مجلس الأمن يعتمد قراراً أمريكياً لتشكيل قوة دولية وهيئة انتقالية للسلام في غزة

اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة يجيز إنشاء قوة دولية في غزة، وهيئة حكم انتقالية تُسمّى “مجلس السلام”.

وقد صوّت المجلس المؤلف من 15 عضواً لصالح القرار بنتيجة 13 مقابل صفر، مع امتناع عضوين دائمين – الصين وروسيا – عن التصويت. ويرحب النص بالخطة الشاملة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في 29 سبتمبر، والتي أدت مرحلتها الأولى إلى وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بعد أيام قليلة.

وبعد اعتماد القرار، أشاد السفير أسيم افتخار أحمد بخطة الرئيس ترامب باعتبار أن هدفها الأساسي هو وقف إراقة الدماء، وإنقاذ حياة الفلسطينيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، وتأمين الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة.

وفي الوقت ذاته، أشار المندوب الباكستاني إلى أن “مجلس السلام” يُتوقع أن يكون “آلية إشرافية انتقالية” تنتهي ولايته في عام 2027 ما لم تُجدَّد.

وأضاف قائلاً إن “السلطة التنفيذية والإدارية في غزة يجب أن تبقى بيد الفلسطينيين من خلال لجنة فلسطينية”.

وقال السفير أسيم أحمد: “إن سياسة باكستان الثابتة، وكل عمل منبثق عنها، يقوم على تحقيق حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفقاً للشرعية الدولية – حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة جغرافياً على حدود ما قبل 1967 وعاصمتها القدس الشريف”. وأضاف: “هذا يجب أن يكون الهدف النهائي وكل ما تفضي إليه أي عملية أو مبادرة للسلام في الشرق الأوسط”.

وقد دعمت باكستان القرار الذي يستند إلى الخطة الأمريكية ذات النقاط العشرين، والهادفة إلى استعادة الأمن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والبدء بعملية مستدامة لإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي للقطاع بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمّرة على غزة.

وتحت ضغط من الدول العربية والإسلامية الرئيسية، تضمّن النص المعدَّل إشارة إلى احتمال قيام دولة فلسطينية في المستقبل، وهي إشارة أثارت رد فعل حاداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد انتقادات من حلفائه في الائتلاف الحاكم، وصل بعضها إلى التهديد بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتصدَّ نتنياهو للنص.

وقال نتنياهو يوم الأحد: “فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية، فإن معارضتنا لدولة فلسطينية في أي منطقة غرب نهر الأردن قائمة وصحيحة ولم تتغير على الإطلاق”.

وقد أوقفت خطة الرئيس ترامب للسلام فعلياً القتال بين إسرائيل وحماس. وقد قُتل أكثر من 69,483 فلسطينياً في الحرب الإسرائيلية الإبادية على غزة منذ أكتوبر 2023. وينص مشروع القرار على إنشاء قوة الاستقرار الدولية (ISF) للعمل مع إسرائيل ومصر، بولاية أولية لمدة عامين.

وتشمل مسؤولياتها تأمين حدود غزة، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم تدريب ونشر قوة شرطة فلسطينية مُعاد تشكيلها، والإشراف على نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى في القطاع بشكل دائم. كما يشير النص إلى أن القوات الإسرائيلية ستنسحب بالكامل بمجرد أن تُحقق السيطرة الأمنية والعملياتية على كامل المنطقة.

وسيتم تشكيل آلية حوكمة انتقالية تُدعى “مجلس السلام” – برئاسة الرئيس ترامب بموجب الخطة الأمريكية التي شكلت أساس وقف إطلاق النار في 8 أكتوبر – بهدف تنسيق التخطيط الأمني والإنساني وإعادة الإعمار. ومن شأن هذه الآلية أن تقود غزة نحو سلطة فلسطينية مُصلحة. ويحدّد القرار مساراً نحو حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة مستقبلية، مرتبطاً بمعايير الحوكمة والمساءلة وعمليات إعادة الإعمار.

ويوفّر القرار سلطة قانونية دولية لمهمة أمنية متعددة الجنسيات، تضم دولاً ذات أغلبية مسلمة، وفق ما تعتبره الدول المساهمة بقوات والدول المانحة ضرورياً لنشرها. ويمثل القرار انتقالاً حاسماً من الصراع النشط إلى مرحلة الاستقرار وإعادة الإعمار، من خلال الجمع بين ضمانات أمنية وإصلاحات في الحوكمة والخدمات.

ويختبر التصويت أيضاً قدرة المجلس على الاتفاق على إطار لمرحلة ما بعد الصراع في غزة في لحظة دبلوماسية حساسة، وسط احتياجات إنسانية متواصلة وتوترات إقليمية متصاعدة.

وقبل التصويت، حذر السفير الأمريكي مايك والتز من أنه إذا لم يتحرك المجلس الآن فقد يؤدي ذلك إلى تجدّد الاقتتال وانهيار وقف إطلاق النار الهش. ويستند مشروع القرار إلى مقترحات دولية حديثة تدعو إلى اتخاذ خطوات نحو وقف إطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وإعادة الإعمار بقيادة مؤسسات فلسطينية مُصلحة. وقد ركزت المفاوضات داخل المجلس على هيكل الحوكمة، والقيادة العملياتية، وتسلسل المهام الأمنية، ومدى مشاركة السلطة الفلسطينية.