باكستان ومصر يتفقان على تعزيز العلاقات الاقتصادية والدفاعية والتنسيق في جهود إحلال السلام في غزة

اتفقت باكستان ومصر، يوم الأحد، على سلسلة من القرارات الرئيسية لتعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع الروابط الدفاعية، والتنسيق الوثيق بشأن الجهود المتواصلة لإحلال السلام في غزة، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي إلى إسلام آباد.

الدكتور عبدالعاطي، الذي زار إسلام آباد في 29 و30 نوفمبر بدعوة من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السيناتور إسحاق دار، أجرى محادثات واسعة وُصفت بأنها “جوهرية، تتطلع إلى المستقبل، وذات أهمية استراتيجية” في ظل التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط.

وخلال المباحثات على مستوى الوفود في وزارة الخارجية، استعرض الجانبان كامل مجالات العلاقات، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية والتعليمية. وتم التركيز على تفعيل الآليات المؤسسية المعطلة ووضع خارطة طريق منظمة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتفعيل دور القطاع الخاص.

ومن أبرز نتائج الزيارة الاتفاق على تسهيل منح التأشيرات لرجال الأعمال الباكستانيين، بدءاً بـ250 شركة في المرحلة الأولى وتوسيع العدد إلى 500 في المرحلة الثانية. كما اتفق الجانبان على إنشاء مجلس الأعمال الباكستاني–المصري ومنتدى الأعمال الباكستاني–المصري، اللذين سيعقدان اجتماعاتهما في الربع الثاني من عام 2026، إلى جانب اللجنة الوزارية المشتركة.

وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الروابط بين مؤسسات القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات، واستغلال الإمكانات التجارية غير المستثمرة بين البلدين، خاصة في مجالات النسيج والزراعة والمنتجات الغذائية والأدوية. كما أعلن الدكتور عبدالعاطي أن جامعة الأزهر ستضاعف المنح الدراسية للطلاب الباكستانيين، في دفعة مهمة للتعاون التعليمي.

وفي إشارة إلى تعميق التعاون الاستراتيجي، عقد الوزير المصري اجتماعاً مع رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير في مقر القيادة العامة، حيث تركزت المناقشات على التعاون الدفاعي والتدريب والتبادلات العسكرية والاستقرار الإقليمي. وجدد الجانبان التزام القوات المسلحة في البلدين بالحفاظ على التواصل رفيع المستوى.

وأشار مسؤولون إلى أن الجانب الدفاعي كان بالغ الأهمية في ظل الدور الأمني الإقليمي المتزايد لمصر، والتعاون الدفاعي التاريخي بين باكستان والقاهرة، خاصة في توقيت يتزامن مع جهود السلام في غزة، حيث برزت باكستان ومصر كفاعلين دبلوماسيين مهمين.

وأعربت باكستان عن تقديرها للدور “المحوري” لمصر إنسانياً ودبلوماسياً، بما في ذلك تحركاتها المكوكية وإدارة معبر رفح ومساعيها المتعلقة بترتيبات وقف إطلاق النار.

وتنتمي باكستان ومصر للدول العربية والإسلامية التي دعمت خطة السلام الخاصة بترامب بشأن غزة. وستؤدي مصر دوراً محورياً في القوة الدولية المقترحة لاستقرار غزة (ISF). وقد تكون باكستان جزءاً من القوة، لكنها أوضحت أنها لن تشارك في أي جهد لنزع سلاح حماس.

وجدد الوزيران دعمهما لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود ما قبل 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وقالت مصادر دبلوماسية إن مصر تعمل على صيغ للوساطة، فيما تدفع باكستان نحو آليات إنسانية متعددة الأطراف، الأمر الذي أدى إلى تقارب أكبر في مواقف البلدين.

كما التقى الدكتور عبدالعاطي بالرئيس آصف علي زرداري، الذي أشاد بالعلاقات التاريخية بين البلدين وأكد رغبة باكستان في تعزيز التعاون على مختلف الأصعدة، مشيراً إلى أهمية دور مصر القيادي في ظل الظروف الإقليمية غير المستقرة، والحاجة لمواصلة التنسيق في القضايا الإنسانية، خصوصاً غزة.

والتقى الوزير المصري كذلك بممثلين بارزين عن مجتمع الأعمال الباكستاني، مسلطاً الضوء على فرص الاستثمار وداعياً الشركات الباكستانية لاستكشاف الأسواق المصرية المتوسعة.

وأفاد مسؤولون في إسلام آباد بأن الزيارة ساعدت في “إعادة الزخم” لعلاقة شهدت بعض الفتور رغم التاريخ المشترك وحسن النية السياسي وتقارب المصالح الإقليمية.

ومع التفاهمات الجديدة بشأن تسهيل الأعمال، والمسارات الاقتصادية، والتعاون الدفاعي، وتنسيق المواقف الدبلوماسية حول غزة، شكّلت الزيارة إحدى أهم خطوات التقارب بين البلدين في السنوات الأخيرة.

وجدد الطرفان التزامهما ببناء شراكة تسهم في السلام الإقليمي، والمرونة الاقتصادية، والتعاون بعيد المدى.