نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار رحّب يوم الأحد باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه بين باكستان وأفغانستان، والذي أنهى عمليًا أيام العداوة الناجمة عن الاشتباكات على الحدود.
وقال دار في منشور على منصة “إكس” رداً على الهدنة التي اتُّفِق عليها بين باكستان وكابول خلال محادثات في الدوحة: «نرحب بالاتفاق الذي تمّ إنهاؤه في وقت متأخر من الليل. إنها الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح».
وأضاف: «نتطلع إلى إرساء آلية مراقبة ملموسة وقابلة للتحقق في الاجتماع المقبل الذي ستستضيفه تركيا، لمعالجة آفة الإرهاب المنطلق من التراب الأفغاني تجاه باكستان. من المهم بذل كل الجهود لمنع المزيد من فقدان الأرواح»، مُقدِّمًا تقديره للدور البنّاء الذي لعبته كل من قطر وتركيا.
وكانت باكستان وأفغانستان قد شاركتا مؤخرًا في ضربات عابرة للحدود إثر هجومٍ غير مبرر شنته قوات طالبان الأفغانية وعناصر من تنظيم تحريك طالبان باكستان (TTP)، ما دفع إسلام آباد إلى شن غارات جوية وردود على الأرض أسفرت عن مقتل أكثر من 200 من طالبان والمقاتلين المرتبطين بهم، وفق ما جاء في البيان.
وأعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بين الجارتين — الذي وافقت عليه باكستان بطلب من أفغانستان — يوم الأربعاء، مما أوقف أيام القتال العنيف التي أودت بحياة العشرات وأصابت المئات.
من جهتها، أكدت سفارة تركيا في باكستان، ردًا على إعلان الهدنة، استمرار دعمها “للجهود الرامية إلى تحقيق سلام واستقرار دائمين بين البلدين الشقيقين وفي المنطقة”.
عُقدت المحادثات في الدوحة بوساطة قطر وتركيا، وترأس الوفد الباكستاني وزير الدفاع خواجة آصف، بينما قاد نظيره الأفغاني الملا يعقوب وفد بلاده. وأشار المصدر إلى مشاركة كبار المسؤولين الأمنيين لمساندة المفاوضات، كما كان رئيس جهاز الاستخبارات الأفغاني ضمن الوفد الأفغاني.
وذكرت مصادر أن باكستان أبلغت الوفد الأفغاني أن وجود الجماعات المسلحة على أراضي أفغانستان “غير مقبول”. وأكد وزير الدفاع خواجة آصف في منشور متأخر على “إكس” الاتفاق على وقف إطلاق النار بموجبه “يتوقف الإرهاب من أفغانستان على الأراضي الباكستانية فورًا”.
كما أعلن الوزير أن الجانبين سيلتقيان مجددًا في إسطنبول بتاريخ 25 أكتوبر، واتفقا على احترام سيادة كل منهما على أراضيه.
وطالبت باكستان مرارًا نظام طالبان في أفغانستان بمنع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الإرهابيين لتنفيذ هجمات داخل باكستان. ومنذ عودة حكام طالبان إلى السلطة في 2021، شهدت باكستان تصاعدًا في حوادث الإرهاب العابر للحدود، خاصة في محافظتي خيبر بختونخوا وبلوشستان الحدوديتين.
وتقاسم البلدان حدودًا منفذة بطول نحو 2500 كيلومتر مع عدة نقاط عبور تُعد عنصرًا مهمًا للتجارة الإقليمية والعلاقات بين شعوب الجانبين.
وأفاد وزير الإعلام عطا الله تارر في منشور على “إكس” أن باكستان نفذت أيضًا “ضربات دقيقة” على معسكرات مؤكدة تابعة لجماعة غل بهادر المحظورة في مناطق حدودية بشمالي وجنوبي وزيرستان. وقال: «في هذه الضربات الدقيقة تمّ إرسال نحو 60-70 من الخوارج وقياداتهم إلى الجحيم استنادًا إلى تقارير استخباراتية مؤكدة».
وأشار تارر إلى أن مسلحين تابعين لتنظيم الخوارج (المعروف أيضًا باسم TTP) وكانوا ينطلقون من أفغانستان حاولوا تنفيذ عدة هجمات داخل باكستان، لكن جميع هذه المحاولات تم إحباطها بفاعلية من قبل قوات الأمن، التي ردت بشكل حاسم وأفادت بأنها قضت على أكثر من 100 مسلح تابعين لتنظيم الخوارج.
وفي خطابه خلال حفل تخرج الكلية العسكرية الباكستانية في كاكول يوم الجمعة، حث رئيس أركان الجيش المشير عاصم منير أهالي أفغانستان على اختيار “السلام والأمن المتبادل بدلًا من العنف”، وقال إن حكومة طالبان يجب أن تتعامل بحسم مع الوكلاء المسلحين الذين يعملون من أرضها للقيام بأنشطة إرهابية داخل باكستان.
وحذّر رئيس الأركان قائلًا إن “كل وكلاء الدولة لدى جارتنا سترفع إلى الغبار”.



