استعرضت اللجنة المشتركة الخامسة عشرة بين الاتحاد الأوروبي وباكستان، في اجتماعها المنعقد هنا، التطورات السياسية والاقتصادية في كل من الاتحاد الأوروبي وباكستان، وناقشت بعمق مجالات التعاون الثنائي المختلفة.
ناقشت اللجنة قضايا الديمقراطية، والحكم الرشيد، وحقوق الإنسان، والتجارة والاستثمار، والتنمية، والهجرة، والمناخ والطاقة، والعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى تنفيذ خطة الانخراط الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي وباكستان (SEP). وشجع الاتحاد الأوروبي على اتخاذ مزيد من الخطوات على المدى القصير في ضوء تقرير مراقبة نظام GSP+ المرتقب، وأكد مجدداً الحاجة إلى إصلاحات إضافية على المديين المتوسط والطويل.
وتبادل الاتحاد الأوروبي وباكستان، على وجه الخصوص، وجهات النظر بشأن حرية التعبير ووسائل الإعلام، وحالات الاختفاء القسري، واستقلال القضاء، وحرية الدين أو المعتقد، والكراهية ضد المسلمين، وحقوق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات والفئات الضعيفة.
وأكد الجانبان أهمية التناسب والضمانات المناسبة، وضرورة مواصلة الحوار بشأن هذه القضايا. وفيما يتعلق بحقوق العمال، ناقش الطرفان الجهود الرامية إلى توسيع نطاق وتعزيز عمليات تفتيش العمل، وضمان احترام الحد الأدنى للأجور، وتعزيز فرص النساء في سوق العمل. كما نوقشت الحاجة إلى جهود أكثر منهجية استجابةً لمخاوف الجانب الأوروبي بشأن انخفاض عدد العمال المنتسبين إلى النقابات العمالية.
يُعدّ الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لباكستان، فيما تُعد باكستان المستفيد الرئيسي من ترتيب نظام الأفضليات المعمم بلس (GSP+)، الذي يسهم بشكل كبير في نمو التجارة الثنائية.
عُقد اجتماع الفريق الفرعي المعني بالتجارة في 15 ديسمبر 2025، حيث مثّل الجانب الباكستاني وزارة التجارة، ومثّل الجانب الأوروبي المديرية العامة للتجارة في المفوضية الأوروبية. وخلال المناقشات، أقر الجانبان بأهمية نظام تجاري متعدد الأطراف قوي. وتمت مناقشة العلاقات التجارية الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وباكستان بشكل موسع، بما في ذلك مجموعة واسعة من القضايا، مثل تحديات النفاذ إلى الأسواق لكلا الجانبين.
ومن بين مجالات الاهتمام الخاصة، برز التعاون في تنفيذ نظام GSP+. كما ناقش الجانبان متابعة بعثة مراقبة GSP+ التي جرت في الفترة من 24 نوفمبر إلى 3 ديسمبر 2025، بما في ذلك التقرير المرتقب وإعادة التقديم للاستفادة من النظام في ظل لائحة GSP الجديدة.
وأكد الجانبان الحاجة إلى تحسين بيئة الأعمال بشكل عام، وأعربا عن التزامهما بدفع هذا العمل قدماً، بما في ذلك خلال منتدى الأعمال الرفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وباكستان المقرر عقده في 28–29 أبريل 2026 في إسلام آباد.
كما عُقد اجتماع الفريق الفرعي المعني بالتعاون الإنمائي في 16 ديسمبر 2025، حيث مثّل باكستان السكرتير المشترك بوزارة الشؤون الاقتصادية، ومثّل الاتحاد الأوروبي المديرية العامة للشراكات الدولية في المفوضية الأوروبية.
واتفق الاتحاد الأوروبي وباكستان على استمرار أهمية مجالات الأولوية الرئيسية ضمن البرنامج الإرشادي متعدد السنوات (MIP) الجاري، وهي:
-
النمو الأخضر الشامل،
-
تنمية رأس المال البشري والتعليم والتدريب المهني والتقني (TVET)،
-
الحوكمة بما في ذلك سيادة القانون وحقوق الإنسان.
وتتوافق هذه الأولويات بشكل جيد مع أجندة التنمية الوطنية لحكومة باكستان. وفي هذا السياق، رحبت باكستان بشكل خاص بالدعم المستمر الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرة باكستان على التكيف مع تغير المناخ، في إطار نهج «فريق أوروبا».
وقدّم الاتحاد الأوروبي عرضاً عاماً لمشروعات الفترة 2025–2027، واطلع على إطار سياسات الاتحاد الأوروبي واستراتيجية «البوابة العالمية». ورحب الجانبان، على وجه الخصوص، بإعادة انخراط بنك الاستثمار الأوروبي. وعلى هامش اجتماعات اللجنة المشتركة، وقّع بنك الاستثمار الأوروبي أول اتفاقية تمويل ائتماني له في قطاع المياه بباكستان منذ عام 2015. وتتطلع باكستان إلى استمرار دعم البنك لمشروعات التنمية ذات الأهمية الوطنية.
وناقش الجانبان أيضاً البرامج الإقليمية، وأقرا بأهمية تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الاهتمام المشترك. وفي مجال الحوكمة وسيادة القانون، ناقشا الدور الحيوي للمجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، فضلاً عن دعم بيئة تمكينية لازدهار استثمارات «البوابة العالمية».
وتأكيداً على التزامهما بخطة الانخراط الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي وباكستان لعام 2019، قيّم الجانبان التقدم المحرز خلال السنوات الست الماضية. ورحبا بالزخم الأخير في التفاعلات رفيعة المستوى، بما في ذلك انعقاد الحوار الاستراتيجي السابع في بروكسل في 21 نوفمبر، والذي ترأسته الممثلة السامية/نائبة الرئيس كايا كالاس، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني السيناتور محمد إسحاق دار.
واستعرضت اللجنة المشتركة التقدم المحرز في إطار الحوار الشامل بين الاتحاد الأوروبي وباكستان بشأن الهجرة والتنقل، بما في ذلك التعاون في مجالي العودة وإعادة القبول ضمن إطار اتفاقية إعادة القبول المشتركة، وكذلك التطورات المتعلقة بالهجرة النظامية في إطار شراكة المواهب بين الاتحاد الأوروبي وباكستان.
ورحب الاتحاد الأوروبي بالخطوات العملية التي اتخذتها باكستان لتحسين التعاون في القضايا المتعلقة بالهجرة، واستعدادها لتعميق هذا الانخراط، لا سيما في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين. وفي هذا الصدد، قدّر الجانبان دعم باكستان للتحالف العالمي لمكافحة تهريب المهاجرين، ومشاركة وزير الداخلية الباكستاني سيد محسن نقوي في المؤتمر الدولي الثاني للتحالف الذي عُقد في بروكسل في 10 ديسمبر 2025. كما أعربا عن ارتياحهما للمصادقة الأخيرة على خارطة طريق شراكة المواهب خلال الحوار الثالث بشأن الهجرة والتنقل.
وفيما يتعلق بالعودة وإعادة القبول، اتفق الجانبان على أهمية التنفيذ الكامل والفعال لاتفاقية إعادة القبول بين الاتحاد الأوروبي وباكستان، وذلك أيضاً في ضوء تنفيذ إجراء العودة الحدودي المرتقب كجزء من ميثاق الهجرة واللجوء، وأكدا ضرورة استمرار الانخفاض الحاد في حالات الوصول غير النظامي إلى دول الاتحاد الأوروبي وزيادة معدلات العودة.
كما ناقش الجانبان قضايا ذات اهتمام مشترك وبحثا إمكانات توسيع التعاون في مجالات تغير المناخ والبيئة، وكذلك في مجالات التعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، والربط والبنية الرقمية.
وأعربا عن تقديرهما لأهمية شراكة المعرفة بين الاتحاد الأوروبي وباكستان، ولا سيما المشاركة المتزايدة للطلاب الباكستانيين في إطار برنامج منح إيراسموس موندوس. كما اتفق الجانبان على استكشاف فرص التعاون البحثي ضمن برنامج «أفق أوروبا».
ورحب الاتحاد الأوروبي بالمناقشات الجارية بين باكستان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لتحديد وتجميع قائمة بالحالات الضعيفة، بما يضمن حمايتها بشكل ملائم. وقدّر الاتحاد الأوروبي استضافة باكستان لملايين المواطنين الأفغان على مدى أكثر من أربعة عقود، وشدد الطرفان على أن أي عودة يجب أن تكون آمنة وكريمة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
وأقر الاتحاد الأوروبي وباكستان بأهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية، ولا سيما في مجالي مكافحة الإرهاب ومكافحة المخدرات. وأكد الاتحاد الأوروبي الأهمية المستمرة لاستراتيجيته للتعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في توجيه انخراطه في المنطقة.
وأكد الجانبان دعمهما لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي سمحت بوقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وتحسين الوصول الإنساني إلى غزة. وجدد الطرفان التأكيد على أهمية التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار وتنفيذ جميع مراحله، والامتناع عن أي أعمال من شأنها تقويض الاتفاق. وشدد الاتحاد الأوروبي على عزمه المساهمة في تنفيذ الخطة من خلال دعم الجوانب الأمنية والحوكمية والتعافي وإعادة الإعمار، وأكد دعمه لاتخاذ خطوات ملموسة نحو حل الدولتين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجدد الاتحاد الأوروبي موقفه بشأن حرب العدوان المستمرة التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا. وقدم الجانب الباكستاني إحاطة حول قضية جامو وكشمير، وكذلك معاهدة مياه نهر السند. وشدد الجانبان على أهمية حل النزاعات سلمياً وبما يتوافق كلياً مع القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما ناقشا الوضع في أفغانستان، والتهديدات الأمنية المنطلقة من الأراضي الأفغانية، والحاجة إلى المساعدة الإنسانية.
وترأس أعمال اللجنة المشتركة كل من محمد هماير كريم، سكرتير وزارة الشؤون الاقتصادية في باكستان، والسيدة باولا بامبالوني، القائم بأعمال المدير العام لآسيا والمحيط الهادئ في دائرة العمل الخارجي الأوروبية. واتفق على عقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وباكستان في إسلام آباد عام 2026.



