أكد وزير المالية الفيدرالي محمد أورنكزيب أن خفض النفقات الحكومية أصبح أمرًا لا مفر منه من أجل دعم القوات المسلحة في ظل التحديات الأمنية على كلا الحدودين والوضع الداخلي في البلاد.
وخلال كلمته في غرفة تجارة كراتشي، أوضح أن الحكومة باتت تدرك الحاجة إلى تقليص الإنفاق العام وضبط المديونية، مشيرًا إلى أنه تم إحراز تقدم في تحقيق الانضباط المالي وسداد جزء من الديون.
وأضاف الوزير أن الهدف هو تقليل اعتماد الحكومة على الاقتراض من البنوك، مؤكدًا أن تراجع القروض الممنوحة للقطاع الخاص يمثل مؤشرًا مقلقًا، فيما سيتولى محافظ بنك الدولة مساءلة البنوك التجارية بشأن بطء منح القروض المشتركة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح أورنگزيب أن الحكومة خفضت تكاليف خدمة الدين وتسعى لتوجيه الأموال المتوفرة نحو دعم القوات المسلحة.
وفي سياق آخر، أكد أن الاقتصاد الباكستاني في مسار مستقر، مشيرًا إلى أن وكالات التصنيف الائتماني العالمية رفعت تصنيف باكستان هذا العام، بينما أظهر الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي ثقة المجتمع الدولي في إدارة الاقتصاد الباكستاني.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على أجندة إصلاحات هيكلية تتضمن إصلاح النظام الضريبي والطاقة وإعادة هيكلة المؤسسات العامة والخصخصة، إلى جانب إصلاح نظام المعاشات وتحسين إدارة الديون.
وكشف الوزير أن الحكومة بدأت بتقليص حجم الوزارات والمؤسسات الفيدرالية، وإغلاق بعض الهيئات الخاسرة مثل مؤسسة المتاجر الحكومية (يوتيليتي ستورز) وپاسكو، مع إدخال نظام تقاعد جديد للموظفين الجدد.
كما أعلن عن تطبيق نظام رقابة ضريبية قائم على الذكاء الاصطناعي أدى إلى إدخال نحو 900 ألف مكلف ضريبي جديد، مشيرًا إلى أن البنك الدولي أشاد بهذه الخطوة.
وفي حديثه عن بيئة الاستثمار، أكد أورنگزيب أن شركات متعددة الجنسيات دخلت السوق الباكستاني مؤخرًا، من بينها غوغل التي تعتزم فتح مكتب لها في البلاد، لافتًا إلى أن قطاع الأدوية يشهد نموًا ملحوظًا وتزايدًا في الصادرات الدوائية.
وشدد على ضرورة تسليح الشباب بالمهارات الرقمية والتقنية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، والبرمجة، مؤكدًا أن الحكومة تسعى لتحويل باكستان إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
واختتم وزير المالية تصريحاته بالتأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو أساس لتحقيق نمو مستدام وجذب استثمارات طويلة الأجل، داعيًا إلى الاستمرار في الإصلاحات الهيكلية ومواجهة تحديات النمو السكاني السريع والتغير المناخي كأولويات وطنية ملحّة.



