أكّدت رئيسة لجنة عقوبات “داعش والقاعدة” في مجلس الأمن دعمها لموقف باكستان بشأن استخدام الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية داخلها، محذّرة من أن تنظيم تحريك طالبان باكستان (TTP) يشكّل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة.
جاء ذلك في تقرير قدّمته نائبة المندوب الدائم لدانمارك لدى الأمم المتحدة ورئيسة اللجنة، ساندرا جنسن لاندي، حيث أوضحت أن التنظيم نفّذ عدداً كبيراً من الهجمات البارزة في باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، بعضها خلّف خسائر جماعية، وأنه يضم نحو 6 آلاف مقاتل ويحظى بدعم لوجستي ومادي من السلطات “بحكم الأمر الواقع”.
وفي تعليق لباكستان، شدّد نائب مندوبها الدائم في الأمم المتحدة، عثمان جادون، على تضحيات بلاده الهائلة في مكافحة الإرهاب، مذكّراً بسقوط أكثر من 80 ألف ضحية وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، ومؤكداً أن القاعدة جرى تفكيكها بدرجة كبيرة بفضل جهود باكستان. وقال إن جماعات مثل داعش-خراسان وTTP والجيش الجمهوري البلوشي ولواء ماجد تنشط تحت رعاية مضيفيها وبدعم من “الخصم الرئيسي والمزعزع للاستقرار في المنطقة”.
كما دعا جادون إلى أن تعكس منظومة العقوبات “الوقائع على الأرض”، وأن تتم عمليات الإدراج والشطب بشكل عادل وشفاف بعيداً عن الاعتبارات السياسية، مطالباً بامتلاك المنظومة الأممية أدوات لتصنيف الجماعات المتطرفة اليمينية والعرقية والإسلاموفوبيا أيضاً.
من جهتها، حثّت الصين أعضاء اللجنة على دعم إدراج الجيش الجمهوري البلوشي ولواء ماجد في قائمة العقوبات، بما يوجه رسالة قوية مفادها “صفر تسامح مع الإرهاب”.
تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان
تزايدت التوترات بين البلدين بعد هجوم غير مبرّر شنّته قوات طالبان وعناصر TTP المدعومة هندياً على باكستان في 12 أكتوبر، وردّت القوات الباكستانية بعملية دفاعية “حاسمة” أسفرت عن مقتل أكثر من 200 عنصر من طالبان والمسلحين المرتبطين بها، واستشهاد 23 جندياً باكستانياً. كما نفّذت القوات ضربات دقيقة على مواقع في قندهار وكابول وفي مناطق حدودية بوَزيرستان، دمّرت خلالها عدة معاقل.
ورغم اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار في محادثات الدوحة، ثم اجتماعات لاحقة في إسطنبول بهدف وضع آلية لوقف الهجمات عبر الحدود، لم تُحقق المحادثات نتائج تُذكر بسبب “تعنّت” الجانب الأفغاني، الذي استخدم — وفق المصادر — محادثات إسطنبول لتشويه صورة باكستان بدلاً من معالجة جوهر المشكلة المتمثلة في الإرهاب المنطلق من الأراضي الأفغانية.



