في ظل وتيرة الحياة السريعة، والانشغال بالعمل والتنقّل والمسؤوليات العائلية، يجد كثير من الناس صعوبة في الالتزام بتناول وجبات صحية ومتوازنة طوال اليوم. وغالبًا ما يتم تجاوز بعض الوجبات أو تأجيلها، ليكون العشاء هو الوجبة الأكبر وفي وقت متأخر من الليل.
إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعيته، إذ يلعب دورًا محوريًا في الوقاية من الأمراض والتحكم في الوزن، وهو ما يُعرف بمفهوم التغذية الزمانية.
ما المقصود بالتغذية الزمانية؟
التغذية الزمانية، أو الأكل المقيّد بزمن محدد، تُعنى بدراسة تأثير مواعيد تناول الطعام على عمليات التمثيل الغذائي المرتبطة بالساعة البيولوجية للجسم. وتتحكم هذه الساعة الداخلية في وظائف أساسية مثل النوم، ودرجة حرارة الجسم، ومستوى التركيز. وتشير الأبحاث إلى أن تنظيم الوجبات بما يتماشى مع الإيقاع الطبيعي للجسم قد ينعكس إيجابًا على الصحة العامة، ويساعد في ضبط الوزن، وضغط الدم، ومستويات السكر.
وتوضح ليزا يونغ، أستاذة التغذية في جامعة نيويورك، أن تنسيق مواعيد الوجبات مع الساعة البيولوجية قد يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تحسين جودة النوم.
فوائد تقليص فترة تناول الطعام
بحسب جون هولي، مدير مركز الأداء البشري والتمثيل الغذائي في جامعة أستراليا الكاثوليكية، تقوم فكرة التغذية الزمانية على تقليل عدد الساعات المخصصة لتناول الطعام يوميًا. فبدلًا من الأكل على مدى 13 ساعة مثلًا، يمكن تقليص هذه النافذة إلى 10 أو 11 ساعة، وهو ما قد يكون مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون السمنة أو السكري من النوع الثاني.
ويؤكد هولي أن هذا الأسلوب يختلف عن الصيام المتقطع التقليدي، إذ إن الامتناع الطويل عن الطعام قد يربك الساعة البيولوجية، بينما يهدف الأكل المقيّد بالوقت إلى دعم انتظامها.
لماذا يُنصح بتجنب الأكل في وقت متأخر؟
تناول الطعام ليلًا، عندما يكون نشاط الجسم منخفضًا والحركة قليلة، قد يؤدي إلى زيادة الشهية وضعف كفاءة التمثيل الغذائي. كما تشير الدراسات إلى أن الوجبات المتأخرة ترفع مستويات السكر في الدم أثناء الليل، ما يصعّب التحكم بها. ويؤكد هولي أن تقديم موعد العشاء يساعد في خفض مستويات الغلوكوز وتحسين العمليات الأيضية خلال الليل.
كيف تنسّق وجباتك مع إيقاع جسمك؟
قد تفرض ظروف الحياة أحيانًا تناول الطعام في وقت متأخر، لكن تحويل ذلك إلى عادة يومية قد يضر بالصحة على المدى الطويل. وينصح الخبراء بالبدء بتنظيم مواعيد النوم، إذ يساعد النوم المنتظم على تحديد توقيت مناسب للوجبات. فعلى سبيل المثال، إذا كان وقت النوم من 11 مساءً حتى 7 صباحًا، فمن الأفضل تناول الفطور بين الثامنة والتاسعة صباحًا.
وعند الاضطرار لتناول وجبة متأخرة، يُفضّل اختيار أطعمة خفيفة غنية بالبروتين، والابتعاد عن الوجبات الدسمة أو العالية بالكربوهيدرات، حفاظًا على توازن الجسم وصحته.



