توتر العلاقات بين باكستان وأفغانستان: وزارة الخارجية تقول إنها لن تتردد في أي دور وساطة تقوم به إيران

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر حسين أندرابي، يوم الأحد، إن باكستان رحّبت بعرض إيران للوساطة بين إسلام آباد وكابل، وإنها «لن تتردد» في قبوله.

وأضاف أندرابي لصحيفة داون تعليقًا على التقارير التي أفادت بأن طهران تعمل على عقد اجتماع إقليمي للوساطة بين إسلام آباد وحركة طالبان الأفغانية:
“إيران دولة شقيقة وصديقة. باكستان دائمًا تؤيد إيجاد حلول سلمية للقضايا من خلال الحوار والدبلوماسية، ونقدّر عرض الوساطة من بلدنا الشقيق، إيران.”

وتابع: “نعتقد أن لإيران دورًا مهمًا يمكن أن تلعبه. لن نتردد في أي دور وساطة من قبل إيران. الوساطات دائمًا مرحب بها.” مشيرًا إلى أن باكستان لديها قضية قوية جدًا.

وأوضح أندرابي أن “عادةً ما ترفض الدول الوساطات إذا كانت موقفها القانوني أو السياسي ضعيفًا. أما موقف باكستان في هذه القضية، المتعلقة بالإرهاب القادم من أفغانستان، فهو قوي جدًا، وبالتالي لن نتردد في الوساطة.”

لطالما طالبت باكستان حكام كابل باتخاذ إجراءات لوقف الإرهاب العابر للحدود، لكن حركة طالبان الأفغانية تنفي مزاعم إسلام آباد بالسماح للمسلحين باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انهارت الجولة الثالثة من المحادثات بين إسلام آباد وكابل، التي كانت تجري في إسطنبول بحضور وسطاء من تركيا وقطر، دون التوصل إلى اتفاق، حيث فشل المفاوضون في تجاوز الخلافات العميقة حول كيفية منع الإرهاب العابر للحدود. وجاءت هذه المحادثات بعد اشتباكات حدودية دامية بين الجارين في أكتوبر.

وبدأت الاشتباكات المكثفة بين باكستان وأفغانستان في ليلة 11 أكتوبر واستمرت حتى صباح اليوم التالي. وقالت العلاقات العامة للقوات المسلحة (ISPR) إن 23 جنديًا باكستانيًا استشهدوا، بينما قُتل 200 من طالبان والمسلحين التابعين لها، عندما ردّت إسلام آباد على العدوان من كابل.

واعتبرت أفغانستان الهجوم إجراءً “انتقاميًا”، متهمة إسلام آباد بتنفيذ ضربات جوية داخل أراضيها. ومن جهتها، لم تؤكد إسلام آباد أو تنفِ مسؤوليتها عن الضربات، لكنها أكدت على ضرورة أن تتوقف كابل عن “احتضان حركة طالبان باكستان على أراضيها”.

واتُفق لاحقًا على وقف إطلاق النار في مساء 15 أكتوبر، واستمر وقف مؤقت للأعمال العدائية الحدودية، بينما تعهد الطرفان باستئناف الحوار في إسطنبول لوضع آليات لتحقيق سلام واستقرار دائم بين البلدين.

وبدأت الجولة الثانية من المحادثات بين الجانبين في 25 أكتوبر بالعاصمة التركية. لكن وزير الإعلام عطا الله طارار أعلن في 29 أكتوبر عبر منصة X أن المحادثات “فشلت في التوصل إلى أي حل عملي”، مؤكدًا أن باكستان ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لحماية مواطنيها من الإرهاب.

ومع ذلك، تدخل وسطاء من تركيا وقطر وتمكنوا من إنقاذ العملية الحوارية، بإصدار بيان مشترك في 31 أكتوبر قالت فيه تركيا إنه “سيتم مناقشة وتحديد المزيد من آليات التنفيذ” خلال اجتماع على مستوى المسؤولين في إسطنبول في 6 نوفمبر.

لكن في 7 نوفمبر، قال وزير الدفاع خواجة إن المحادثات حول الإرهاب العابر للحدود “انتهت” ودخلت “مرحلة غير محددة المدة”، بعد فشل المفاوضين في تجاوز الخلافات العميقة بين الطرفين.

وبعد فشل المحادثات، علّقت حركة طالبان الأفغانية العلاقات التجارية مع باكستان.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، دعا وزراء الخارجية الإيراني والروسي إلى استمرار الحوار بين باكستان وأفغانستان لحل النزاعات المستمرة حول الإرهاب العابر للحدود.