إيران تعرض “شيكاً على بياض” لباكستان وسط التوترات الإقليمية

عرضت إيران، يوم الأربعاء، على باكستان “شيكاً على بياض” من أجل حل القضايا مع الهند وأفغانستان، في خطوة نادرة وغير مألوفة تُظهر دعماً واضحاً لإسلام آباد في مواجهة التحديات القادمة من الجبهتين الشرقية والغربية.

وقال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع قناة محلية قبل اختتام زيارته:
“باكستان عزيزة وكريمة لدى الشعب الإيراني. نحن مستعدون لمنح الباكستانيين ‘شيكاً على بياض’ للمساعدة في حل هذه القضايا، ليستخدموه متى رأوا ذلك ضرورياً.”

ويُعد لاريجاني أحد كبار مساعدي المرشد الأعلى وشخصية مؤثرة، وقد سافر إلى إسلام آباد في ظل مجموعة من التطورات الإقليمية، من بينها تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان، وكذلك تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

أجرى لاريجاني سلسلة واسعة من المحادثات، إذ التقى بالرئيس ورئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء والمشير. وركزت المباحثات على العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.

وشهدت العلاقات بين باكستان وإيران تحسناً غير مسبوق عقب الحرب التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي انضمت إليها لاحقاً الولايات المتحدة.

وقد ساهم دعم إسلام آباد لطهران ودبلوماسيتها الحكيمة في تجنب مشكلة كبيرة لإيران، وهو ما أكسب باكستان إشادة واسعة من مختلف شرائح المجتمع الإيراني. واعترف لاريجاني، قبل زيارته لإسلام آباد، بالدور الإيجابي الذي لعبته باكستان لصالح إيران.

هذا التقدير ولّد مشاعر طيبة في إيران دفعت لاريجاني إلى تقديم دعم “شامل” لباكستان في التعامل مع جيرانها شرقا وغرباً.

وفي بيان نشره على حسابه في منصة “إكس”، كشف لاريجاني أن الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان، بعد زيارته الأخيرة لباكستان، أصدر “توجيهات مهمة لإزالة جميع العوائق الاقتصادية بين البلدين”.

وأضاف لاريجاني أن المجلس الأعلى للأمن القومي سيرفع أي قيود متبقية، مؤكداً أن إيران لا تفرض “أي حدود على التعاون مع باكستان”.

وحثّ على “مزيد من الديناميكية والعمل العملي” من كلا الجانبين، مؤكداً أن آليات قوية يجري إنشاؤها لمتابعة هذه القرارات.

وفي وقت سابق، التقى لاريجاني برئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، في مقر القيادة العامة (GHQ) في روالبندي، حيث ناقش الجانبان التعاون الثنائي والأوضاع الأمنية الإقليمية وسبل تعزيز التفاعل بين إيران وباكستان.

ورافق المشيرَ مديرُ عام الاستخبارات الباكستانية الفريق عاصم مالك إلى جانب مسؤولين كبار آخرين.

وبحسب الجيش الباكستاني، أكد رئيس الأركان التزام بلاده بالسلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق مع إيران في مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وأشاد لاريجاني بـ”الدور الحيوي” الذي تلعبه باكستان في السلام الإقليمي، وأعرب عن عزم طهران على تعميق التعاون الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي.

وأكد الجانبان أن الحوار المستمر والتعاون العملي يعدان أساسيين لتجاوز التحديات الإقليمية وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.