باكستان عند مفترق طرق في أوتوميكانيا دبي 2025: حضور متصاعد وفرص تتطلب إصلاحات وهيكلة تصديرية

مع مشاركة المصنعين الباكستانيين بنشاط في معرض أوتوميكانيا دبي 2025، شدد الخبراء على أن البلاد تقف عند مفترق طرق حاسم؛ فالفرص تتوسع، لكن تحقيق تقدم حقيقي سيتطلب إصلاحات هيكلية، وتحسين الجاهزية للتصدير، واعتماد استراتيجية منسّقة على مستوى القطاع.

يشهد معرض أوتوميكانيا دبي 2025، المُقام من 9 إلى 11 ديسمبر في مركز دبي التجاري العالمي، واحداً من أكثر نسخه ديناميكية حتى الآن، بمشاركة أكثر من 2,300 عارض من أكثر من 60 دولة. وقد اجتمع مصنعون عالميون ومطورون تقنيون ومبتكرو المركبات الكهربائية ومورّدو ما بعد البيع لعرض حلول الجيل القادم من التقنيات والسيارات، فيما تسجل باكستان حضوراً لافتاً عبر جناحها الوطني ومشاركة شركات مستقلة.

هذا العام، سهّلت هيئة تنمية التجارة الباكستانية (TDAP) مشاركة 10 من أبرز المصنعين المحليين ضمن الجناح الباكستاني، مما أتاح لهم التواصل مع موزعين دوليين ومقارنة منتجاتهم مع المنافسين العالميين. ومن بين العارضين: غوري للإطارات والأنابيب، ملتي تك الهندسية، ثيرموسول للصناعات، سوبر هورن، راستجر للهندسة، سانباك الهندسية، دارسون للصناعات، يونايتد أوتو إندستريز، ودايموند تايرز. وفي الوقت نفسه، تشارك علامات وطنية كبرى مثل بانثر تايرز، باكستان أكيوميليترز، وأطلس باتري بشكل مستقل، ما يعكس ثقة وطموحاً متزايدين في قطاع مكونات السيارات الباكستاني.

ورغم تسجيل الأجنحة الباكستانية لحركة زوار قوية ونشاط ملحوظ في اجتماعات الأعمال، يحذّر خبراء القطاع من الاعتماد على الحضور وحده. من بينهم الخبير الصناعي والرئيس السابق لجمعية مصنّعي أجزاء السيارات في باكستان مشوّد علي خان، الذي يؤكد أن باكستان تمر بلحظة فرص كبيرة، لكنها تتطلب في الوقت نفسه تغييرات هيكلية، وانضباطاً تصديرياً، واستراتيجية جماعية. ففي تعليقه على موقع باكستان في الساحة العالمية لقطاع السيارات، أشار خان إلى أنه رغم وجود أكثر من 250 مصنّعاً لقطع السيارات في البلاد، فإن 28 منهم فقط يصدّرون بشكل منتظم، وهو ما يحدّ من حضور باكستان في المحافل الدولية.

وأوضح أن المشاركة في معارض مثل أوتوميكانيا دبي، وAAPEX في الولايات المتحدة، وأوتوميكانيا فرانكفورت أمر بالغ الأهمية، لكن التكلفة المرتفعة للمشاركة، ونقص شهادات الجودة، وغياب التسويق المنسق، كلها عوامل تضعف فرص تحويل المشاركة إلى صادرات مستدامة. ويؤكد خان قائلاً: “فعاليات مثل أوتوميكانيا دبي منصات انطلاق، لكن ما لم تعمل الشركات الباكستانية ضمن تجمعات صناعية، وتتشارك تكاليف التسويق، وتقترب من المشترين كفريق واحد، ستظل جهود التحويل التصديري محدودة.”

وقد كرر عدد من العارضين الباكستانيين هذا الشعور بضرورة تحسين الجاهزية التصديرية. فقد أشار قاسم راستجر، مدير راستجر للهندسة، إلى استجابة قوية من المشترين، واصفاً الحدث بأنه “أبعد من التوقعات من حيث الإنتاجية والوصول”. كما أكد طارق محمود، مدير سلسلة الإمداد في سانباك الهندسية، أن مستويات التفاعل كانت “مُحفِّزة للغاية ومُبشرة تجارياً”.

ومع ذلك، يحذر المحللون الصناعيون من أن الحماسة وحدها لا تكفي؛ بل يجب أن تتحول إلى التزام بالمعايير. فالمشترون الدوليون، خصوصاً في أوروبا وأمريكا الشمالية، يطالبون بأنظمة إنتاج معتمدة، وضوابط جودة قابلة للتتبع، ومواد متوافقة بيئياً، وتغليف حديث. ويشير خان إلى أنه من دون شهادات ISO/TS، وكتالوجات رقمية، وتسعير منظم، وعلامة تجارية احترافية، لا يمكن لباكستان المنافسة بشكل مستدام رغم إمكاناتها الهندسية.

كما حذّر من أن ارتفاع تكاليف المشاركة العالمية، وتقلبات العملات، ومصاريف الشحن، باتت تُخرج الموردين الصغار من الأسواق الدولية. واقترح حلاً قائماً على التجمع الصناعي (Clustering)، بحيث تطور الشركات منتجات بشكل مشترك، وتتشارك فرق التسويق وتحجز مساحات العرض معاً، مما يقلل التكلفة ويعزز الظهور.

ورغم هذه التحديات، فقد عزّز أوتوميكانيا دبي 2025 بالفعل روابط باكستان مع موزعين من الخليج وإفريقيا وأمريكا اللاتينية—وهي أسواق تُعد أكثر سهولةً مقارنة بالاتحاد الأوروبي شديد المتطلبات. وقد شاركت الأجنحة الباكستانية في تبادل فعّال للفرص، ومناقشات التوريد، ومقارنات تقنية، لا سيما في قطاعات الإطارات والبطاريات والمكوّنات المطاطية المعدنية والأسلاك والمرشحات وقطع الهندسة الخفيفة.

ويشير مطلعون في الصناعة إلى أن الطلب هذا العام يتجه نحو مكونات المركبات الكهربائية، وحلول بطاريات الليثيوم، والمواد المركبة خفيفة الوزن، والمركبات المطاطية الموفّرة للطاقة. ويشارك المصنعون الباكستانيون في هذه النقاشات، غير أن تطوير القدرات وتحديث البنية التحتية الاختبارية سيكونان ضروريين إذا أرادوا دخول سلاسل التوريد العالمية.

ومع اقتراب المعرض من يومه الختامي، أعاد مشوّد علي خان التأكيد على أن باكستان يجب ألا تسمح للزخم بأن يتلاشى بعد عودة العارضين إلى البلاد. وقال: “لدينا قاعدة هندسية قوية. ما نحتاجه الآن هو الهيكلة. إذا تعاونا بدلاً من التنافس داخلياً، وطورنا شهادات الجودة، وخططنا بشكل مشترك للمعارض العالمية، يمكن لقطاع السيارات الباكستاني أن يبدأ في حصد حصة تصديرية حقيقية خلال العامين المقبلين.”

ومن ثم، قد يشكّل أوتوميكانيا دبي 2025 أكثر من مجرد معرض؛ فقد يكون نقطة التحول التي تنتقل فيها باكستان من المشاركة إلى اختراق أسواق التصدير—شريطة أن يتحرك أصحاب المصلحة باستراتيجية موحدة وانضباط طويل الأمد، بحسب قوله.