أُخلي جميع الطلاب والمعلمون يوم الثلاثاء من كلية الكاديت (Cadet College Wana) في جنوب وزيرستان بسلام، وذلك خلال عملية تمشيط مستمرة تنفذها قوات الأمن ضد إرهابيين مختبئين داخل المؤسسة التعليمية، حسبما أفادت مصادر أمنية.
وأكدت المصادر في وقت سابق أن جميع الطلبة في أمان، لكنها أشارت إلى وجود نحو 300 شخص داخل الكلية في ذلك الحين.
وبعد إنقاذ المدنيين من موقع الحادثة، قالت المصادر إن «العملية ستُختتم الآن بشكل شامل وحاسم».
وأضافت: «ستستمر العملية الأمنية حتى يُبعَث آخر مسلح إلى الجحيم».
وتقود عملية التمشيط إدارة قائد فيلق الحدود لباكستان (فرونتير كورب) خيبر بختونخوا (الجنوب)، حسب المصادر.
وقال مصادر أمنية في تحديث سابق إن «وجود عناصر أفغانية مسلحة داخل الكلية دفع قوات الأمن للعمل بأقصى درجات الحيطة لضمان سلامة الطلاب»، مشيرين إلى أن العملية ستستمر إلى حين القضاء على آخر إرهابي.
ونقلت قناة (PTV) الحكومية، عن مصادر أمنية، أن نحو 650 شخصًا كانوا متواجدين بالكلية وقت الهجوم، من بينهم 525 طالبًا.
وقال وزير الداخلية محسن نقوي في تصريح للصحافة في وقت سابق اليوم إن «ثلاثة أشخاص قد استُشهدوا» خلال العملية الجارية، من دون توضيح هوياتهم.
ومع ذلك، كان قد أعلن في وقت سابق أن قوات الأمن نجحت في إنقاذ جميع الموجودين من المبنى.
وأضاف الوزير: «خطط الإرهابيون لاحتجازهم (الطلاب) رهائن هناك، لكن خطتهم لم تُنجز. ومع ذلك، جاري تطهير المنطقة وسيكتمل ذلك قريبًا».
وكانت قوات الأمن قد قتلت مسلحين اثنين أمس بعد أن اقتحم مهاجمون بوابة الكلية الرئيسية بمركبة محمّلة بالمتفجرات، ما أدى إلى انهيار البوابة وتضرر منشأة مجاورة.
وفي حديثه للإعلام، قال نقوي: «نحن واضحون جدًا في أن أفغانستان متورطة مباشرة في الهجوم بأكمله».
ولفت إلى أن الجهات المهاجمة تعرفت بأنها أفغانية، وقال إن اتصال المهاجمين «مع أشخاصهم في أفغانستان استمر طوال الليل».
وأضاف الوزير: «أطلب من إخواني في خيبر بختونخوا ألا يسيئوا لأنفسهم. يجب أن نقف مع وطننا ومع قواتنا التي تطهّر هؤلاء الإرهابيين. إنهم (الإرهابيون) يحاولون تشويه سمعتكم؛ يحاولون ضمّكم إلى صفوفهم عبر علاقاتهم، لكن باكستان يجب أن تكون أولويتنا. أي دولة أخرى تأتي لاحقًا».
وأشار إلى زيارات عديدة قادها كبار القادة الباكستانيين إلى أفغانستان، وقال: «الخارجية، ونائب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع — جميعنا ذهبنا مرات عديدة وقدمنا لهم أدلة وتفاصيل عن كيفية تدريبهم (الإرهابيين) في أفغانستان، وكيف يخططون ثم يأتون إلى هنا لتنفيذ الهجمات».
وأكد: «نحن واضحون جدًا في أن أفغانستان يجب أن توقفهم تحت كل الظروف. وإذا لم توقفهم فلن يكون أمامنا خيار سوى التعامل مع الإرهابيين الذين يهاجمون بلادنا».
وأدانت حكومة خيبر بختونخوا برئاسة سُهيل أفريدي اليوم الهجوم، واصفة استهداف الطلاب والمؤسسات التعليمية بـ«العمل الجبان للغاية».
وأشارت إلى أن مؤتمرًا سُلميًا دعا إليه حزب (PTI) سيعقد غدًا في جمعية خيبر بختونخوا لمناقشة الوضع الأمني المتقلب بالمحافظة، وستشارك فيه الحكومة الفدرالية والمعارضة (حزب الشعب القومي) وشيوخ القبائل.
كما أدان رئيس وزراء خيبر بختونخوا الهجوم في كلمة ألقاها خلال فعالية رياضية في بيشاور، مضيفًا: «لن نُرهب بهذه الأعمال. لقد تصدّينا لهم سابقًا… وسنعيد السلام مرة أخرى إلى كامل باكستان، وخصوصًا إلى خيبر بختونخوا.»



