في اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي تم إحياؤه عالميًا يوم الأربعاء، وجّه الباحث الباكستاني البروفيسور الدكتور عورنغزيب حافي نداءً قويًا إلى المؤسسات الدولية، محذرًا من أن المواد المشوِّهة للأجنة (التراتوّجِينات) – وتشمل المواد الكيميائية، والعقاقير الطبية، والمضافات الغذائية، والسموم البيئية – تشكّل مخاطر مثبتة علميًا على تطوّر الجنين.
وحثّ الهيئات الإقليمية والدولية، وخاصة الأمم المتحدة والمنتديات التشريعية في دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (السارك)، على تشديد الرقابة على المواد القادرة على عبور المشيمة أو إلحاق الضرر بالأنسجة الوليدية الحسّاسة.
وأشار إلى أن التراتوجينات تنقسم إلى عدة فئات، تشمل العوامل الكيميائية والطبية والبيئية المعروفة بقدرتها على عرقلة نمو الجنين والتسبب باضطرابات فيزيائية وكيميائية وعصبية وتطورية خطيرة.
وأوضح أن هذه المخاطر لم تعد مقتصرة على البيئات الصناعية الخاضعة للرقابة، إذ ت increasingly traces are being detected in certain medications, consumer products, food systems, and contaminated environments.
واستشهد البروفيسور حافي بدراسته الرائدة “النموذج البحثي العابر للمرجعيات في علم التراتولوجيا”، المستندة إلى “نظرية الانتقال في حركيات التشوّه وطبّيات التسبّب الطبي”. وتشمل هذه الدراسة واحدة من أكبر المراجعات البيانية حول انتشار الإعاقة عالميًا، تغطي ما بين 660 و730 مليون شخص – أي ما يُقدَّر بـ 10 إلى 17 بالمئة من سكان العالم.
وذكر أن الأدلة تُظهر ارتباطًا قويًا بين التعرّض للمواد الطبية المسببة للتشوّه (الـ iatro-teratogens) – وهي العوامل الدوائية التي تسبب تشوّهات جنينية عن غير قصد – وبين الارتفاع المتزايد في حالات الإعاقات الجسدية والعصبية والمعرفية لدى الأجنة والرضع. ووصف التسبّب الطبي في التشوّه بأنه “حالة طوارئ عالمية صامتة”، مقارنًا تأثيراته المجتمعية طويلة المدى بحجم التحديات الأمنية الدولية.
ودعا البروفيسور حافي إلى استجابة موحّدة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وتشمل توصياته وضع أطر تنظيمية تقودها الأمم المتحدة للمواد الكيميائية الخطرة، وتعزيز الفحوصات الطبيّة–الجنائية لسمّية الأجنّة، ودمج بحوث التراتولوجيا في المناهج الأكاديمية العالمية، ونشر الوعي العام بالمخاطر المرتبطة بالتعرّض قبل الولادة. وأكد أن منظمات مثل الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واليونسكو، والمنتديات التشريعية الوطنية يجب أن تتعامل مع السيطرة على التراتوجينات باعتبارها أولوية لصحة الكوكب، محذرًا من أن قراراتها تؤثر مباشرة على أكثر من 730 مليون شخص من ذوي الإعاقة.
المخاطر البيئية
وفي معرض تسليطه الضوء على المخاطر البيئية، أشار إلى أن سمّية المياه الجوفية باتت تهديدًا تراتوّجينيًا متصاعدًا. وقال إن المياه تحت السطحية في عدد من الدول النامية، بما في ذلك باكستان، تتعرض للتلوث بفعل أنظمة الصرف الصحي والمجاري غير المتوافقة، مما يخلق ظروفًا كيميائية خطرة. وبحسب رأيه، فإن غياب الرقابة التنظيمية الصارمة يؤدي إلى “كارثة صحية عامة صامتة”، قد يؤدي التعرض الطويل لها إلى تشوّهات خلقية واضطرابات عصبية وأمراض متعددة الأنظمة لدى الأجيال القادمة.
وقد حظيت إسهامات البروفيسور حافي في علم التراتولوجيا باعتراف دولي؛ ففي عام 2013، قدم أول نموذج عالمي للبحث التراتولوجي في لجنة التعليم العالي الباكستانية، وهو إطار تم تعميمه على أكثر من 1,700 جامعة بموجب توجيهات الأمم المتحدة. وتم إدراجه ضمن قائمة “أعلى الشخصيات الأكثر تأثيرًا في أول عقدين من القرن الحادي والعشرين”.
وجدد التأكيد على أن الأدلة العلمية والاتجاهات العالمية للإعاقة تشير إلى أزمة متصاعدة، داعيًا قادة العالم إلى تحريك التدابير التشريعية والعلمية والأخلاقية للحد من التعرّض للمواد المشوّهة وحماية الأجيال القادمة من الأضرار التطورية القابلة للوقاية.



