فاز الكيميائي الفلسطيني عمر م. ياغي بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، وهو الكيميائي الذي أحدث ثورة في علم المواد وطور طرقًا مبتكرة لحصاد المياه من الهواء، مقدمًا حلولًا ملموسة لأزمة المياه العالمية.
ولد ياغي في عمان، الأردن، عام 1965 وهو الطفل السادس في عائلة فلسطينية. هاجرت عائلته إلى الأردن عام 1948 في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية.
تحدث ياغي عن سنوات طفولته في فيديو عبر الإنترنت قائلًا: “نشأتُ في أسرة لاجئة. كنتُ أمشي ثلاثة أميال كل يوم إلى المدرسة ذهابًا وإيابًا. لقد مررتُ بمشقة”.
اضطر إلى تقاسم غرفة مع تسعة من أشقائه ومواشيهم في منزل بلا كهرباء. وفي بعض الأيام، كان عليه أن يستيقظ فجرًا ليفتح صمام الحصول على المياه التي كانت متوفرة لساعتين فقط أسبوعيًا.
قال: “كان عليك أن تفكر في كل قطرة ماء في ذلك الوقت، لأنها كانت ثمينة حقًا”.
بعد سنوات، وجد ياغي علاجًا لنقص المياه من خلال دراساته في الأُطر المعدنية العضوية (MOFs).
مسيرته الأكاديمية ومساهماته العلمية
بدأ شغفه بالكيمياء عندما كان عمره 10 سنوات. اكتشف النماذج الجزيئية في مكتبة مدرسته ذات يوم أثناء استراحة الغداء بينما كان من المفترض أن تكون المنشأة مغلقة. ووصف ذلك اليوم بأنه “لقاء حب سري”.
نجح والد ياغي في إرساله إلى الولايات المتحدة لمواصلة تعليمه مع شقيقه الأكبر، خالد. كان ياغي يبلغ من العمر 15 عامًا فقط عندما وطئت قدماه شوارع نيويورك لأول مرة، وكانت لغته الإنجليزية ضعيفة جدًا.
في غضون 10 سنوات، حصل ياغي على درجة البكالوريوس في العلوم من جامعة ولاية نيويورك في ألباني ودرجة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين عام 1990.
عمل كزميل ما بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد في الفترة من 1990 إلى 1992، وكأستاذ مساعد في جامعة ولاية أريزونا حتى عام 1998. وواصل مسيرته الأكاديمية في جامعة ميشيغان من 1999 إلى 2006 كأستاذ للكيمياء، ثم انتقل إلى جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA). وفي عام 2012، انضم إلى جامعة كاليفورنيا، بيركلي، حيث يقوم بالتدريس حاليًا.
وهو المدير المؤسس لمعهد بيركلي للعلوم العالمية، والمدير المشارك لمعهد كافلي لعلوم النانو للطاقة ومعهد بكر للمواد الرقمية من أجل الكوكب، وعضو مُنتخب في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم والأكاديمية الألمانية الوطنية للعلوم ليوبولدينا.
لديه أكثر من 300 مطبوعة باسمه وتم الاستشهاد بها أكثر من 250,000 مرة، مما يدل على تأثيره الكبير في الكيمياء.
يركز بحث ياغي على تصميم وبناء مواد بلورية جديدة باستخدام مركبات غير عضوية وعضوية لمعالجة التحديات مثل تخزين الطاقة، وجمع المياه، واحتجاز الكربون.
أسس “مهمة أتُوُكو” (Atoco Mission) لريادة الأنظمة المتقدمة التي تحصد المياه النظيفة مباشرة من الغلاف الجوي، حتى في المناطق الأكثر جفافًا وقحولة.
يقدم عمله حلًا مبتكرًا لندرة المياه العالمية وتحديات المناخ، ويوفر وصولًا مستدامًا إلى المياه العذبة في المناطق الأكثر تضررًا من الجفاف والإجهاد البيئي.
بالإضافة إلى جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، حازت دراسات ياغي الرائدة على جوائز مرموقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جائزة وولف في الكيمياء عام 2018، وجائزة الملك فيصل العالمية في العلوم عام 2015، وجائزة مؤسسة BBVA لرواد المعرفة عام 2017، وجائزة تانغ (Tang Prize)، وجائزة بالزان (Balzan Prize) في عام 2024.
سيتسلم ياغي جائزته في حفل يقام في ستوكهولم يوم 10 ديسمبر، وهو يوم وفاة ألفريد نوبل.



