خلافات ومحاولات توافق في الاجتماع الافتتاحي للجنة المالية الوطنية الحادية عشرة في باكستان

ربطت حكومة إقليم السند يوم الخميس أي توافق على صيغة جديدة لتوزيع الموارد بإجراء المداولات فقط ضمن منصة المفوضية الوطنية للمالية (NFC)، وسعت إلى حصر النقاش في تقاسم الإيرادات دون إدخال النفقات ضمن نطاق البحث، في ظل رغبة الحكومة الفيدرالية بنقل بعض التزاماتها المالية إلى الأقاليم.

وانطلقت الجلسة الأولى للمفوضية الوطنية للمالية بأجواء إيجابية، حيث قدّم اللاعبون الخمسة التزاماً بالسعي لتحقيق توافق بعقلية منفتحة. ومع ذلك، ظهرت أيضاً اختلافات في وجهات النظر حول ما يجب أن يتم مناقشته ضمن NFC، وفقاً للمشاركين في الاجتماع.

وترأس الاجتماع الافتتاحي للمفوضية الوطنية للمالية الحادية عشرة وزير المالية محمد أورنكزيب، وسجلت خيبر بختونخوا أول مكسب.

واتفق جميع أصحاب المصلحة الخمسة على تشكيل لجنة لوضع آليات زيادة حصة الإقليم الذي مزقته الحروب، على خلفية دمج 6.1 مليون نسمة من المناطق القبلية السابقة (FATA) في الإقليم.

وعلى عكس رغبة الحكومة الفيدرالية السابقة في حل قضية توزيع الموارد من خلال تعديل دستوري جديد يخفض الحد الأدنى لحصة الأقاليم من 57.5%، شدد إقليما السند وخيبر بختونخوا على مناقشة هذه القضية فقط في إطار NFC.

وجاء في البيان التوافقي الصادر عن وزارة المالية بعد الاجتماع:
“أكد السيد مراد علي شاه أن التوافق لا يمكن تطويره إلا من خلال المداولات ضمن منتدى المفوضية الوطنية للمالية، وأن على المفوضية الالتزام بولايتها من أجل المضي قدماً”.

وكانت خيبر بختونخوا قد شددت سابقاً على ضرورة معالجة شؤون NFC داخل منصة NFC حصراً.

واعترض إقليم السند على مقترح الحكومة الفيدرالية لمناقشة جانب النفقات ضمن NFC، وقال إن النقاش يجب أن يركز فقط على الإيرادات، وفقاً لما صرّح به مستشار مالية KP مظمل أسلم بعد الاجتماع.

ومع ذلك، اقترحت وزارة المالية المضي قدماً في خطة نقل النفقات إلى الأقاليم إلى جانب تعزيز توليد الإيرادات. لكن السند رفض مناقشة النفقات وأصر على حصر النقاش في الإيرادات فقط.

وأوضحت الحكومة الفيدرالية أن على كل من المركز والأقاليم زيادة إيراداتها بمقدار 6% من الناتج المحلي الإجمالي. واقترح رئيس هيئة الإيرادات الفيدرالية رشيد لانجريال أن على الأقاليم رفع تحصيلها الضريبي المتواضع من 0.8% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أكد ضرورة رفع الضرائب الفيدرالية من 10.5% إلى 14% بحلول 2028.

وتعادل المساحة المالية الإضافية البالغة 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي نحو 7 تريليونات روبية وفق حجم الاقتصاد الحالي، ما قد يساعد في حل أزمات المركز المالية.

وذكرت الحكومة الفيدرالية أن وضعها المالي تدهور بشكل كبير، حيث اتسع العجز المالي العام من مستوى ما قبل 2010 البالغ 4% إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2011 و2025.

وجاء في البيان الرسمي أن أورنكزيب شدد على الأهمية الدستورية وروح التعاون التي يقوم عليها عمل المفوضية الوطنية للمالية.

وأكد وزير المالية الفيدرالي التزام الحكومة بإجراء حوار شفاف وصادق، مشيراً إلى الدور المحوري للمفوضية في ضمان توزيع عادل للموارد، وتعزيز الاستدامة المالية، ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل. وأعرب عن ثقته بأن المفوضية ستنخرط في حوار شامل وهادف يفضي إلى جائزة NFC عادلة ورؤية مستقبلية.

أما رئيس وزراء خيبر بختونخوا سهيل أفريدي فذكر أن اتحاداً قوياً وأقاليم قوية يضمنان باكستان قوية وموحدة. كما أكد تضحيات شعب KP في الحرب على الإرهاب التي عادت حدتها مؤخراً.

وأضاف أفريدي أنه يأمل بأن تعالج NFC الحادية عشرة التجاوزات على NFC السابع منذ يونيو 2018، وأن تُدرج سكان ومؤشرات المناطق القبلية المدمجة ضمن حسابات حصة الإقليم، مطالباً الأقاليم الأخرى بتعاون إيجابي.

وأعلنت وزارة المالية أنه “تم الاتفاق بالإجماع على تشكيل مجموعة فرعية تتعلق باندماج المناطق القبلية السابقة وتحديد حصتها من مجموعة الضرائب القابلة للتقسيم، على أن تقدم توصياتها بحلول منتصف يناير 2026”.

كما شكلت المفوضية ست مجموعات عمل أخرى ستدرس التوزيع العمودي والأفقي للموارد، والمتغيرات المستخدمة لتحديد حصص الأقاليم.

وقال وزير مالية البنجاب ميان مجتبی شجاع الرحمن إن بناء التوافق يتطلب جهداً كبيراً من الجميع، مؤكداً أهمية العدالة في توزيع الموارد واتساق السياسات بين المركز والأقاليم.

أما وزير مالية بلوشستان مير شعيب نوشيرواني فأكد التزام الإقليم بالتعاون الدائم مع الحكومة الفيدرالية وبقية الأقاليم.

وناقشت المفوضية الجدول الزمني المقترح للاجتماعات القادمة واتفقت على بدء تشكيل مجموعات العمل الفنية المكلفة بمهام محددة ضمن اختصاصات المفوضية.

وأكدت المفوضية مواصلة عملها من خلال سلسلة منظمة من الاجتماعات والمشاورات الفنية، بهدف تحقيق جائزة NFC عادلة ومستدامة لشعب باكستان.

وذكرت حكومة KP في عرضها أن الجائزة الحادية عشرة يجب أن تُحدث الجائزة السابعة منذ يونيو 2018 لتتوافق مع الدستور. كما يجب زيادة حصة الإقليم عبر إدراج السكان والفقر والمتغيرات الأخرى للمناطق المدمجة، إضافة إلى تسوية الفارق المستحق منذ 2019-20 وحتى 2025-26.

وطلبت KP أيضاً رفع حصتها من أموال الحرب على الإرهاب إلى 3% بسبب زيادة النشاطات الإرهابية وارتفاع معدلات الفقر.

وقال سهيل أفريدي إن الحكومة الفيدرالية مدينة لـKP بـ1.3 تريليون روبية وفق حسابات NFC، مشيراً إلى أن المناطق القبلية المدمجة إدارياً منذ 2018 لم تُدمج مالياً بعد.

وأضافت حكومة KP أن حصة الإقليم في إجمالي العمالة الباكستانية المسجلة في الخارج تتجاوز 30%، رغم أن حصته السكانية لا تتجاوز 17%، ما يشير إلى انخفاض فرص العمل داخلياً، لكنهم يساهمون بشكل كبير في جلب العملات الأجنبية للبلاد.

كما أشارت إلى أن 18.8% من دخل الأسر في الإقليم يأتي من التحويلات المحلية والخارجية، مقابل المتوسط الوطني البالغ 8.6%.