وصفت باكستان الخطوة بأنها أحادية الجانب وغير قانونية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، فيما دعا مبعوثها إلى الأمم المتحدة مجلس الأمن إلى رفض أي إجراءات تقوّض وحدة الصومال. كما رفضت منظمة التعاون الإسلامي (OIC) والمملكة المتحدة والصين الاعتراف بـ«أرض الصومال» كدولة مستقلة.
في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أدانت باكستان بشدة الاعتراف «الأحادي وغير القانوني» من قبل إسرائيل بمنطقة «أرض الصومال» التابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، وهو ما قوبل بإدانة من منظمة التعاون الإسلامي ودول أخرى.
وقال القائم بأعمال الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عثمان جدون، أثناء كلمته في إحاطة مجلس الأمن يوم الاثنين: «إنه اعتداء مباشر على الحدود المعترف بها دولياً للصومال».
وأضاف أن خطوة تل أبيب «تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».
وأصبحت إسرائيل يوم الجمعة أول دولة تعترف رسمياً بما يسمى «جمهورية أرض الصومال» المعلنة من جانب واحد كدولة مستقلة وذات سيادة، في خطوة قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية وتختبر معارضة الصومال المستمرة لأي نزعات انفصالية.
وكانت وزارة الخارجية الباكستانية قد ردّت بقوة على الإعلان الإسرائيلي، واعتبرته انتهاكاً للأعراف الدولية، مؤكدة دعم إسلام آباد الكامل لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه.
وفي بيان مشترك صدر يوم الأحد، دانت منظمة التعاون الإسلامي ودول أخرى اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، واصفة إياه بأنه تهديد للسلم والأمن الدوليين.
كما كانت الصين والمملكة المتحدة من بين الدول التي رفضت الاعتراف بمنطقة «أرض الصومال» كدولة مستقلة.
وقال المبعوث: «إن منطقة ’أرض الصومال‘ تظل جزءاً لا يتجزأ ولا ينفصل ولا يمكن التفريط فيه من الصومال. ولا يملك أي طرف خارجي أي صفة قانونية أو سلطة أخلاقية لتغيير هذه الحقيقة الأساسية».
وأضاف جدون: «لقد رفضت مجموعة من دول منظمة التعاون الإسلامي، بما فيها باكستان، بشكل قاطع الخطوة الإسرائيلية غير القانونية، مشيرة إلى تداعياتها الخطيرة على السلام والأمن في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر وعلى السلم والأمن الدوليين عموماً. ويصف البيان المشترك ’الاعتراف بأجزاء من الدول‘ بأنه انتهاك للمبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
وأشاد السفير بالحكومة الصومالية برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود لما أحرزته من تقدم في المصالحة الوطنية والإصلاحات الدستورية وإعادة تنشيط مؤسسات الدولة.
وقال: «وبالمثل، فإن الانتقال المرحلي الذي يمتد لعامين لوجود الأمم المتحدة في الصومال يسير بسلاسة. فقد اكتمل تسليم المسؤوليات ضمن المرحلة الأولى من بعثة الأمم المتحدة للمساعدة الانتقالية في الصومال (UNTMIS)، وتم الانتهاء من خارطة طريق المرحلة الثانية والأخيرة، على أن تنهي البعثة عملياتها في 31 أكتوبر 2026».
كما أقرت إسلام آباد بتضحيات وصمود الشعب الصومالي وقواته الأمنية، بدعم من بعثات الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، في مواجهة الإرهاب.
وحثت باكستان على ضرورة حماية الزخم الإيجابي وتعزيزه، لا تقويضه بإجراءات قد تؤدي إلى تفتيت البلاد وعكس التقدم الذي تحقق بشق الأنفس.
وقال: «لذلك، وفي هذه المرحلة المفصلية التي يركز فيها الصومال على هزيمة التطرف، فإن أي إجراء يحرف الانتباه أو يضعف التماسك أو يؤجج الانقسام يُعد تصرفاً غير مسؤول على نحو بالغ».
وفي سياق الإشارات السابقة لإسرائيل إلى «أرض الصومال» كوجهة محتملة لترحيل الفلسطينيين، ولا سيما من غزة، قال جدون إن اعترافها غير القانوني بالمنطقة يبعث على قلق بالغ.
وأضاف: «على مدى عقود، كان تجريد الفلسطينيين من أراضيهم واحتلال إسرائيل لها مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار والصراع في الشرق الأوسط».
وتابع: «وهي اليوم تصدّر هذا السلوك المزعزع للاستقرار إلى القرن الإفريقي، بما يحمله من تداعيات خطيرة على السلام والأمن الإقليميين».
وفي ختام كلمته، دعت باكستان مجلس الأمن والمجتمع الدولي الأوسع إلى التحدث بصوت واحد ورفض جميع الإجراءات التي تقوض وحدة الصومال وسلامة أراضيه.



