رئيس الوزراء شهباز شريف يصل إلى الدوحة لحضور القمة العربية الإسلامية لمناقشة مشروع قرار بشأن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر، بحسب ما أفادت به قناة “PTV News” الرسمية.
ومن المتوقع أن يشارك قادة من نحو 50 دولة في هذا الاجتماع رفيع المستوى، والذي يُعقد تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 عضوًا.
يرافق رئيس الوزراء وفد رفيع المستوى، يضم وزير الدفاع خواجة آصف، ووزير الإعلام عطا الله طارر، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، وفقًا لما ذكرته “PTV News”.
وقد استقبله وزير الثقافة القطري، الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني.
وكان نائب رئيس الوزراء إسحاق دار قد وصل إلى الدوحة مسبقًا وشارك بنشاط في اجتماع وزراء الخارجية يوم الأحد لصياغة مشروع القرار الذي سيتم مناقشته خلال قمة اليوم، والتي ترعاها باكستان بالمشاركة.
كما قام شهباز بزيارة ليوم واحد إلى الدوحة في 11 سبتمبر، حيث التقى بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتنديد بالهجوم الإسرائيلي وإظهار التضامن مع الدولة الخليجية.
وقد دُعيت القمة اليوم لحشد الدعم لقطر بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات في حركة حماس داخل الأراضي القطرية في 9 سبتمبر، والذي أسفر عن مقتل خمسة من أعضاء حماس وضابط أمني قطري. وقد أدين الهجوم على نطاق واسع من قبل القوى العالمية، وجاء بينما كانت قطر تلعب دورًا محوريًا في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
وستناقش القمة أيضًا “التطورات المتسارعة في فلسطين، في ظل محاولات إسرائيل احتلال غزة، وتوسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وتهجير الفلسطينيين قسرًا”، بحسب بيان سابق للخارجية الباكستانية.
ويرى محللون أن هذا الاجتماع الرفيع المستوى يهدف إلى توجيه رسالة واضحة لإسرائيل. فالهجوم الإسرائيلي دفع الدول الخليجية الحليفة للولايات المتحدة إلى التكتل، مما زاد من حدة التوتر في العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، والتي كانت قد طبّعت العلاقات في 2020.
وبحسب تقرير لصحيفة “Dawn”، قال دبلوماسيون إن القادة المشاركين في القمة قد يناقشون أيضًا الدفع باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة القادمة في نيويورك.
كما أعلنت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنها ستعقد جلسة طارئة غدًا (الثلاثاء) لمناقشة الغارة الجوية الإسرائيلية على قطر.
وقالت المفوضية إن الجلسة ستُخصص لـ “مناقشة العدوان العسكري الأخير الذي نفذته دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد دولة قطر في 9 سبتمبر 2025”.
وبالإضافة إلى شهباز شريف، يشارك في قمة اليوم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ومن المتوقع أن يشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحسب وسائل إعلام تركية.
ووصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الدوحة أمس الأحد، عشية انعقاد القمة.
ودعا الرئيس الإيراني بزشكيان، في تصريحات له قبل مغادرته إلى الدوحة، الدول الإسلامية إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل، قائلًا: “من الممكن أن تقطع الدول الإسلامية علاقاتها مع هذا الكيان المزيف، وتحافظ على الوحدة والتماسك قدر الإمكان”، معربًا عن أمله بأن “تتوصل القمة إلى قرارات حاسمة ضد إسرائيل”.
ولم يتضح بعد ما إذا كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، سيشارك، رغم زيارته لقطر في وقت سابق من هذا الأسبوع تضامنًا معها.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تناول العشاء مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في نيويورك يوم الجمعة، أدلى بتصريحات حذرة قبل انعقاد القمة العربية.
وقال ترامب للصحفيين: “قطر كانت حليفًا عظيمًا. أما إسرائيل وبقية الأطراف، فعلينا أن نكون حذرين. عندما نهاجم الآخرين، يجب أن نكون حذرين”.
وفي البداية، انتقد ترامب الهجوم الإسرائيلي قائلًا إنه “غير سعيد جدًا” به، لكنه تراجع لاحقًا. وأمس، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الهجوم “لن يغيّر طبيعة علاقتنا مع الإسرائيليين”.
ومن المقرر أن يلتقي روبيو اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة تداعيات الهجوم الإسرائيلي على قطر، وتأثيره على الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في غزة.
دار يدعو لاتخاذ خطوات ضد إسرائيل لحماية النظام العالمي
اجتمع وزير الخارجية إسحاق دار اليوم مع نظيره التركي هاكان فيدان. وذكر بيان صادر عن الخارجية أن “الزعيمين أدانا بشدة الضربات الإسرائيلية غير المبررة على قطر ودول أخرى في المنطقة”.
كما “جددا دعمهما الثابت للقضية الفلسطينية، وأكدا أهمية دور منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في تعبئة العمل الجماعي للأمة الإسلامية، ورحبا بانعقاد القمة العربية الإسلامية”.
وكان دار قد التقى أمس أيضًا بالأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، ووزراء خارجية مصر (د. بدر عبد العاطي)، إيران (عباس عراقجي)، ماليزيا (داتوك سري محمد حسن)، بنغلاديش (توحيد حسين)، وأوزبكستان (بختيار سعيدوف).
وخلال اجتماع وزراء الخارجية، دعا دار إلى اتخاذ خطوات عاجلة ضد إسرائيل لـ”حماية النظام العالمي”.
وفي كلمته، قال إن تكرار الاجتماعات لمناقشة أنشطة إسرائيل في المنطقة يُظهر “كيف أصبحت إسرائيل مصدر إزعاج دائم وخطرًا على السلام والأمن العالميين”، بحسب بيان الخارجية.
وقال دار:
“تدين باكستان بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي غير القانوني وغير المبرر ضد دولة قطر الشقيقة”.
وحدد الخطوات العاجلة التالية:
-
يجب محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويجب ألا يُسمح لها بالإفلات من العقاب في هجماتها على الدول الإسلامية وقتل الأبرياء.
-
إنشاء قوة عمل عربية إسلامية لمراقبة المخططات الإسرائيلية في المنطقة، واتخاذ تدابير ردع وهجومية فعّالة بشكل منسق لإيقاف التوسع الإسرائيلي.
-
السعي نحو تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، كرسالة واضحة من الأمة الإسلامية على الجدية.
-
ينبغي على الدول الأعضاء النظر في اتخاذ تدابير عقابية إضافية ضد إسرائيل لتعزيز المساءلة وردع المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي.
-
يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يطالب إسرائيل، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين.
-
ضمان الوصول الإنساني المستمر والآمن لجميع المدنيين المحتاجين، وحماية عمال الإغاثة والفرق الطبية وموظفي الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
-
إحياء عملية سياسية حقيقية ومحددة زمنياً لتحقيق حل الدولتين العادل والشامل والدائم وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.



