قال المدير العام للعلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية (DG ISPR)، الفريق أحمد شريف تشودري، إن الهند تخطط لتنفيذ عملية “راية زائفة” جديدة، مشيراً إلى أن هذه المرة ستكون العملية في “أعماق البحر”.
جاءت تصريحات رئيس جناح الإعلام العسكري خلال لقائه بالصحفيين في روالبندي يوم الاثنين، قبيل اجتماع تنسيقي لوزراء الخارجية العرب والإسلاميين في إسطنبول.
وخلال النقاش، كشف المتحدث أن الهند تخطط لعملية راية زائفة في أعماق البحر، محذراً من أن رد باكستان سيكون “أشد من أي وقت مضى”.
وقال: “إذا أرادت الهند أن تقوم بعمل في البحر أو البر أو الجو، فلتفعل. باكستان ستفعل كل ما يلزم للدفاع عن نفسها. نحن بارعون في التعامل مع مثل هذه الأمور، وعندما نفعل، سيرى العالم ذلك.”
وأضاف أن على المجتمع الدولي أن يدرك محاولات الهند لزعزعة السلام الإقليمي من خلال الاستفزازات والدعاية.
وفي رده على سؤال حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن اختبار الأسلحة النووية، نقلت قناة PTV عنه قوله إن “استراتيجية أي دولة تكون متغيرة”، مؤكداً أن باكستان ستواصل إجراء التجارب والاختبارات حسب ما تقتضيه متطلبات الأمن القومي.
وأوضح: “استراتيجية أي دولة تظل مرنة وغالباً ما تبقى قيد التحفظ، ولسنا ملزمين بإعلان مثل هذه التحركات علناً.”
وحول العمليات الجارية ضد الإرهابيين، قال الفريق شريف إن القوات الأمنية نفذت حتى الآن هذا العام 62,113 عملية استخباراتية، أسفرت عن مقتل 1,667 إرهابياً، بينهم 128 أفغانياً تم التعرف على هويتهم.
وأضاف أن 1,073 باكستانياً استشهدوا خلال هذه العمليات، من بينهم 584 من أفراد الجيش، و133 من عناصر إنفاذ القانون، و356 مدنياً.
وأكد أن جهود باكستان لمكافحة الإرهاب تستند إلى معلومات استخباراتية وتهدف إلى القضاء على الإرهاب بجميع أشكاله.
وحذر الفريق شريف من تزايد “التحالف بين الإرهاب والجريمة والسياسة”، الذي يعرقل جهود مكافحة الإرهاب في إطار الخطة الوطنية لمكافحة الإرهاب (NAP)، وهي الاستراتيجية الحكومية التي أُطلقت بعد هجوم مدرسة بيشاور عام 2014.
وأشار إلى أن بعض العناصر السياسية والممولين يعرقلون العمليات ضد شبكات تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب.
وكشف أن قوات الأمن دمرت أكثر من 12,000 فدان من مزارع الخشخاش في منطقة خيبر شمال غرب البلاد، ونحو 40 فداناً في بلوشستان جنوب غرب باكستان، موضحاً أن الأرباح من كل فدان تتراوح بين 1.8 و2.5 مليون روبية باكستانية (ما يعادل 6,000–9,000 دولار أمريكي).
وبيّن أن أرباح هذه التجارة تُستخدم في تمويل الإرهاب والتهريب والجرائم العابرة للحدود، وغالباً ما يتم إشراك السكان المحليين مقابل جزء من الأرباح، مضيفاً أن الإرهابيين يجمعون “العُشر” من الأهالي على هذه التجارة غير المشروعة.
وقال: “عندما تتصدى قوات إنفاذ القانون لعمليات التهريب أو تستهدف هذه الشبكات، تتعرض لهجمات من الإرهابيين ومموليهم.”
الوضع الأمني في منطقتي خيبر وتيره:
أوضح المتحدث العسكري أن منطقة خيبر ووادي تيره شهدتا 508 هجمات إرهابية خلال عام 2025، أسفرت عن 192 ضحية من الجيش وقوات حرس الحدود والمدنيين.
وقال إن “بعض الأطراف السياسية والشبكات الإجرامية لها مصالح مالية في هذه التجارة غير القانونية، وعندما تُشنّ العمليات ضدهم، يبدأون حملات ضد القوات الأمنية بذريعة حماية المدنيين.”
وأضاف: “عندما نستهدف خطوط إمدادهم، يهاجمون قوافلنا ونقاط التفتيش. جنودنا يضحون بأرواحهم من أجل حماية الوطن.”
الاشتباكات الحدودية مع أفغانستان:
وفي حديثه عن التوترات الحدودية الأخيرة بين باكستان وأفغانستان، قال الفريق شريف إن التقديرات الاستخباراتية تؤكد مقتل 206 من قوات طالبان الأفغانية و112 مسلحاً خلال عمليات باكستان.
وأوضح أن إسلام آباد شاركت أدلة آنية مع النظام الأفغاني خلال محادثات الدوحة وإسطنبول الأخيرة، بما في ذلك بطاقات الهوية وسجلات المتسللين عبر الحدود.
وقال: “موقفنا واضح — يجب ألا تُستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان.”
وأضاف: “أفغانستان بحاجة إلى حكومة تمثل شعبها، فالشعب الأفغاني ليس إرهابياً.”
وأشار إلى أن موقف باكستان لاقى قبولاً دولياً، قائلاً: “الإرهاب في أفغانستان أصبح قضية دولية، والبلاد تحولت إلى مركز للإرهاب.”
لا حوار مع الإرهابيين:
وأكد المتحدث العسكري رفض بلاده التام لأي حوار مع الجماعات الإرهابية، قائلاً: “لن نتحدث مع الإرهابيين أبداً.”
وأضاف أن حركة طالبان الأفغانية وتنظيم “تحريك طالبان باكستان” (TTP) مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً، وأن الأخيرة تعتبر نفسها فرعاً من طالبان الأفغانية.
واتهم السلطات الأفغانية بتوفير “دروع بشرية” للإرهابيين ونقلهم إلى المناطق المدنية، واصفاً ذلك بأنه “عمل إجرامي”.
وقال: “إذا كانوا باكستانيين، فليُسلمونا إياهم. لماذا تتم حماية بشير زيب (زعيم جيش تحرير بلوشستان)، ونور ولي محسود، وقاري أمجد؟ يجب أن ينتهي هذا الآن.”
وأكد أن الخلاف ليس مع الشعب الأفغاني، بل مع نظام غير تمثيلي يرعى الإرهاب وتجارة المخدرات.
كما أشاد بالأدوار البنّاءة لكل من قطر وتركيا في تعزيز السلام والحوار، مشيراً إلى أن باكستان منفتحة على آليات تحقق نتائج ملموسة يمكن التحقق منها، لكنها ستتصرف بحزم إذا استمر الإرهاب.
وختم قائلاً: “أمننا لن تضمنه كابول، بل نحن من نضمنه. لا سياسة مهادنة مع الإرهابيين.”
وفيما يتعلق بـ قوة الاستقرار الدولية في غزة، قال إن القرار بهذا الشأن يعود إلى الحكومة والبرلمان الباكستاني، مؤكداً أن الأمن القومي وحماية المواطنين يظلان على رأس أولويات الدولة.



