في خضم التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي تجاوز قطاع غزة ووصل إلى الأراضي القطرية، جاءت زيارة وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى الدوحة حاملةً رسائل واضحة تعكس السياسة الأميركية الدقيقة في المنطقة. لم تكن هذه الزيارة مجرد لقاء بروتوكولي، بل حملت في طياتها مضامين استراتيجية كشف عنها المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل، في حواره مع سكاي نيوز عربية.
شراكة متينة وموقف أميركي واضح
أكد ميتشل على “أهمية العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة وقطر” واصفًا إياها بالشراكة “الممتازة”. وأشار إلى أن زيارة روبيو كانت فرصة للاستماع مباشرةً إلى الموقف القطري بعد الاستهداف الإسرائيلي الأخير. كما شدد على التزام واشنطن الكامل بأمن قطر وأمن منطقة الخليج بشكل عام، مذكّرًا بوجود قاعدة عسكرية أميركية في البلاد واستعداد بلاده لتعزيز التعاون الدفاعي لمواجهة التحديات الإقليمية، وخاصة النفوذ الإيراني.
انتقاد أميركي للاستهداف الإسرائيلي
على الرغم من تفهم واشنطن للأهداف العسكرية الإسرائيلية، عبّر ميتشل عن انتقاد صريح للهجوم الذي طال الأراضي القطرية، مؤكدًا أنه “لا يخدم مصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة”، وقد يطيل أمد الحرب ويُحدث تداعيات سلبية على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي. هذا الموقف يعكس استراتيجية أميركية مزدوجة: توجيه رسالة تحذيرية لتل أبيب بعدم تجاوز الخطوط الحمراء، وطمأنة للدوحة بأن واشنطن لن تسمح بتكرار هذا التصعيد.
الأولوية الأميركية: وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن
أوضح ميتشل أن الأولوية القصوى لواشنطن هي إنهاء الحرب بسرعة، مشيدًا بجهود قطر في هذا الصدد. وأكد أن استئناف المفاوضات هو الخيار الأفضل، حتى مع تضاؤل الفرص. وفيما يتعلق بالعملية البرية الإسرائيلية، أوضح ميتشل أن الولايات المتحدة تدعمها مع بعض التحفظات، لكنها تفضل التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
كما حمّل ميتشل حركة حماس مسؤولية استمرار الحرب بسبب رفضها لمقترحات أميركية وإسرائيلية، مؤكدًا أن واشنطن تشترط لإنهاء الصراع إطلاق سراح الرهائن واستسلام حماس الكامل.
دور قطر المحوري في المفاوضات
أشاد ميتشل بالدور الحيوي الذي تلعبه قطر في المفاوضات، معربًا عن “الشكر العميق” لواشنطن لجهودها. وحذر من أن استهداف الأراضي القطرية سيعيق الجهود المشتركة لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن الدوحة تظل قناة رئيسية للتواصل مع حماس، في ظل محدودية قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على التفاوض المباشر.
تداعيات إقليمية وتحذير أميركي
حذر ميتشل من أن استمرار الحرب وتوسيعها قد يؤثر سلبًا على مشاريع التطبيع وجهود الولايات المتحدة لإعادة ترتيب المنطقة، بما في ذلك اتفاقيات إبراهيم. وأوضح أن ملف الرهائن جزء من تسوية شاملة لإنهاء الحرب، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.
في النهاية، تكشف تصريحات ميتشل عن محاور السياسة الأميركية في هذه المرحلة الحساسة: طمأنة حليف استراتيجي (قطر)، ضبط اندفاع حليف آخر (إسرائيل)، وتذكير حماس بضيق خياراتها. وتبقى قطر في هذا السياق لاعبًا محوريًا، ليس فقط في تهدئة الأوضاع، بل في إعادة رسم التوازن الإقليمي في ظل التحديات الراهنة.



