سيول وانهيارات طينية تضرب جنوب كاليفورنيا بعد عاصفة مطرية عنيفة

انحسرت ثلاثة أيام من الأمطار الغزيرة التي تسببت في سيول مفاجئة وانهيارات طينية في أنحاء جنوب كاليفورنيا يوم الجمعة، بينما بدأ سكان المنازل في بلدة رايتوود الجبلية المتضررة بشدة في إزالة الطين وتقييم حجم الأضرار.

وقد غمرت العاصفة، التي تزامنت مع موسم العطلات، منطقة حوض لوس أنجلوس الكبرى بما يصل إلى 6 بوصات من الأمطار حتى يوم الجمعة، في حين سُجلت 12 بوصة أو أكثر في المناطق الجبلية منخفضة الارتفاع شرق المدينة، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية.

وبدأت هذه السيول الغزيرة قرابة ليلة عيد الميلاد، نتيجة أحدث عاصفة من نوع “النهر الجوي”، وهو تيار هائل من الرطوبة الكثيفة يُسحب من المحيط الهادئ ويُدفع نحو اليابسة.

ورافقت الأمطار الغزيرة رياح قوية وعاصفة أسقطت الأشجار وخطوط الكهرباء في أنحاء المنطقة، ما أدى إلى انقطاعات في التيار الكهربائي، في حين تساقطت كميات كبيرة من الثلوج في المناطق الجبلية المرتفعة.

وقبل وصول العاصفة، أصدرت السلطات تحذيرات بالإخلاء للأحياء المعرضة لخطر السيول المفاجئة وتدفقات الحطام، لا سيما القريبة من المنحدرات التي تضررت سابقاً بسبب حرائق الغابات. كما طُلب من السائقين تجنب السفر قدر الإمكان.

ورغم تراجع حدة الأمطار يوم الجمعة، ظل تحذير من الفيضانات سارياً في معظم أنحاء جنوب كاليفورنيا.

منازل غارقة في الطين

في بلدة رايتوود، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5,000 نسمة وتقع في جبال سان غابرييل شمال شرق لوس أنجلوس، وُصفت بأنها الأكثر تضرراً من العاصفة، بدأ مفتشو السلامة في المقاطعة بإجراء تقييمات أولية لخسائر الممتلكات.

وقال المتحدث باسم إدارة الإطفاء في مقاطعة سان برناردينو، رايان بيكرز، إن عشرات المنازل تعرضت لأضرار جسيمة بسبب أنهار من الطين التي اجتاحت البلدة يوم الأربعاء، وإن المسؤولين ما زالوا في حالة تأهب لاحتمال حدوث تدفقات إضافية من الحطام.

وأضاف: “تحذيرات الإخلاء في رايتوود ما زالت سارية، وجميع الطرق في المنطقة مغلقة باستثناء السكان.”

وقالت ميستي تشينغ (49 عاماً)، وهي محاسِبة تملك منزلاً لقضاء العطلات في رايتوود، إنها علمت بأن منزلها يبتلعه انهيار طيني عبر جار أرسل لها مقطع فيديو يوثق ما حدث.

وأضافت تشينغ، في حديثها لوكالة رويترز عبر الهاتف من مقر إقامتها الأساسي في مدينة أبلاند القريبة: “منزلي مدفون تحت أكثر من خمسة أقدام من الطين.”

وقد اندفع سيل من الطين إلى داخل المنزل عبر جدار مهشم في المرآب الملحق، ليغمر غرفة المعيشة بالكامل. وعندما عادت لاحقاً لتفقد الأضرار وإنقاذ بعض المقتنيات، كان الطين قد تصلب ليصبح كتلة صلبة تمكنت من الوقوف عليها.

وقالت: “تمكنت من إخراج حمولة شاحنة من الأغراض الشخصية”، معظمها من الطابق الثاني الذي لم يتضرر. وبسبب عدم امتلاكها تأميناً ضد الفيضانات، أوضحت تشينغ أنها أنشأت صفحة على موقع “غو فاند مي” لجمع تبرعات لإصلاح المنزل.

وأظهرت لقطات جوية نشرتها إدارة الإطفاء على الإنترنت تجمعات من المنازل والمركبات المغطاة بطبقات كثيفة من الطين، بينما بدأت فرق العمل باستخدام الجرافات في فتح الطرق المسدودة.

وأشار بيكرز إلى أن فرق الطوارئ أنقذت نحو عشرين شخصاً حوصروا بسبب المياه المرتفعة وتدفقات الحطام داخل مركباتهم أو منازلهم خلال عطلة الأعياد، مؤكداً عدم تسجيل أي وفيات أو إصابات خطيرة في رايتوود.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية إن جنوب كاليفورنيا يُتوقع أن يشهد طقساً جافاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما يهدد عاصفة شتوية كبرى مناطق أخرى من البلاد، حيث من المتوقع أن تبدأ بتساقط كميات قياسية من الثلوج على أجزاء من ولاية نيويورك ابتداءً من مساء الجمعة.