وصل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية، حيث عقد اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناول العلاقات الثنائية ومستقبل التعاون بين البلدين.
ووفقاً لوكالات الأنباء الدولية، أكد الشرع خلال اللقاء التزام حكومته بجميع الاتفاقيات المبرمة سابقاً بين دمشق وموسكو، مشدداً على رغبته في إرساء أسس جديدة للعلاقات الثنائية بين البلدين بما يحقق مصالحهما المشتركة.
من جانبها، أوضحت السلطات الروسية أن المباحثات تطرقت إلى مستقبل القاعدتين العسكريتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، إضافة إلى إمكانية استخدام تلك المنشآت كمراكز لوجستية لتقديم المساعدات الإنسانية في سوريا، خصوصاً في المناطق الشمالية والشرقية مثل القامشلي.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تؤكد بقاء الوجود العسكري الروسي في سوريا حتى بعد انتهاء حكم بشار الأسد، الذي أُطيح به في وقت سابق من العام الجاري.
وخلال اللقاء، هنأ بوتين القيادة السورية الجديدة على إجراء الانتخابات البرلمانية، معتبراً أنها خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها.
وفي سياق آخر، أفادت مصادر دبلوماسية أن الوفد السوري سعى خلال زيارته للحصول على ضمانات روسية بعدم دعم أو إعادة تسليح الجماعات الموالية لبشار الأسد، بالإضافة إلى دعم موسكو لإعادة بناء الجيش السوري تحت إشراف الحكومة الجديدة.
كما كشفت المصادر أن الشرع طالب موسكو بتسهيلات اقتصادية تشمل توريد القمح بأسعار تفضيلية وتعويضات عن الخسائر التي خلفتها الحرب، إلى جانب طلب دعم روسي في مواجهة الضغوط الإسرائيلية في الجنوب السوري وربما إعادة نشر الشرطة العسكرية الروسية هناك.
يُذكر أن أحمد الشرع تولّى الرئاسة في يناير الماضي بعد أن نجحت فصائل المعارضة في إنهاء حكم بشار الأسد الذي استمر لسنوات طويلة، ليُعلن بعدها عن تشكيل حكومة انتقالية.
وبعد سقوط دمشق، فرّ بشار الأسد وأفراد عائلته إلى روسيا حيث يقيمون منذ ذلك الحين تحت حماية موسكو.
وتأتي زيارة الشرع إلى روسيا في ظرف حساس للغاية، إذ كانت موسكو الحليف العسكري الأبرز للأسد وقدمت له الدعم طوال سنوات الحرب. وتشير المعلومات إلى أن الشرع قد يطلب رسمياً من روسيا تسليم بشار الأسد إلى السلطات السورية لمحاكمته على الجرائم المزعومة ضد الشعب السوري، غير أن المراقبين يرون أن احتمال استجابة روسيا لهذا الطلب ضعيف جداً نظراً لعلاقاتها الوثيقة بالنظام السابق.
من جهته، أعلن الكرملين أنه لن تُعقد أي مؤتمر صحفي مشترك بعد اللقاء بين الرئيسين، ما يعكس حساسية القضايا المطروحة للنقاش.



