باكستان وقرغيزستان تتفقان على تعزيز الشراكة الشاملة ودعم الاستقرار الإقليمي

أكدت باكستان وقرغيزستان، يوم الخميس، أهمية السلام والاستقرار الإقليميين، واتفقتا على ضرورة التزام نظام طالبان في أفغانستان بتعهداته تجاه المجتمع الدولي، ومعالجة المخاوف الأمنية المشروعة لباكستان من خلال اتخاذ إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الكيانات الإرهابية.

وجرى بحث العلاقات الثنائية والإقليمية خلال مباحثات على مستوى الوفود عُقدت في مقر رئاسة الوزراء، حيث ترأس رئيس الوزراء محمد شهباز شريف والرئيس القرغيزي صدير جاباروف نورغوجويفيتش وفدي البلدين.

وجدد الجانبان التزامهما بإرساء السلام والاستقرار في أفغانستان وضمان مستقبل مستدام لشعبها.

وخلال المباحثات، تبادل الطرفان وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية المهمة. وأعربا عن قلقهما إزاء تزايد التهديدات للسلم والأمن في المنطقة، مؤكدين أن حل النزاعات يجب أن يتم بالطرق السلمية ووفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن جهود السلام الجارية في غزة، وجددا دعمهما الثابت لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

وشارك في المباحثات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، والمشير سيد عاصم منير، ورئيس أركان الجيش، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

وأكد رئيس الوزراء أهمية العلاقات الأخوية مع قرغيزستان، وجدد التزام باكستان بتعزيز التعاون مع دول آسيا الوسطى ضمن سياسة “رؤية آسيا الوسطى”. وأكد الجانبان أهمية توسيع وتعميق العلاقات الثنائية التي تستند إلى الروابط التاريخية والتشابه الثقافي والقيم المشتركة والرؤية الموحدة للسلام والازدهار الإقليمي.

وبحث الجانبان تقدم التعاون القائم، وجددا عزمهما على تعزيز الشراكة، خاصة في مجالات التجارة والطاقة والاتصال والتواصل بين الشعوب.

واتفق الطرفان على تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة التبادل التجاري والاستثمارات، مع تحديد هدف لرفع حجم التجارة الثنائية إلى 200 مليون دولار بحلول 2027-2028، عبر التنفيذ الفعّال للاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة.

وأعرب الجانبان عن تقديرهما للاجتماع الخامس للجنة الحكومية المشتركة القرغيزية–الباكستانية حول التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني والثقافي، الذي عُقد في إسلام آباد في 28–29 يوليو 2025.

وأكد الطرفان أهمية الربط الطاقي لاستقرار المنطقة، مجددين الالتزام بالتنفيذ الفعّال لمشروع “كاسا-1000″، باعتباره حجر الزاوية للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة.

كما شددا على أهمية توفير مسارات اتصال متطورة وآمنة ومستدامة ومتنوعة بين البلدين، وأعربا عن الارتياح لتفعيل الممر البري بين باكستان وقرغيزستان بموجب اتفاقية العبور المروري الرباعية (QTTA).

وخلال الاجتماع، شهد الجانبان توقيع 15 مذكرة تفاهم واتفاقية في مجالات الطاقة والتعدين والتجارة والتعليم والقانون والزراعة والثقافة والسياحة وغيرها.

وفي وقت سابق، عُقدت مراسم استقبال رسمية للرئيس القرغيزي في مقر رئاسة الوزراء، تخللها عرض لحرس الشرف. كما أقام رئيس الوزراء مأدبة غداء تكريمية للوفد الضيف، وألقى الطرفان كلمة في مؤتمر صحفي مشترك.

كما أعرب الرئيس آصف علي زرداری عن استعداد باكستان لتوفير أقصر وأقل الطرق تكلفة لقرغيزستان للوصول إلى بحر العرب. وأكد أهمية توسيع الرحلات الجوية المباشرة لدعم التجارة والسياحة والتواصل بين الشعوب. كما رحّب بإكمال قرغيزستان لش segment من مشروع “كاسا-1000”، مجدداً التزام باكستان بالانتهاء من الجزء الخاص بها.

وأشار إلى إدراج قرغيزستان ضمن قائمة تأشيرة الأعمال وتأشيرة الوصول، داعياً إلى تسهيل مماثل للمسافرين ورجال الأعمال الباكستانيين.

وخلال اللقاء، أعرب الرئيس القرغيزي عن شكره لباكستان على دعم ترشح بلاده لمقعد غير دائم في مجلس الأمن، ودعا الرئيس زرداری لزيارة قرغيزستان.

كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما لتفعيل الممر البري في إطار اتفاقية العبور الرباعية.

تطور العلاقات إلى آفاق جديدة

وجدد البلدان عزمهما على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى من خلال تعزيز التعاون في مجالات التجارة والزراعة والدفاع والثقافة والاتصال والتعليم والطاقة وغيرها.

وأعرب رئيس الوزراء شهباز شريف في مؤتمر صحفي مشترك عن ثقته بأن زيارة الرئيس القرغيزي – الأولى منذ عقدين – ستعطي زخماً قوياً للعلاقات الثنائية.

وأشار إلى توقيع 15 مذكرة تفاهم واتفاقية، مؤكداً أنها ستشكل إطاراً للتعاون المنظم والفعّال.

كما شدد على أهمية تعزيز التواصل بين الشعوب من خلال المبادرات الثقافية والترويج السياحي والشراكات الأكاديمية، واتفق الجانبان على تنظيم فعاليات ثقافية في باكستان وقرغيزستان.

وقال إن منتدى الأعمال سيشهد توقيع عدة اتفاقيات تهدف إلى رفع حجم التجارة إلى 200 مليون دولار خلال العامين المقبلين.

كما أعرب عن استعداد باكستان لمنح قرغيزستان منفذاً بحرياً عبر موانئ كراتشي وغوادار.

من جانبه، وصف الرئيس جاباروف باكستان بأنها شريك مهم لبلاده في جنوب آسيا، مشيداً بالتطور الاقتصادي الباكستاني. وأكد أهمية التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والتعليم.

وأشار إلى أن أكثر من 12 ألف طالب باكستاني يدرسون حالياً في قرغيزستان، مؤكداً استعداد بلاده لتسهيل أوضاعهم.

كما جدّد الالتزام المشترك بمكافحة الإرهاب والجريمة عبر الحدود، ودعا إلى تعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة.

ووجّه دعوات إلى رئيس الوزراء للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، والألعاب البدوية العالمية 2026، وقمة الجبال العالمية 2027، إلى جانب زيارة رسمية لقرغيزستان.