخابات النصفية”، لكنه اشتكى أيضاً من بعض الأعضاء الذين لا ينصاعون لتوجهاته. يذكر أن كل مقعد في مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ ستكون محل منافسة في نوفمبر، علماً أن الرؤساء الحاليين خسروا مقاعد في مجلس النواب في كل انتخابات نصفية منذ جورج دبليو بوش في عام 2006.
وحث ترامب حزبه على التصدي بقوة أكبر لرسالة الديمقراطيين الموحدة تقريباً بشأن الرعاية الصحية، حيث يدعو حزب الأقلية إلى تمديد الإعانات المنتهية التي جعلت تأمين “أوباما كير” متاحاً لملايين الأمريكيين. وقال إن الأعضاء المحافظين يجب أن يكونوا “مرنين قليلاً” بشأن إصرارهم على إدراج أحكام “تعديل هايد” في خطط الرعاية الصحية الخاصة بهم، والتي من شأنها منع استخدام أموال دافعي الضرائب في خدمات الإجهاض.
وقال للمشرعين: “كل هذه القضايا مهمة جداً، ولكن يمكنكم الاستحواذ على ملف الرعاية الصحية.. جدوا حلاً لها”.
ترامب تحرك لتوسيع السلطة التنفيذية
تعرض ترامب للعزل مرتين من قبل مجلس النواب الذي كان يقوده الديمقراطيون خلال فترته الرئاسية 2017-2021، حيث وجه الديمقراطيون لومهم لسياساته تجاه أوكرانيا وأحداث الشغب في الكابيتول في 6 يناير 2021، إلا أن مجلس الشيوخ صوت بتبرئته في كلتا الحالتين.
وقد قدم بعض الديمقراطيين في مجلس النواب بالفعل بنوداً لعزله تتهمه بإساءة استخدام السلطة في ولايته الثانية، وهي اتهامات ينفيها البيت الأبيض.
ويسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس النواب بفارق خمسة أصوات فقط، وهو هامش ضيق أحبط كلاً من ترامب ورئيس المجلس مايك جونسون. وقد تحرك ترامب لتوسيع سلطاته للتصرف بمفرده في مجالات تتراوح من الهجرة إلى العمل العسكري والتنظيم الفيدرالي. كما يواجه حكماً مهماً ووشيكاً من المحكمة العليا بشأن ما إذا كان استخدامه الواسع للتعريفات الجمركية قد اغتصب سلطة منحها الدستور للكونغرس.
وقد أظهر الجمهوريون في مجلس النواب احتراماً كبيراً لترامب، متنازلين عن الكثير من سلطة الكونغرس بشأن الإنفاق ومسائل أخرى لإدارته. لكنهم بدأوا في إظهار بوادر استقلال؛ إذ يمكن للمجلس أن يصوت هذا الأسبوع لتجاوز “الفيتو” الذي أصدره ترامب الشهر الماضي والذي ألغى مشاريع بنية تحتية في كولورادو وفلوريدا، رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستحصل على أغلبية الثلثين المطلوبة.



