في إنجاز طبي تاريخي، أجرى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض أول عملية جراحية في العالم لاستئصال ورم داخل الجمجمة باستخدام الروبوت.
هذا الإنجاز الرائد يُعد نقلة نوعية في دقة جراحة الأعصاب وسرعة التعافي، حيث تمكن الفريق الجراحي من استئصال ورم دماغي يبلغ حجمه 4.5 سم من مريض يبلغ من العمر 68 عامًا، كان يعاني من صداع شديد وضعف في التركيز.
المثير للإعجاب أن المريض خرج من المستشفى في غضون 24 ساعة فقط، وهو بكامل وعيه ودون مضاعفات، وهو وقت تعافٍ أسرع بنحو أربع مرات مقارنة بالجراحات التقليدية للدماغ.
وأوضح الدكتور حمود الدهش، استشاري أورام قاعدة الجمجمة وقائد الفريق الجراحي، أن النظام الروبوتي وفّر دقة وتحكمًا استثنائيين، مما مكن الجراحين من العمل بأمان عالٍ حول البُنى العصبية والوعائية الدقيقة. وأضاف: “خروج المريض في نفس اليوم وبكامل وعيه يُعد معيارًا جديدًا للابتكار في جراحة الأعصاب”.
العملية التي استغرقت ساعة واحدة فقط، جرت بتوجيه من نظام بصري ثلاثي الأبعاد، مما أتاح رؤية مكبرة وواضحة للدماغ، وساعدت تقنيات الملاحة الجراحية المتقدمة في إزالة الورم بدقة مع حماية المناطق الحيوية في الدماغ.
وربط الرئيس التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي، الدكتور ماجد الفياض، هذا الإنجاز بمسيرة التحول التي يشهدها المستشفى، مؤكدًا أن “هذا الإنجاز يعكس الدور المتنامي للمستشفى في تشكيل مستقبل الطب العالمي، ويتماشى تمامًا مع رؤيتنا التي تضع الابتكار ورعاية المريض في صميم مستقبل الرعاية الصحية”.
وقبل إدخال الجراحة الروبوتية في الأعصاب، كانت مثل هذه العمليات تتم يدويًا باستخدام المجهر الجراحي، وتعتمد بدرجة كبيرة على دقة يد الجراح وصفاء الرؤية، أما الآن فتقدم الأنظمة الروبوتية استقرارًا أكبر للأدوات، وتزيل الارتعاشات، وتوفر رؤية فائقة، مما يرفع من معايير السلامة والدقة على مستوى العالم.
ويُضاف هذا الإنجاز إلى سلسلة النجاحات السابقة للمستشفى في مجال الجراحة الروبوتية، حيث سبق أن أجرى أول زراعة قلب وروبوتية وكبد روبوتية في العالم، ما عزز سمعته كمركز عالمي رائد في الجراحة الروبوتية والحد الأدنى من التدخل الجراحي.
وقد حاز المستشفى المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمرتبة الـ15 عالميًا بين أفضل 250 مركزًا طبيًا أكاديميًا لعام 2025. كما تم تصنيفه كأقوى علامة تجارية في مجال الرعاية الصحية في الشرق الأوسط لعام 2024 من قبل “براند فاينانس”، وذُكر اسمه ضمن قائمة “نيوزويك” لأفضل مستشفيات العالم 2025، وأفضل المستشفيات الذكية، وأفضل المستشفيات التخصصية لعام 2026.
وتعزز هذه الإنجازات مكانة المستشفى كمؤسسة رائدة عالميًا في رعاية المرضى القائمة على الابتكار.



