دعا رئيس الوزراء المجتمع الدولي إلى حثّ كابول على كبح الجماعات الإرهابية التي تنشط انطلاقاً من الأراضي الأفغانية

دعا رئيس الوزراء شهباز شريف المجتمع الدولي إلى حثّ أفغانستان على الوفاء بـ“التزاماتها” الدولية ولجم الجماعات الإرهابية التي تنشط انطلاقاً من أراضيها.

وجاءت تصريحاته خلال كلمته في منتدى دولي استضافته عشق آباد بمناسبة الذكرى الثلاثين لحياد تركمانستان الدائم، بحضور قادة عالميين بينهم رؤساء دول من روسيا وتركيا.

وتناول رئيس الوزراء “آفة” الإرهاب، مؤكداً: “نحتاج من المجتمع الدولي أن يحثّ نظام طالبان الأفغاني على الوفاء بالتزاماته وتعهداته الدولية وكبح الإرهابيين الذين يعملون من أراضيه”.

كما أعرب شهباز عن امتنانه لقطر وتركيا والسعودية وإيران والإمارات على جهودها في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسلام آباد وكابول، لافتاً إلى أن الهدنة ما زالت قائمة لكنها “هشة”.

وشدّد على التزام باكستان بـ“حل النزاعات بالطرق السلمية”، مشيراً إلى أنّ اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2788 هذا العام شكّل تأييداً قوياً لرؤية باكستان في هذا المجال. وكان المجلس قد تبنّى في يوليو قراراً برعاية باكستان يدعو لتعزيز الآليات الدولية لتسوية النزاعات سلمياً.

وتطرق شهباز إلى الوضع في غزة، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود الجارية في حماية أرواح الفلسطينيين الأبرياء وتحقيق وقفٍ دائم لإطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية. وأضاف أن باكستان ستواصل دعم كل الجهود الرامية إلى صون الحق غير القابل للتصرف في الدفاع عن النفس للفلسطينيين وكذلك للكشميريين.

وأشار إلى الارتباط الوثيق بين السلم والتنمية المستدامة، مؤكداً أن أجندة 2030 تشكل “خطة عالمية” لعالم أكثر سلاماً. وقال إن التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي لشعبه تمثلان “الأولوية القصوى” لحكومته، مضيفاً أن بلاده تحقق “تقدماً ملحوظاً” في مجالات عدة، منها تعزيز الشمول المالي ودمج النساء والفئات المهمّشة في الاقتصاد.

وفي موضوع المناخ، أكد شهباز التزام باكستان بالحلول الصديقة للبيئة وإبراز نموذج عالمي في استعادة النظم البيئية، لكنه أشار إلى أن “السعي” نحو التنمية المستدامة يواجه تحديات ناجمة عن الكوارث المناخية وعن الاختلالات في العلاقات الاقتصادية الدولية. كما سلّط الضوء على “الآثار الكارثية” للفيضانات في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن “تغيّر المناخ والفقر وعدم المساواة تهديدات عابرة للحدود” تتطلب حلولاً قائمة على “المسؤولية المشتركة ووحدة الهدف” وإتاحة التقنيات المتقدمة دون تمييز.

وفي ختام كلمته، شكر قيادة تركمانستان على استضافة المنتدى، داعياً إلى أن يكون “دعوة حقيقية للتحرك” نحو نموذج جديد في العلاقات الدولية يقوم على التعاون البنّاء، وتعزيز الربط لا كوسيلة لنقل البضائع فقط بل كجسور بين الشعوب والأفكار والازدهار، والعمل على حل النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية، وتجديد الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة من أجل مستقبل يسوده السلام والثقة والرخاء المشترك.

لقاءات رئيس الوزراء مع أردوغان وزعماء آخرين
وفي لقاء جانبي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جدّد شهباز عزم باكستان على “تعزيز التعاون الثنائي” مع تركيا في مختلف القطاعات. وأكد الزعيمان أهمية الروابط التاريخية والأخوية بين البلدين، مع الإشادة بالاجتماعات على مستوى القيادتين وبانعقاد الدورة الـ16 للجنة الوزارية المشتركة لضمان تنفيذ قرارات المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى.

وأكد شهباز حرصه على توسيع التعاون في مجالات السياسة والطاقة والاقتصاد والدفاع والاستثمار، مرحباً باهتمام تركيا بقطاعات الطاقة والبترول والمعادن، وحاثاً على التنفيذ الفوري لمذكرات التفاهم والاتفاقيات الأخيرة. كما عبّر عن رغبة باكستان في الاستفادة من الخبرة التركية في خصخصة شركات التوزيع، واتُّفق على إجراء تبادلات وزارية قريباً.

كما شدّد على أهمية الربط الإقليمي، مشيراً إلى إحياء خط سكة حديد إسلام آباد–طهران–إسطنبول، وتبادل الجانبان الآراء بشأن التطورات الإقليمية والدولية. وأشاد شهباز بـ“القيادة الجريئة” لأردوغان وجهوده لإحلال السلام في غزة، وشكر تركيا على دورها “البنّاء” في الوساطة بين باكستان وأفغانستان، مع تأكيده أن إحلال السلام “لن يتحقق إلا إذا عولجت مخاوف باكستان الأمنية”.

كما عقد رئيس الوزراء اجتماعات غير رسمية مع قادة آخرين، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، والرئيس القرغيزي صدر جباروف.