البنك الدولي يدفع باكستان إلى إصلاح قطاع الغاز وتفكيك شركات المرافق العامة للحد من الخسائر والدين الدائري

يضغط البنك الدولي على باكستان لوضع خارطة طريق لإصلاحات قطاع الغاز، تشمل تفكيك (فصل) شركات المرافق العامة بهدف تحسين الكفاءة، والسيطرة على الخسائر، والحد من الدين الدائري.

كما يريد البنك من الحكومة تفكيك شبكتي التوزيع والنقل في شركات الغاز وإنشاء شركات جديدة من خلال تقسيم الشركتين القائمتين حالياً.

في الوقت الراهن، تقوم شركتا الغاز الحكوميتان — شركة سوي الشمالية لخطوط أنابيب الغاز المحدودة (SNGPL) وشركة سوي الجنوبية للغاز (SSGC) — بتلبية احتياجات المستهلكين في جميع أنحاء البلاد. ونظراً لاتساع شبكة عملهما، لم تتمكنا من كبح الخسائر، ما أدى إلى تراكم الدين الدائري الذي بلغ الآن 2.6 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن تسهم الإجراءات الجديدة المخطط لها في قطاع الغاز في خفض هذا الدين. وكان قطاع الكهرباء قد عانى لسنوات من دين دائري بلغ 2.6 تريليون روبية، ما أثر سلباً في أداء سلسلة الطاقة بأكملها.

وخلال اجتماع عقد يوم الخميس مع وزير البترول علي برويز مالك، أشارت مديرة البنك الدولي في باكستان، بولورما أمغابازار، إلى أن البنك يعمل بالفعل بشكل وثيق مع الوزارة لإعداد خارطة طريق شاملة لإصلاحات قطاع الغاز، تتضمن إجراءات لتحسين الأداء والكفاءة، إضافة إلى تفكيك شركتي سوي.

وتخطط الحكومة لإعادة هيكلة شركات الغاز من خلال تعديل صيغة التسعير الحالية القائمة على عائد مضمون على أساس الأصول، إلى جانب مراجعة الأسعار كل ثلاثة أشهر. ورغم أن تفكيك شركات المرافق كان مطروحاً على أجندة الحكومة منذ أكثر من عقد، فإن الخطة لم تُنفَّذ حتى الآن.

وقد بدأت الجهود لتقسيم شركات الغاز في عام 2010 بهدف تعزيز الكفاءة وتحسين الأداء، إلا أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس حتى الآن بسبب السياسات غير المتسقة الناتجة عن تغير الحكومات.

وكلفت الحكومة هيئة تنظيم النفط والغاز (أوجرا) بإجراء دراسة لتعديل صيغة تسعير الغاز. وفي هذا السياق، استعانت الهيئة بخدمات مستشار، ومن المقرر أن يُنجز تقريره بحلول نهاية ديسمبر.

وخلال الاجتماع مع مديرة البنك الدولي، ناقش علي برويز مالك الإصلاحات الجارية والمستقبلية في قطاع الطاقة في باكستان، مع التركيز بشكل خاص على استدامة قطاع الغاز.

وأشادت أمغابازار بدائرة البترول لنجاحها في حل مشكلة فائض الغاز الطبيعي المسال (LNG) التي استمرت لفترة طويلة. وأكدت أن معالجة تحدي الغاز الطبيعي المسال لم تكن مهمة سهلة، وأثنت على الوزير لاهتمامه الكبير بضمان استدامة قطاع الغاز.

كما جددت تأكيد دعم البنك الدولي المستمر لدائرة البترول في دفع إصلاحات قطاع الغاز قدماً، وأعربت عن استعدادها للتعاون في تنفيذ الإصلاحات في قطاع غاز البترول المسال (LPG) وبناء قدرات هيئة تنظيم النفط والغاز.

من جانبه، أكد وزير البترول أن مدخلات الشركاء الدوليين مثل البنك الدولي ذات قيمة كبيرة في صياغة إصلاحات سياسية فعالة ومستدامة. وأعاد التأكيد على التزام الحكومة القوي بضمان الاستدامة طويلة الأمد لقطاع الغاز من خلال إصلاحات هيكلية ومؤسسية.

وأعرب الوزير عن تقديره للتقارير التحليلية وأعمال البنك الدولي، واصفاً إياها بأنها عميقة واستراتيجية واستشرافية، وليست مجرد تشخيصات تكتيكية.

كما أشار إلى أن تحسين مؤشر جودة الهواء (AQI) يُعد أولوية رئيسية للحكومة، مضيفاً أن الجهود جارية لتحسين معايير الوقود، وهو ما سيتطلب في نهاية المطاف تحديث مصافي النفط في باكستان.

وفي ختام الاجتماع، جدد الجانبان التزامهما بمواصلة التعاون لدعم قطاع الطاقة في باكستان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.