باكستان تستدعي المفوض السامي البريطاني بعد مظاهرة استفزازية في برادفورد

استدعت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الجمعة، القائم بالأعمال البريطاني على خلفية احتجاج نُظم خارج القنصلية الباكستانية في مدينة برادفورد، حيث أُطلقت تصريحات «استفزازية» ضد القيادة المدنية والعسكرية في باكستان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندربي إن القائم بالأعمال البريطاني تم استدعاؤه وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.

وأضاف المتحدث أن «المذكرة قُدمت عقب صدور تصريحات استفزازية ضد القيادة المدنية والعسكرية في باكستان من على الأراضي البريطانية».

وحثّت وزارة الخارجية الحكومة البريطانية على «محاسبة العناصر المسؤولة وفقاً للقانون».

وفي وقت سابق، قال وزيرا دولة من حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن) إن الحكومة الباكستانية وجّهت رسالة إلى السلطات البريطانية تطالب فيها باتخاذ إجراءات إزاء تصريحات «تحريضية»، لا سيما مقطع فيديو كان متداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد وزير الدولة للداخلية طلال تشودري ووزير الدولة للمالية بلال أظهر كياني هذا التطور لقناة «جيو نيوز»، حيث أشار الأخير بشكل خاص إلى أن «رئيس القوات المسلحة تعرّض للتهديد» في مقطع الفيديو.

كما ذكر كياني تورط حزب حركة إنصاف (PTI) المعارض في القضية، مسمياً الحزب بالاسم، وهو ما لم يفعله تشودري.

ويظهر في مقطع الفيديو امرأة تتمنى الأذى لشخص دون أن تذكر اسمه، قائلة إنه يجب «تفجيره في سيارة». وتظهر المرأة محاطة بأشخاص يحملون أعلام حزب حركة إنصاف.

وعند سؤاله عن الفيديو، قال تشودري: «لقد خاطبت باكستان رسمياً المملكة المتحدة، ونتوقع منها أن تتصرف وفقاً لقوانينها ونظامها القضائي».

وأكد أن لباكستان الحق في اتخاذ إجراءات قانونية ضد من «يستهدفون مؤسساتها».

وأشار تشودري إلى أنه سبق تقديم شكاوى أيضاً بشأن «استخدام منصات التواصل الاجتماعي للتحريض على الكراهية ضد مؤسسات الدولة والشخصيات السياسية».

وأضاف: «مقاطع الحادثة متوفرة»، في إشارة إلى الفيديو المتداول.

وتابع قائلاً: «هذه ليست قضية سياسية، ولا تتعلق بحرية التعبير»، مؤكداً أنها تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والقانون البريطاني، وذكر على وجه الخصوص قانون الإرهاب البريطاني لعام 2006.

وشدد على أن «كل دولة مسؤولة عن ضمان ألا يقوم مواطنوها، أو من حصلوا على اللجوء، أو المقيمون على أراضيها، بالتحريض على التمرد أو العنف ضد دول ذات سيادة أخرى».

وأضاف تشودري أن «ما يبعث على القلق هو الإشارة المحددة إلى تفجير سيارة مفخخة، ما يجعل الأمر موجهاً وليس عاماً، ويبدو أنه مخطط له بعناية».

وقال: «لقد أثارت باكستان هذه المخاوف».

وأضاف: «يبدو أن هناك مخططاً أوسع، وقد نقلت باكستان هذه الهواجس».

وأكد أن «التحريض على الإرهاب أو إثارة الناس لا يندرج ضمن حرية التعبير».

وأضاف: «لا يمكن السماح لأشخاص في دولة ما بالترويج للإرهاب ضد دولة ذات سيادة أخرى».

وأعرب عن أمله في أن تتخذ الحكومة البريطانية إجراءات، مضيفاً أنه في حال عدم الامتثال «لدى باكستان خيارات أخرى أيضاً».

من جانبه، وصف وزير الدولة للمالية بلال أظهر كياني الحادثة الواردة في الفيديو بأنها «غير مقبولة» و«مؤسفة».

وقال كياني: «قلنا مراراً إن حزب حركة إنصاف ينشر العنف والتهديدات تحت غطاء السياسة، ويبرر التهديدات، ويسيء استخدام حرية التعبير».

وأضاف أن الحزب «تجاوز الخطوط الحمراء» من خلال «تهديد قائد القوات المسلحة بالقتل تحت غطاء الاحتجاج السياسي».

وقال: «هذا ليس عملاً سياسياً… إنه أمر غير مقبول».

ووصف كياني حزب حركة إنصاف بأنه «تهديد للأمن القومي»، متهماً إياه باستخدام السياسة دائماً غطاءً لـ«العنف».

وقال: «سواء في أحداث التاسع من مايو، أو استخدام شرطة خيبر بختونخوا لمهاجمة الجنود، أو تهديد قائد الجيش… إن لم يكن هذا تهديداً للأمن القومي، فماذا يكون؟».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة الباكستانية ستتخذ إجراءات في هذا الشأن، قال: «أولاً سنحث الحكومة البريطانية على اتخاذ إجراءات قانونية فورية والتحقيق في الأمر».

وأضاف أن الحكومة منفتحة أيضاً على «دراسة خيارات قانونية أخرى».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، كان وزير الداخلية محسن نقوي قد قال إن الحكومة ستعمل على إعادة من المملكة المتحدة أولئك (من صناع المحتوى على يوتيوب) المتورطين في استهداف مؤسسات الدولة.

وعند سؤاله عن الانتقادات الموجهة إلى قائد الجيش، قال نقوي: «موقف الدولة واضح. لن نتهاون معهم».

وفي الرابع من ديسمبر، قدم وزير الداخلية، خلال اجتماع مع المفوضة السامية البريطانية جين ماريوت، أوراق تسليم بحق المساعد الخاص السابق لرئيس الوزراء شهزاد أكبر واليوتيوبر عادل راجا، اللذين قال نقوي إنهما متورطان في نشر «دعاية معادية لباكستان» عبر الإنترنت.