الحكومة تندّد بشدة بادعاءات أفغانستان بأنّ باكستان بدأت بإطلاق النار على الحدود

رفضت باكستان، يوم الخميس، بشدة المزاعم الصادرة عن أفغانستان التي اتهمت فيها إسلام آباد بإشعال اشتباك حدودي في منطقة چمن، مؤكدة أن إطلاق النار بدأ من الجانب الأفغاني، وأن الوضع بات تحت السيطرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تجري فيه إسلام آباد وكابل محادثات في إسطنبول بهدف توسيع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد خمسة أيام من الاشتباكات الحدودية الشهر الماضي.

وقالت وزارة الإعلام والإذاعة، في منشور على منصة X، إنها ترفض بقوة الاتهامات الواردة من كابل، مضيفة:

“بدأ إطلاق النار من الجانب الأفغاني، وقد ردّت قواتنا الأمنية فورًا بطريقة مدروسة ومسؤولة.”

وأضافت الوزارة أن الوضع تمت السيطرة عليه بفضل “الإجراءات المسؤولة من قبل القوات الباكستانية”، وأكدت أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا.
واختُتم البيان بالقول إن باكستان “تظل ملتزمة بالحوار الجاري وتتوقع المعاملة بالمثل من السلطات الأفغانية”.

من جانبه، اتهم المتحدث باسم طالبان الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، القوات الباكستانية بإطلاق النار في منطقة سبين بولدك أثناء انعقاد المحادثات بين وفدي البلدين في إسطنبول. وقال:

“بينما بدأت الجولة الثالثة من المفاوضات مع الجانب الباكستاني في إسطنبول، للأسف، فتحت القوات الباكستانية النار مرة أخرى اليوم على سبين بولدك، مما تسبب في قلق بين السكان المحليين.”

وأوضح أن قوات “الإمارة الإسلامية” لم ترد احترامًا لجهود التفاوض وتجنبًا لوقوع إصابات بين المدنيين، مضيفًا أن الجانبين كانا قد اتفقا في الجولة السابقة على تمديد وقف إطلاق النار ومنع أي أعمال عدائية.

الاشتباكات الحدودية والمحادثات

تأتي المحادثات بين باكستان وطالبان الأفغانية بعد أسابيع من دبلوماسية مكوكية أعقبت اشتباكات حدودية دامية الشهر الماضي أدت إلى تدهور العلاقات بين الجانبين إلى أدنى مستوياتها منذ سيطرة طالبان على كابل في عام 2021.

بدأت الأعمال العدائية عندما وقع هجوم على باكستان من داخل الأراضي الأفغانية ليلة 11 أكتوبر، بعد اتهامات من طالبان بوجود غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان — وهي مزاعم لم تؤكدها أو تنفها إسلام آباد.

وتطالب باكستان منذ فترة طويلة طالبان بمنع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضدها، بينما تنفي طالبان السماح للإرهابيين بالعمل من داخل أراضيها.

ولا تزال باكستان تواجه تحديات الإرهاب وتتعرّض قواتها لخسائر في عمليات استخباراتية.

بعد الاشتباكات الأولى في 11 أكتوبر، تكررت المواجهات على طول الحدود، فيما استهدفت ضربات باكستانية معسكرات لمجموعة غُل بهادر داخل أفغانستان.
وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار مساء 15 أكتوبر، قبل أن يلتقي الجانبان في الدوحة لإجراء محادثات.

ومنذ اشتباكات 11–15 أكتوبر، عقد الجانبان جولتين من المحادثات — الأولى في الدوحة والثانية في إسطنبول — من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بعد.

وبينما ساهم وقف إطلاق النار المؤقت عقب محادثات الدوحة في منع تجدد الاشتباكات، فإن الطرفين كانا قد اتفقا على الاجتماع مجددًا في إسطنبول لوضع آلية تضمن سلامًا مستدامًا على الحدود.

وفي 25 أكتوبر، انطلقت الجولة الثانية من المحادثات في أنقرة، لكن وزير الإعلام عطا الله تارار أعلن في منشور بتاريخ 29 أكتوبر أن المحادثات “فشلت في التوصل إلى حل عملي”، مؤكدًا استمرار باكستان في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها من الإرهاب.

تدخلت تركيا وقطر لإنقاذ العملية الحوارية، وصدر بيان مشترك في 31 أكتوبر جاء فيه أن “المزيد من تفاصيل آلية التنفيذ سيتم بحثها والاتفاق عليها” خلال اجتماع رفيع المستوى في إسطنبول في 6 نوفمبر.

وفي الجولة الثالثة التي بدأت الأربعاء، وصل وفدا البلدين إلى إسطنبول تحت وساطة مشتركة من تركيا وقطر. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات يومين.
وتقود الوفد الباكستاني شخصية رئيس الاستخبارات الباكستانية الفريق عاصم مالك، ويضم مسؤولين بارزين من الجيش ووكالات الاستخبارات ووزارة الخارجية.