اتفاق الدفاع الباكستاني – السعودي يعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي

شهدت المنطقة هذا الأسبوع توقيع اتفاقية دفاعية استراتيجية تاريخية بين باكستان والمملكة العربية السعودية، وُصفت بأنها قد تعيد تشكيل خريطة الأمن في الشرق الأوسط في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم.

جاء الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء شهباز شریف إلى الرياض ولقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد أيام قليلة من اجتماعهما على هامش القمة العربية الإسلامية في الدوحة.

استقبال استثنائي

منذ دخول طائرة رئيس الوزراء الباكستاني الأجواء السعودية، بدا أن أمراً غير عادي في الطريق، إذ رافقتها مقاتلات إف-15 تابعة لسلاح الجو السعودي، في مشهد يعكس قوة اللحظة. كما أُضيئت المباني الحكومية في كل من إسلام آباد والرياض بأعلام البلدين قبيل الإعلان الرسمي عن الاتفاق.

أبرز بنود الاتفاق

  • أي اعتداء على إسلام آباد أو الرياض سيُعتبر اعتداءً على الطرفين معاً.

  • الاتفاق يتجاوز التعاون الدفاعي التقليدي، ليؤسس لشراكة ردع مشترك، وهو ما يقترب من صيغ التحالفات العسكرية.

  • يهدف إلى الارتقاء بالعلاقات من مستوى الترتيبات المرحلية إلى شراكة أمنية أكثر إلزاماً واستدامة.

الدلالات الاستراتيجية

  • يرى الخبراء أن الاتفاق يعكس رغبة السعودية في تنويع تحالفاتها الدفاعية وسط تراجع الدور الأمريكي كضامن أمني في الخليج.

  • بالنسبة لباكستان، فهو يفتح الباب لتعميق التعاون مع حليف اقتصادي مهم، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر الانجرار إلى صراعات خارجية كما حدث مع ضغوط حرب اليمن عام 2015.

  • توقيت الاتفاق جاء بعد تحسن العلاقات السعودية – الإيرانية، ما خفف من مخاوف إسلام آباد من الانحياز ضد طهران.

ردود الأفعال

  • الهند سارعت إلى الإعلان عن أنها “تدرس تداعيات الاتفاق على أمنها القومي والاستقرار الإقليمي”، في ظل العداء التاريخي بينها وبين باكستان النووية.

  • خبراء استراتيجيون أوضحوا أن القدرات العسكرية الباكستانية موجهة بالأساس إلى مواجهة الهند، ولا علاقة لها بأي أهداف دينية أو أيديولوجية.

  • في المقابل، شدد مسؤولون سعوديون على أن علاقتهم مع الهند “أقوى من أي وقت مضى”، وأنهم يسعون للموازنة بين الطرفين.

خلفية تاريخية

  • التعاون الدفاعي بين البلدين ليس جديداً؛ إذ ظل المدربون العسكريون الباكستانيون موجودين في المملكة لعقود، فيما قدمت الرياض دعماً متكرراً لباكستان خلال أزماتها المالية.

  • ما يميز الاتفاق الجديد هو إضفاء الطابع الرسمي على الردع المشترك، في لحظة تعكس التحولات العميقة في تحالفات الشرق الأوسط.

الخبراء يؤكدون أن الإعلان عن الاتفاق بحد ذاته رسالة واضحة تعكس هشاشة الوضع الإقليمي، وإصرار الرياض وإسلام آباد على بناء مظلة أمنية مشتركة قادرة على مواجهة التحديات المقبلة.