أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، السيناتور محمد إسحاق دار، يوم السبت، أن باكستان التي كانت تُوصَف سابقًا بأنها «معزولة دبلوماسيًا» قد برزت اليوم دولةً قوية ومؤثرة دبلوماسيًا وسياسيًا واقتصاديًا بين أسرة الأمم، بفضل السياسات الديناميكية للحكومة الحالية.
وخلال مؤتمر صحفي استعرض فيه الإنجازات السنوية ودور وزارة الخارجية، قال دار إن المواقف الاستباقية والمبدئية والحازمة التي انتهجتها باكستان تجاه القضايا العالمية الرئيسية نالت إشادةً وتقديرًا في المحافل الدولية.
وأشار إلى الزيارة الأخيرة لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، موضحًا أن الإمارات ستستحوذ على بعض الأسهم في مجموعة «فوجي»، ومن المتوقع تسوية التزام بقيمة مليار دولار من خلال هذا الاستثمار، إضافة إلى إمكانية تمديد قرض آخر بقيمة ملياري دولار.
وأعرب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية عن شكره للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والصين لدعمهم الاستقرار المالي لباكستان من خلال تقديم تسهيلات وقروض مالية.
وقال دار إن المكانة الدولية لباكستان قد تعززت نتيجة مواقفها المبدئية والاستباقية، كما شكر وسائل الإعلام الوطنية على إبراز صورة البلاد.
وأضاف أنه عند تشكيل حكومة التحالف الديمقراطي الباكستاني (PDM) «كانت باكستان تُعرف كدولة معزولة دبلوماسيًا، أما اليوم فقد بات دورها المحوري معترفًا به بين أسرة الأمم».
وأشار إلى أنه خلال النزاع المسلح الذي استمر أربعة أيام مع الهند، تم اختبار وتحطيم ما وصفه بالهيمنة الهندية المزعومة وطموحها لأن تكون مزودًا صافيًا للأمن في المنطقة.
وأوضح أن وزارة الخارجية ظلت نشطة عقب حادثة بولواما التي اتهمت فيها الهند باكستان زورًا، مؤكدًا أن دفاع البلاد بات اليوم قويًا ومتينا.
وشدد على أن باكستان ردّت على العدوان الهندي بمسؤولية، انطلاقًا من التزامها الدائم بالسلام.
وقال إن القدرات النووية والصاروخية لباكستان جعلت دفاعها قويًا ومنيعًا.
وأكد أن التركيز الحالي ينصب على تحويل البلاد إلى قوة اقتصادية، مشيرًا إلى أنه عند تحقيق ذلك ستتمكن باكستان من قيادة الأمة الإسلامية.
وجدد دار التأكيد على أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستقر في المنطقة دون حل قضية جامو وكشمير، موضحًا أن باكستان عارضت بشدة الخطوات الهندية غير القانونية في جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند، وأعادت تسليط الضوء على القضية على المستوى الدولي.
وقال إن جلسة لمجلس الأمن الدولي ناقشت انتهاكات حقوق الإنسان في جامو وكشمير المحتلة، مشددًا على أن الحل الوحيد يتمثل في إجراء استفتاء يشارك فيه الشعب الكشميري وفقًا لقرارات مجلس الأمن.
وفيما يتعلق بمعاهدة مياه نهر السند، قال إن باكستان تتابع القضية بنشاط في منظمة التعاون الإسلامي ومحكمة التحكيم الدائمة والأمم المتحدة، وإن التقارير الصادرة كانت في صالح الموقف الباكستاني.
ووصف تحسن العلاقات الثنائية مع بنغلاديش بأنه «انفراج كبير» تحقق هذا العام، مشيرًا إلى زيارته الواسعة والمثمرة للبلاد، حيث عقد لقاءات موسعة مع الرئيس التنفيذي ووزير الخارجية ومستشارين آخرين، كما التقى خالدة ضياء والجماعة الإسلامية وحزب الطلبة.
وأضاف: «تم خلق أجواء من حسن النية، وبعد انتخابات فبراير سنواصل تعزيز هذا الانخراط».
وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، قال إنها شهدت فترات صعود وهبوط، مشيرًا إلى ضعف التواصل خلال إدارة الرئيس بايدن السابقة، بينما تتجه العلاقات التجارية والاستثمارية والثنائية في الإدارة الحالية نحو مسار إيجابي.
وأضاف أن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب قد تعزز أيضًا.
وأشاد دار بإدارة الرئيس ترامب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لعبت دورًا مهمًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين باكستان والهند.
وقال إنه في 11 يونيو تم ترشيح الرئيس ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام لدوره في إحلال السلام، مضيفًا أن ترامب أشار مرارًا إلى إسقاط سبع طائرات هندية.
كما أعرب عن ارتياحه لحجم التبادل التجاري الثنائي مع الولايات المتحدة الذي بلغ 13.28 مليار دولار، موضحًا أن التعرفة الجمركية الأمريكية على باكستان كانت الأدنى في جنوب آسيا.
وخلال رده على أسئلة الصحفيين، سلط الضوء على مشاركة القيادة الباكستانية واجتماعاتها مع نظرائها من دول مختلفة، بما في ذلك تركيا ودول منظمة التعاون الإسلامي والصين والاتحاد الأوروبي والآسيان والأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون وروسيا، في مختلف المحافل الثنائية والمتعددة الأطراف.
وقال إن العديد من الاتفاقيات في مجالات الاقتصاد والدفاع والاستثمار قد وُقّعت، مما عزز الحضور الدولي لباكستان.
كما أبرز الموقف المبدئي لباكستان ودورها في دعم السلام في غزة والسعي إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
وأوضح أن الحوار والانخراط والاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي والسعي لتحقيق السلام تشكل الركائز الأساسية لسياسة باكستان الخارجية، بما يتماشى مع المصالح الوطنية.
وفيما يتعلق باحتجاجات حزب حركة الإنصاف (PTI) في المملكة المتحدة، وصفها بأنها استفزاز واضح، حيث أطلق المحتجون تهديدات بالقتل، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق.
وأكد أن على الحكومة البريطانية تحمل مسؤوليتها في منع مثل هذه الاستفزازات، مضيفًا أنه في حال وقوع مثل هذه الحوادث في دول أخرى فستتخذ الحكومة الباكستانية الإجراءات اللازمة، مشيرًا إلى أن تقديم مذكرة احتجاج رسمية (ديمارش) كان خطوة صحيحة.
وأعرب أيضًا عن أسفه إزاء رد فعل نظام طالبان لعدم اتخاذه خطوات ملموسة ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط من الأراضي الأفغانية وتنفذ هجمات داخل باكستان.
واختتم بالقول إن الهند وحدها هي التي تعرقل عمل رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك)، واصفًا ذلك بالمؤسف.



