تعهدت ماليزيا، يوم الخميس، باتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل بعد أن اختطفت قواتها نحو 200 ناشط دولي، بينهم مواطنون ماليزيون، أثناء مشاركتهم في مهمة إنسانية إلى غزة على متن أسطول صمود العالمي.
المهمة التي شارك فيها ممثلون من 45 دولة ضمّت أكثر من 400 شخص، بينهم 34 ماليزياً، وكان من المقرر أن تصل إلى سواحل غزة عصر الخميس. لكن رحلتها تعطلت بعد اعتراض عدد من السفن من قبل البحرية الإسرائيلية.
وأكدت وزارة الخارجية الماليزية أن 12 مواطناً ماليزياً تم احتجازهم في المياه الدولية أثناء نقلهم مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى غزة، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
وأدانت الوزارة بشدة ما وصفته بـ”الأعمال الإجرامية والجبانة” التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد الأسطول، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون البحري الدولي، والقانون الإنساني، وقانون حقوق الإنسان.
وفي وقت لاحق، أُعلن عن فقدان الاتصال بـ23 ماليزياً آخرين كانوا على متن سفن أخرى، بحسب مركز قيادة “صمود نوسانتارا” في كوالالمبور، الجهة المنظمة للمهمة.
رئيس الوزراء أنور إبراهيم قال في سلسلة منشورات على منصة “إكس” إنه سيتخذ “جميع الإجراءات القانونية الممكنة لمحاسبة الكيان الصهيوني”.
من بين الماليزيين المحتجزين لدى الجيش الإسرائيلي المغنية الشهيرة زيزي كيرانا والممثلة أردل أريانا، التي قالت في رسالة صوتية إن القوات الإسرائيلية استخدمت خراطيم المياه لمحاولة إيقاف السفينة، لكنها رفضت التراجع:
“في البداية حذرونا من التقدم، لكننا لم نتوقف لأن مهمتنا هي الوصول إلى غزة”.
وقد أثار احتجاز النشطاء موجة غضب واسعة في ماليزيا، حيث يحظى الأسطول بدعم قوي من الحكومة والشعب.
قالت المحامية لافيشا سوكوماران:
“أحد المشاركين قال إنه يفعل ذلك من أجل أطفاله، لأنه لا يريد لهم أن يكبروا في عالم يتجاهل فيه الناس معاناة الآخرين”.
أما صانعة المحتوى دينا صالحي الدين، فوصفت المشاركين بأنهم “أشجع وأطيب الناس الذين خاطروا بحياتهم لتحقيق هذه المهمة”.
في المقابل، دعت الصحفية إيلي ليانا مختار الحكومة الماليزية لاتخاذ موقف أقوى، بما في ذلك الضغط في الجمعية العامة للأمم المتحدة وضمن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي تترأسها ماليزيا هذا العام.
وقالت:
“الأسطول لم يكن يحمل أسلحة، بل حليباً للأطفال، ودواءً للمرضى، وطعاماً للجائعين. حمل الأمل… وفي وقت يجوع فيه الأطفال، فإن الصمت ليس حياداً، بل تواطؤاً”.
من جهته، وصف تشارلز سانتياغو، الرئيس المشارك لشبكة نواب آسيان من أجل حقوق الإنسان، اعتراض إسرائيل للأسطول بأنه “قرصنة دولة”.
وأضاف:
“إسرائيل لا تملك أي سلطة قانونية لاحتجاز مدنيين في المياه الدولية. إنها تختطف مهمة إنسانية، مما يثبت مرة أخرى تجاهلها الكامل للقانون الدولي”.
“العالم لا يجب أن يظل صامتاً، فالصمت تواطؤ، وكل ساعة تمرّ من دون تحرك تمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لمواصلة حصارها الإجرامي على غزة.



