خبراء أمميون ينتقدون العمليات العسكرية الهندية وتعليق معاهدة مياه السند ويحذرون من انتهاك القانون الدولي

انتقد المقررون الخاصون للأمم المتحدة والخبراء المستقلون العمليات العسكرية التي نفذتها الهند خلال صراع مايو مع باكستان، قائلين إن نيودلهي قد تكون انتهكت القانون الدولي وزادت من خطر اتساع نطاق المواجهة. كما أثار التقرير القلق بشأن إعلان الهند إبقاء معاهدة مياه السند «معلّقة».

التقرير، المؤرخ في 16 أكتوبر، نُشر للعلن في 15 ديسمبر، ويركّز على يوم 7 مايو، حين يُزعم أن القوات الهندية نفذت ضربات داخل الأراضي الباكستانية. وقال خبراء الأمم المتحدة إن الاستخدام الأحادي للقوة بدا مخالفًا لميثاق الأمم المتحدة، وأشاروا إلى أن الهند لم تُخطر مجلس الأمن رسميًا بإجراءاتها، وهو ما قالوا إنه مطلوب بموجب القانون الدولي.

وذكر التقرير أن الضربات تسببت بأضرار للمدنيين، مدعيًا أن مناطق مأهولة بالسكان تعرضت للقصف، ما أسفر عن قتلى وجرحى، وأن مواقع دينية، بما فيها مساجد، تضررت. وبينما أدان الخبراء هجوم باهالغام الذي سبق الرد الهندي، قالوا إن الأدلة غير كافية لدعم مزاعم الهند بتورط الدولة الباكستانية.

وأوضح التقييم القانوني بشكل قاطع أن القانون الدولي لا يوفر «حقًا منفصلًا أو معترفًا به لاستخدام القوة العسكرية الأحادية لأغراض مكافحة الإرهاب». وحذّر من أن مثل هذه الإجراءات قد تنتهك الحق في الحياة وتزيد من خطر اتساع المواجهة. وقال الخبراء إنه إذا كان سلوك الهند يرقى إلى مستوى «هجوم مسلح»، فإن باكستان تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، واعتبروا الضربات انتهاكًا جسيمًا لسيادة باكستان.

وفيما يتعلق بمعاهدة مياه السند، قال التقرير إن أي عرقلة أو تهديد لتدفقات الأنهار قد يؤثر على الحقوق الأساسية لملايين الأشخاص في باكستان، بما في ذلك الوصول إلى المياه والغذاء وسبل العيش والصحة والبيئة والتنمية.

وشدد الخبراء على وجوب تجنب التدخل في تدفقات المياه العابرة للحدود، وعدم استخدام المياه كأداة ضغط سياسية أو اقتصادية. وقالوا إن المعاهدة لا يمكن تعليقها من طرف واحد، وتظل سارية ما لم يتفق البلدان على إنهائها عبر ترتيب جديد.

وأشار التقرير إلى أن صياغة الهند لعبارة «إبقاء المعاهدة معلّقة» غامضة، وأن نيودلهي لم تُفعّل بوضوح أحكام التعليق وفق قانون المعاهدات. ووصف أي تعليق أحادي الجانب بأنه غير قانوني لتجاوزه الإجراءات المعتمدة.

وأضاف التقرير أن النزاعات ينبغي التعامل معها عبر آليات التسوية المنصوص عليها في المعاهدة. ووصف استناد الهند إلى «الإخلال الجوهري» ومزاعم الإرهاب العابر للحدود كأسس قانونية ضعيفة للتعليق، مشيرًا إلى عدم إثبات انتهاك باكستان لأي بند من بنود المعاهدة.

وقال الخبراء إن «التغير الجوهري في الظروف» يتطلب عتبة قانونية صارمة، وأن الزيادة السكانية أو احتياجات الطاقة وحدها لا تفي بها. وأضافوا أن الهند لم تقدم أدلة تبرر اتخاذ تدابير مضادة، وجادلوا بأن تقييد تدفقات المياه أو تعليق المعاهدة سيكون إجراءً غير متناسب يؤثر على المدنيين في باكستان.

وبحسب التقرير، فإن التدابير المضادة لا تُسقط الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، وتتطلب إخطارًا ومفاوضات واستكمال الإجراءات القانونية. وأكد الخبراء أن هذه التدابير مؤقتة وقابلة للعكس، ولا تبرر التعليق الدائم أو الإنهاء.

وعزا الخبراء تدهور الالتزام بالمعاهدة إلى الهند، مشيرين إلى أن الاجتماعات السنوية للجنة السند لم تُعقد منذ عام 2022، وإلى وجود عقبات في تبادل البيانات وخلافات حول بنود التسوية، بما يتعارض مع مقاصد المعاهدة.

وفي بيان صادر عن الأمانة الرئاسية، رحّب الرئيس آصف علي زرداري بالتقرير، قائلاً إنه «يعزز موقف باكستان الراسخ بأن الاستخدام الأحادي للقوة عبر الحدود الدولية يشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة وخرقًا جسيمًا لسيادة باكستان».

وبخصوص تقييم التقرير لانتهاكات معاهدة مياه السند، قال الرئيس إن تجاوز آليات تسوية النزاعات المتفق عليها والإجراءات التي تؤثر على تدفقات المياه تنتهك حقوق باكستان وتعرّضها لعواقب خطيرة على حقوق الإنسان.

وأعرب زرداري عن قلقه من أن التقرير يُظهر بوضوح سلوكًا غير مسؤول من جانب الهند، مضيفًا أن «هذا النمط من السلوك لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية».

من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، في إفادة للدبلوماسيين الأجانب يوم الجمعة، إن الهند علّقت معاهدة مياه السند من جانب واحد في أبريل 2025، وحجبت بيانات ومعلومات أساسية يحق لباكستان الحصول عليها بموجب الاتفاق.

ووفقًا لدار، أكّد المقررون الخاصون للأمم المتحدة في التقرير موقف باكستان بشأن المعاهدة، مشددين على أنها ركيزة للسلام والاستقرار في جنوب آسيا، وأن أي محاولات لإضعافها قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

وأضاف أن تقلبات غير معتادة في تدفقات نهر تشيناب سُجلت مرتين هذا العام، من 20 أبريل إلى 21 مايو، ومن 7 إلى 15 ديسمبر، وأن الهند أطلقت المياه في النهر دون إخطار مسبق، ما عرّض باكستان لمخاطر الفيضانات والجفاف.

وقال دار إن هذه الإجراءات تنتهك القانون الدولي والمادة 26 من اتفاقية فيينا، واتهم الهند بمحاولة منهجية لتقويض المعاهدة. كما أشار إلى أن مشاريع مثل كيشانغانغا وراتليه تتعارض مع الأحكام الفنية للمعاهدة.

الجدول الزمني للصراع في مايو:

في باهالغام، بإقليم جامو وكشمير الخاضع للإدارة الهندية، قَتل مسلحون خمسةٌ 26 سائحًا مدنيًا في 22 أبريل 2025. حمّلت الهند باكستان المسؤولية، ما أدى إلى تصعيد حاد في التوترات الدبلوماسية والعسكرية. وفي اليوم التالي، علّقت الهند معاهدة مياه السند، وأغلقت معبر عطاري–واغاه، وطردت دبلوماسيين عسكريين باكستانيين، وخفضت عدد الدبلوماسيين الباكستانيين، وألغت تأشيرات «سارك» للمواطنين الباكستانيين. وسُجلت اشتباكات حدودية متكررة بين 23 و30 أبريل.

وردّت باكستان بإلغاء التأشيرات الهندية، وإجلاء المواطنين الهنود، وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الهندية، ووقف التجارة. كما حذّر مسؤولون باكستانيون الهند من تحويل مياه نهر السند، واعتبروا ذلك محتملًا كعمل حربي. واستمرت التوترات مع انتهاكات لوقف إطلاق النار على خط السيطرة وتأثر الرحلات الجوية.

وتصاعدت الاستعدادات العسكرية مطلع مايو. وفي 4 مايو، أوقفت الهند تدفق المياه من سد باغليهار على نهر تشيناب، بينما أسقطت باكستان 29 طائرة مسيّرة هندية قرب خط السيطرة وداخل إقليم البنجاب في 6 مايو.

العمليات العسكرية (7–11 مايو):

أطلقت الهند «عملية سندور» في 7 مايو، ونفذت ضربات صاروخية على مواقع متعددة في البنجاب وكشمير، بما فيها بهاولبور، ومريديكه، وغولبور، وبهيمبر، وتشاك أمرو، وباغ، وكوتلي، وسيالكوت، ومظفر آباد. وبعد ثلاثة أيام، في 10 مايو، استهدف سلاح الجو الهندي ثماني قواعد جوية باكستانية رئيسية، بينها قاعدة نور خان في روالبندي. وردّت باكستان فجر اليوم نفسه بعملية «بنيان مرصوص»، مستهدفة 26 موقعًا عسكريًا في الهند وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. وشملت موجة ثانية أسراب مسيّرات وذخائر متسكعة وصواريخ «فتح»، استهدفت 26 موقعًا على طول الحدود الغربية للهند.

وانحسر الصراع بعد وساطة أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في 10 مايو عبر منصة «إكس»، تلتها مزاعم باكستان بتحقيق نصر عقب وقف إطلاق النار في 11 مايو.