تفجير انتحاري يستهدف مجمع المحاكم في إسلام آباد ويوقع 12 شهيداً بينهم محامون ورجال شرطة

فجّر انتحاري نفسه خارج مجمع المحاكم القضائية في القطاع G-11 بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد ظهر يوم الثلاثاء، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 12 شخصًا، بينهم محامون ورجال شرطة، وإصابة العشرات في هجوم نادر على العاصمة.

وقع الانفجار القوي في حوالي الساعة 12:39 ظهرًا، وهزّ المنطقة مخلّفًا مشهدًا من الفوضى، حيث تناثرت شظايا الزجاج، واحتُرقت السيارات، وتوزعت الجثث على الطريق خارج مباني المحكمة.

تشير التحقيقات الأولية إلى أن هدف المهاجم الرئيسي كان دخول مبنى المحكمة لإحداث أكبر عدد ممكن من الضحايا، لكن عناصر الشرطة المتأهبة أحبطت محاولته. وبعد فشله في الدخول إلى المجمع القضائي، فجّر المهاجم نفسه قرب مركبة تابعة للشرطة.

وأكدت مصادر في الشرطة العثور على رأس المهاجم في موقع الحادث، واستُدعيت فرق الأدلة الجنائية على الفور. وصرّح وزير الداخلية، محسن نقوي، أن المهاجم حاول دخول المحكمة، لكنه فشل فاستهدف مركبة للشرطة بدلًا من ذلك.

وبحسب المتحدث باسم معهد العلوم الطبية الباكستاني (PIMS)، الدكتور مبشّر داهـا، فقد أُعلنت حالة الطوارئ في المستشفى عقب الهجوم. وقال: “تقوم الفرق الطبية بتقديم العلاج العاجل”.
وأضاف: “استقبل المستشفى 36 مصابًا؛ تم تسريح 18 منهم بعد تلقي الإسعافات الأولية، فيما لا تزال حالة أربعة منهم حرجة. والمدير التنفيذي للمعهد يشرف شخصيًا على العمليات الطارئة”.

ومن بين الشهداء، تم التعرف على 10 جثامين، بينهم المحامي زبير غهمن، ورئيس العُرفاء محمد عمران، في حين أفاد المسؤولون بأن الثمانية الآخرين كانوا من المدنيين.

أما المصابون، فكان من بينهم ثلاثة من رجال الشرطة — رئيس العرفاء محمد عمران، والشرطي عمران جاويد من مركز شرطة كوهسار، ومساعد الضابط إرشاد من مركز شرطة رمنا — إضافة إلى الشرطي محمد رمضان من شرطة بلوشستان، ومحاميين هما مظهر وهايدر خان.

وأفادت المصادر بأن كاميرات المراقبة التقطت مشاهد تُظهر الانتحاري أثناء اقترابه من مبنى المحكمة، وسارعت قوات الأمن إلى تطويق المنطقة لجمع الأدلة.

وأوضح وزير الداخلية نقوي أن تحديد هوية المهاجم والشبكة التي تقف وراء الحادث هو أولوية قصوى للحكومة، مشيرًا إلى وجود أدلة تشير إلى صلات محتملة مع أفغانستان.
وقال: “سيتم الكشف عن الجناة وراء هذا الهجوم”، محذرًا من أن أي طرف أجنبي يثبت تورطه “لن يُغفر له”.

وأدان الرئيس آصف زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف التفجير الانتحاري بشدة، وعبّرا عن تعازيهما ومواساتهما لأسر الضحايا.

وفي بيان صادر عن الجناح الإعلامي لرئاسة الجمهورية، دعا الرئيس بالشفاء العاجل للمصابين، مؤكدًا أن الإرهابيين أعداء سلام واستقرار باكستان، وأن القضاء على الإرهابيين المدعومين من الخارج ضرورة ملحّة، مشيدًا بتضحيات أجهزة إنفاذ القانون.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم بأنه عمل إرهابي شنيع دبّرته “وكلاء مدعومون من الهند يعملون من الأراضي الأفغانية”.
وأعرب عن حزنه العميق على فقدان الأرواح البريئة، ودعا بالرحمة للشهداء والصبر لأسرهم، قائلًا: “قلبي وقلوب أبناء الأمة كلها مع عائلات الشهداء”.
كما دعا بالشفاء العاجل للمصابين، ووجّه السلطات المعنية بتوفير أفضل رعاية طبية لهم.

وأدان رئيس الوزراء “الوكلاء الإرهابيين المدعومين من الهند”، معتبرًا أن استهداف المواطنين الأبرياء في باكستان من خلال الإرهاب العابر للحدود “عمل بغيض وجبان”.
وأضاف: “هذه الهجمات استمرار للإرهاب الذي ترعاه الدولة الهندية بهدف زعزعة استقرار باكستان”.

وكشف شهباز أن الشبكة ذاتها التي تعمل من الأراضي الأفغانية نفذت أيضًا هجومًا ضد أطفال أبرياء في منطقة وانا. وقال: “لا تكفي أي إدانة لهذه الهجمات التي تُشن من الأراضي الأفغانية تحت رعاية الهند”.

وأكد شهباز أن دماء الأبرياء لن تذهب سدى، مضيفًا: “سنواصل حربنا ضد الإرهاب حتى القضاء على آخر إرهابي من فتنة الهند وفتنة الخوارج”.

كما وجّه رئيس الوزراء المؤسسات المعنية بإجراء تحقيق شامل وضمان تقديم الجناة ومن ساعدهم إلى العدالة، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال الجبانة لن تزعزع عزيمة باكستان في اجتثاث الإرهاب كليًا.
وأضاف: “يجب على الهند أن توقف فورًا سياستها الخبيثة في رعاية الإرهاب بالمنطقة. وقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يتخذ موقفًا ويدين هذه المخططات الشريرة”.

واختتم شهباز قائلًا إن الهجمات الأخيرة كشفت مجددًا الوجه القبيح للإرهاب الذي ترعاه الدولة الهندية ودورها في تقويض السلام والاستقرار الإقليمي، مضيفًا: “الهجومان مثال صارخ على الإرهاب الذي ترعاه الدولة الهندية في المنطقة.”