تسعى الولايات المتحدة إلى شراكة باكستانية في مبيعات القاطرات واستكشاف المعادن.

قالت مصادر حكومية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصلت مع باكستان لبيع قاطرات أميركية، كما عرضت التعاون في إجراء دراسات تقييم لتحديد احتياطيات البلاد من المعادن، إضافة إلى توقيع اتفاقيات لاستخراجها بصورة سريعة.

ووفقاً للمصادر، جرت هذه المناقشات خلال زيارة وزير المالية محمد أورنجزيب إلى واشنطن في أكتوبر. وأضافت أن السلطات الباكستانية عقدت أيضاً اجتماعات داخلية لتقييم اهتمام الولايات المتحدة بقطاعي النقل والمعادن.

وعقد وزير المالية عدة اجتماعات مع الإدارة الأميركية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي (IMF).

ولم تُدلِ وزارتا المالية والسكك الحديدية بأي تعليق على هذا التطور.

وأفادت المصادر بأن وزير المالية التقى ريموند إيموري كوكس، المساعد الخاص للرئيس للعلاقات الاقتصادية الدولية، وريكي غيل، المساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة والمدير الأول لجنوب ووسط آسيا، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية.

وقال مسؤولون باكستانيون إن غيل طلب دعم الحكومة الباكستانية لشراء قاطرات أميركية، علماً بأن مناقصة كانت قد أُصدرت بالفعل. وكانت باكستان قد اشترت قبل بضع سنوات 55 قاطرة من الولايات المتحدة.

ولم يردّ سكرتير السكك الحديدية على سؤال بشأن الطلب الأميركي.

وتعاني سكك حديد باكستان من مشكلات سيولة خطيرة، وليست في وضع يسمح لها بإجراء مشتريات كبيرة، إذ تعتمد إلى حد كبير على إصلاح وتجديد أسطول القاطرات الحالي.

وقد قامت الحكومة الفيدرالية مؤخراً بمراجعة تصاعدية لمشروع بقيمة 16 مليار روبية لإصلاح 100 قاطرة ديزل كهربائية كانت تتعطل بشكل متكرر.

وأضافت المصادر أن غيل طلب أيضاً النظر بشكل إيجابي في طلب ترخيص شركة «ستارلينك» لإطلاق خدمات الإنترنت عالي السرعة في باكستان، خصوصاً لخدمة المناطق الريفية والنائية.

وخلال الاجتماع، أبلغ غيل الوفد الباكستاني أن حماية وتعزيز المصالح التجارية الأميركية تُعد أولوية قصوى لإدارة ترامب. كما طالب بتوفير ساحة تنافسية عادلة للشركات الأميركية، وأعرب عن تقديره لإلغاء ضريبة الخدمات الرقمية بنسبة 5%.

وكانت الحكومة قد فرضت ضريبة بنسبة 5% في الموازنة، لكنها اضطرت إلى سحبها من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وأوضح غيل أن الركائز الأربع للأجندة الاقتصادية للرئيس ترامب هي: الإصلاحات الضريبية، وإلغاء القيود التنظيمية، والطاقة والمعادن الحيوية، وسياسة الرسوم الجمركية.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين شددوا على أهمية التعاون في مجال المعادن الحيوية بالنسبة للرئيس دونالد ترامب. وقد أنشأ الكونغرس الأميركي بالفعل صندوقاً بقيمة 135 مليار دولار للاستثمار في المعادن الحيوية حول العالم. كما وافق مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الأميركي (Exim Bank) مؤخراً على قرض بقيمة 1.25 مليار دولار لشركة «ريكو ديق» للتعدين، وهو أكبر اكتشاف معدني في البلاد حتى الآن، ويقع في إقليم بلوشستان.

وتستثمر الولايات المتحدة بكثافة في المعادن الحيوية لتأمين حصة من احتياطيات المعادن العالمية، التي تسيطر عليها إلى حد كبير شركات صينية.

وأضافت المصادر أنه في اجتماع منفصل مع توماس ليرستن، وهو مسؤول رفيع في مكتب الشؤون الاقتصادية والطاقة والأعمال بوزارة الخارجية الأميركية، جدّد ليرستن اهتمام الولايات المتحدة بقطاع المعادن الحيوية في باكستان.

وبحسب المصادر، اقترح ليرستن التعاون لتقييم الاحتياطيات وتأمين اتفاقيات شراء مسبق (أوفتيك) لتسريع استخراج المعادن. كما شدد على أن الذكاء الاصطناعي سيكون أولوية استراتيجية للولايات المتحدة، وأن وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة جاكوب هيلبرغ قد يزور باكستان قريباً في هذا الإطار.

كما التقى أورنجزيب بروبرت كابروث، مساعد وزير الخارجية لشؤون التمويل الدولي. واستفسر كابروث عمّا إذا كان الاتفاق الأمني بين باكستان والسعودية سيسفر عن تدفقات مالية.

وقد توصلت باكستان والسعودية إلى اتفاق دفاعي، كما تتوقع الحكومة استثمارات سعودية في ثمانية قطاعات رئيسية من الاقتصاد. وأجرت السلطات السعودية مؤخراً مراجعة شاملة لاقتصاد باكستان، لا سيما سلاسل القيمة المضافة لمختلف القطاعات وقدرتها على استيعاب الاستثمار الأجنبي.

وحدد كابروث تركيز الولايات المتحدة على حلول التمويل الرقمي التي يقودها القطاع الخاص، بالاستناد إلى إطار العملات المستقرة (Stablecoins) بدلاً من العملات الرقمية للبنوك المركزية، مشيراً إلى قابلية التشغيل البيني لهذه الحلول، ومعرباً عن اهتمامه بالتعاون مع باكستان في أطر رقمية عابرة للحدود.