تعيين قائد الجيش رئيسًا لقوات الدفاع المشتركة في باكستان: منطق الجغرافيا والتاريخ العسكري

يقول محللون إن الجغرافيا الفريدة لباكستان، وبيئتها التهديدية، وتاريخها العسكري تجعل من المنطقي تعيين قائد الجيش رئيسًا لقوات الدفاع المشتركة (CDF)، شريطة أن يحافظ هذا الترتيب على استقلالية القوات الجوية والبحرية وخبراتهما التخصصية.

ويرى خبراء عسكريون أن المشهد الاستراتيجي لباكستان يغلب عليه الطابع القاري والتركيز على السكان. وقال أحد المحللين: «إن التأثيرات الحاسمة التي تشكّل السياسات تُنتَج على الأرض». فالقائد الكبير الذي يمتلك خبرة عميقة في الحرب البرية، والمخوّل بدمج القدرات الجوية والبحرية، يمكنه توحيد الأهداف والوسائل والموارد عبر القوة المشتركة دون إضعاف أدوار الأفرع الأخرى.

وتعزز النظرية العسكرية الكلاسيكية هذا النهج. فقد أكد الجنرال الروسي والمنظّر العسكري كارل فون كلاوزفيتز أن الحرب تخدم أهدافًا سياسية، وأن النتائج الحاسمة — المتمثلة في السيطرة على الأرض والشعب والحكومة — تُحسم على اليابسة. كما أن وحدة القيادة تقلل الاحتكاك، وتُسرّع دورات اتخاذ القرار، وتضمن أن الحملات العسكرية تتناغم مع الأهداف السياسية.

وبالمثل، دعا الجنرال السويسري-الفرنسي والمنظّر العسكري أنطوان-هنري جوميني إلى تركيز القوة في النقاط الحاسمة واستخدام الخطوط الداخلية، مفضّلًا القادة الذين يفهمون المناورة عبر التضاريس واللوجستيات — وهي اعتبارات جوهرية في السياق الباكستاني.

ومن منظور الجغرافيا الاستراتيجية، تسلط نظرية الجغرافي والسياسي البريطاني هالفورد ماكيندر القارية الضوء على أن الدول الواقعة على الممرات البرية الكبرى يجب أن تؤمّن حدودها وممراتها وأحواضها الداخلية أولاً قبل أن تسعى إلى إسقاط نفوذها خارجيًا. وتُعدّ باكستان، الواقعة عند ملتقى جنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، ذات حدود برية طويلة، مثالًا نموذجيًا لهذا التصور القاري.

ويشير الاستراتيجيون المعاصرون أيضًا إلى أن القوة الجوية والبحرية تُسهمان في تمكين وتشكيل العمليات، لكن السيطرة على الأرض تبقى العامل الحاسم في حسم الصراعات السياسية.

ويؤكد الخبراء العسكريون أن بيئة التهديد في باكستان تعزز هذا النموذج. فإدارة الحدود، ومكافحة الإرهاب، والأمن الحضري في ممر نهر السند، والضغوط الرمادية على خط السيطرة، والتمردات — كلها تتجلى أساسًا على الأرض. وعلى الرغم من أن الحملات ذات طبيعة مشتركة — تتطلب استخبارات دقيقة ونيرانًا دقيقة ونقلًا جويًا واعتراضًا بحريًا — إلا أن خطة المناورة تظل موجهة من الأرض.

كما تتحمل القوات البرية العبء اللوجستي والتعبوي، وتؤمّن البنية التحتية الحيوية، وتقدّم الإغاثة في الكوارث. ويقول الخبراء إن القائد الأعلى المتمرس في العمليات البرية يمكنه تنسيق هذه المهام المدنية-العسكرية مع قدرات النقل الجوي والبحري. وبالمثل، فإن دمج أنظمة الردع القائمة على الأرض والمحمولة جوًا والناشئة من البحر تحت قيادة موحدة يضمن تماسك الاستهداف والتحكم والسيطرة.

ويُتيح تعيين قائد الجيش رئيسًا لقوات الدفاع المشتركة اتخاذ قرارات أسرع، وتصميمًا أوضح للمسارح العملياتية، وتوزيعًا أفضل للموارد. إذ تُعرَّف المسارح العملياتية المحتملة في باكستان بمحاور برية وأنهار وممرات جبلية؛ وتُتيح قيادة مسرح ترتكز على التشكيلات البرية ويشاركها نواب من القوات الجوية والبحرية تحقيق التأثيرات المشتركة بما يتوافق مع الجغرافيا. كما أن قائد الدفاع المشترك المتمرس في التنسيق بين الوكالات يعزز التكامل المدني-العسكري أثناء الأزمات.

وتضمن الضمانات القانونية والعقائدية استقلالية القوات الجوية والبحرية. إذ يحتفظ قادتها بسلطتهم على التجنيد والتدريب وثقافة الخدمة، بينما تبقى المسؤوليات التخصصية — مثل الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل للقوات الجوية، والسيطرة على البحر للقوات البحرية — تحت قيادتهم، ولا يتدخل رئيس قوات الدفاع إلا في القضايا ذات الأولوية المشتركة.

ويشدد الخبراء الدفاعيون على أن القائد البري لرئاسة قوات الدفاع المشتركة هو «منسّق للنظام» وليس «محتكرًا للخدمة». وقال أحد المحللين الدفاعيين: «القوتان الجوية والبحرية هما الممكنتان الحاسمتان؛ من دونهما تتوقف الحملات البرية. القائد البري ينسق بين المجالات الثلاثة بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية». ويُقاس النجاح بالنتائج المشتركة — مثل أمن الحدود، وحماية خطوط الملاحة البحرية، والحفاظ على مظلة الدفاع الجوي — لا بمؤشرات برية بحتة.

وفي السياق الباكستاني، يتماشى تعيين قائد الجيش رئيسًا لقوات الدفاع المشتركة مع الجغرافيا وإدراك التهديد والخبرة التاريخية في الحملات. ويحقق هذا النموذج أفضل نتائجه عندما تُرافقه ضمانات تحافظ على سيطرة القوات الجوية والبحرية على مهامهما الأساسية وميزانياتهما وقدراتهما. ومن خلال ارتكاز العمليات المشتركة على الأرض مع دمج القوة الجوية والبحرية، يمكن لباكستان تحقيق النتائج السياسية والعسكرية الحاسمة التي تصوّرها الفكر الاستراتيجي الكلاسيكي.