البنك الآسيوي للتنمية يحذر: باكستان متأخرة في إصلاحات التجارة الرقمية

حذر البنك الآسيوي للتنمية (ADB) من أن باكستان ما زالت متأخرة عن نظرائها الإقليميين في الاستفادة من فرص التجارة الرقمية، بسبب اللوائح المجزأة وضعف البنية التحتية وانعدام التنسيق في السياسات، ما يقوض قدرتها التنافسية.

وفي تقرير صدر في 19 سبتمبر بعنوان “الترابط الرقمي في آسيا الوسطى للتعاون الاقتصادي الإقليمي: التجارة الرقمية، التحديات التنظيمية الناشئة، والحلول”، أوضح البنك أن باكستان، رغم موقعها الاستراتيجي بين جنوب وآسيا الوسطى، تتحرك ببطء في إدخال الإصلاحات اللازمة لدعم التجارة الإلكترونية عبر الحدود والخدمات الرقمية.

وأشار التقرير إلى أن عدة دول أعضاء في CAREC، بما فيها باكستان وجورجيا وكازاخستان، لم تصادق بعد على اتفاقية الأونسكاب لتسهيل التجارة غير الورقية عبر الحدود في آسيا والمحيط الهادئ، والتي تهدف إلى تسريع تطبيق تدابير تسهيل التجارة الرقمية.

وبحسب تقديرات البنك، بلغت قيمة التجارة الرقمية لباكستان عام 2024 نحو 7.93 مليار دولار فقط، وهو رقم متدنٍّ مقارنة باقتصادات رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) مثل ماليزيا (39.04 مليار دولار) والفلبين (38.57 مليار دولار) وتايلاند (50.57 مليار دولار). كما أشار التقرير إلى أن التجارة البينية داخل CAREC (باستثناء الصين) تمثل 7% فقط من إجمالي التجارة، مقارنة بـ 24% في دول الآسيان، ما يعكس التحديات الهيكلية العميقة وقلة التكامل.

وقال الخبير المصرفي والمالي إبراهيم أمين لصحيفة إكسبرس تريبيون: “تقريباً لا توجد أي مؤسسة حكومية أو خاصة في باكستان تمتلك هيكل بيانات موحداً”، موضحاً أن كل مؤسسة لديها 15 إلى 20 إدارة وكل إدارة تحتفظ بملفات منفصلة “دون أي ترابط بينها”.

وحدّد البنك عدة معوقات أمام نمو التجارة الرقمية في باكستان، من أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك ضعف خدمات الإنترنت، محدودية مراكز البيانات، وعدم وجود تكامل في أنظمة الدفع. كما تعاني باكستان من خلل تنظيمي ناجم عن التأخر في المصادقة على اتفاقية الأونسكاب وعدم وجود هيكل تنظيمي رقمي موحد.

وأشار التقرير إلى أن ضعف حماية المستهلك ونقص التشريعات الخاصة بالخصوصية والأمن السيبراني يضعان باكستان خلف دول الآسيان التي سنت قوانين شاملة في هذا المجال. ورغم إدخال نظام “النافذة الواحدة” للتجارة، ما زال تطبيقه مجزأ وغير متوافق مع المعايير الإقليمية، ما يحدّ من الكفاءة.

وحذر خبراء البنك من أنه إذا لم تُغلق باكستان هذه الفجوات، فإنها ستُستبعد من سلاسل التوريد الرقمية العالمية، حيث أصبحت الأطر الموحدة وحماية البيانات وتدفقات التجارة العابرة للحدود ضرورية بشكل متزايد.

وأضاف التقرير أن نجاح دول الآسيان يعود إلى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الذكية ومواءمة اللوائح وتشريعات التجارة الإلكترونية المتطورة، بينما ما زالت باكستان متأخرة في هذا السباق. وأكد أن “التحول الرقمي لم يعد خياراً” بل ضرورة.

كما أوصى التقرير بإعداد إطار سياساتي طويل المدى مدعوم بتنفيذ منسق، وإنشاء “نافذة رقمية إقليمية موحدة”، والاستثمار في الموانئ الذكية وممرات التجارة الرقمية. وأكد أيضاً أهمية برامج التدريب لتعزيز المهارات الرقمية، خاصة بين النساء والشباب، لضمان نمو شامل.

من جانبه، شدد إبراهيم أمين على أن على باكستان “إصلاح بيتها الداخلي أولاً” قبل أن تطمح للمنافسة في الصادرات الرقمية أو التقنيات المتقدمة، موضحاً أن غياب تكامل البيانات داخل المؤسسات يقوّض البحث والتطوير ويعيق الابتكار. وأضاف: “الخطوة الأولى هي توحيد البيانات. إذا لم نعرف ما في أنظمتنا الداخلية، فلن نتمكن من بناء أي جديد”.