تعثّر الحوار السياسي مع فشل الحكومة في الوفاء بعرض رئيس الوزراء

بعد مرور عشرة أيام على مد رئيس الوزراء شهباز شريف “غصن الزيتون” لإجراء حوار سياسي، تبدو العملية متوقفة عند نقطة البداية، حيث لم يجرِ تقارب رسمي من الحكومة الفيدرالية مع تحالف المعارضة بشأن توقيت وإطار المحادثات، مما يلقي بظلال من الشك على جدية هذه المبادرة.

وكان تحالف “تحريك تحفظِ آين باكستان” (TTAP) قد قبل عرض رئيس الوزراء رسميًا في 24 ديسمبر، مبديًا استعداده للحوار دون شروط مسبقة. ومع ذلك، لم تحدث أي متابعة منذ ذلك الحين، مما ترك العملية عالقة في مرحلة التصريحات الشفهية.

وصرح نائب رئيس التحالف، مصطفى نواز كوكر، بأن المعارضة استجابت لعرض رئيس الوزراء بضبط نفس ونضج سياسي، مؤكداً أن المعارضة أظهرت رغبتها في التعامل مع القضايا الوطنية الكبرى، بما في ذلك استعادة دستور عام 1973، والسيادة البرلمانية، وإعادة تأهيل سمعة لجنة الانتخابات الباكستانية ومصداقية العملية الانتخابية.

وأضاف كوكر أن المسؤولية تقع الآن بالكامل على عاتق الحكومة، مشيراً إلى أن “الكرة في ملعبها”. وحذر من أنه إذا لم تكن السلطات جادة في عرضها، فإن المعارضة قد كشفت زيف هذا الادعاء. واعتبر أن الخطوة الأولى الجادة من جانب الحكومة يجب أن تكون التوقف عن عرقلة تعيين قادة المعارضة في غرفتي البرلمان.

عقبات برلمانية وانقسامات داخلية رغم مرور عدة أشهر، لم يخطر رئيس الجمعية الوطنية، أياز صادق، رسمياً بمحمود خان أشاكزاي كزعيم للمعارضة، وكذلك الحال مع العلامة راجا عباس ناصر في مجلس الشيوخ. وفي غضون ذلك، مررت الحكومة التعديل الدستوري السابع والعشرين في غياب قادة معارضة رسميين.

وعلى خلفية ذلك، رفض تحالف (TTAP) حضور مؤتمر “لجنة الحوار الوطني” المقرر عقده الأربعاء، وهي لجنة يقودها الوزير الفيدرالي السابق فؤاد شوشري بهدف وضع خارطة طريق للحوار.

صراع الأجنحة داخل حزب عمران خان يرى المحللون أن طريق الحوار يظل وعراً، ليس فقط بسبب تقاعس الحكومة، بل أيضاً بسبب الانقسامات داخل حزب “تحريك إنصاف” (PTI):

  1. جناح الصقور: يعارض المفاوضات ويفضل العودة للاحتجاجات، مدفوعاً بنشاط رئيس وزراء إقليم خيبر بختونخوا، سهيل أفريدي، وبدعم من عليما خان (شقيقة عمران خان)، معتقدين أن الشارع لا يزال يتفاعل مع قضية اعتقال عمران خان.

  2. جناح الحمائم (البراغماتيون): يؤيدون الانخراط السياسي، بحجة أن الحكومة أحكمت قبضتها على القضاء، مع غياب ضغوط دولية حقيقية، وصعوبة التعبئة الشعبية في إقليم البنجاب بسبب الملاحقات الأمنية.