عمليات مكافحة الإرهاب في باكستان: تضحيات وأمن قومي
تمكنت قوات الأمن الباكستانية من القضاء على 45 إرهابياً في عمليات مكافحة الإرهاب التي جرت في مناطق قبلية مختلفة بإقليم خيبر بختونخوا. وقد أكدت المؤسسة العسكرية يوم السبت استشهاد 19 جندياً في هذه العمليات. من جانبه، أكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن الأمة بأكملها تقف متحدّة ضد آفة الإرهاب والوكلاء المدعومين من الخارج.
وصرحت الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني (ISPR) في بيان أن “35 من الخوارج التابعين للوكيل الهندي ‘فتنة الخوارج’ تم القضاء عليهم في مواجهتين منفصلتين خلال الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر”. وقد صنفت الحكومة الباكستانية رسميًا حركة طالبان باكستان (TTP) وأتباعها بأنهم “فتنة الخوارج”، الذين يستخدمون ملاذاتهم الآمنة عبر الحدود في أفغانستان لشن هجمات داخل باكستان.
وكشف الـ ISPR عن تفاصيل العمليات، حيث تم تنفيذ عملية استخباراتية في منطقة باجور، أسفرت عن القضاء على 22 إرهابياً بعد تبادل كثيف لإطلاق النار. وفي مواجهة أخرى منفصلة في منطقة جنوب وزيرستان، تم تحييد 13 إرهابياً. وذكر البيان أنه “خلال تبادل إطلاق النار، قدّم 12 من أبناء الوطن الشجعان التضحية القصوى ونالوا شرف الشهادة”. وتمت مصادرة أسلحة وذخيرة من الإرهابيين القتلى.
وقد شارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الميداني سيد عاصم منير في جنازة الجنود الشهداء بمدينة بانو يوم السبت. وأشاد رئيس الوزراء بالجنود ووصفهم بأنهم “أبطال حقيقيون للأمة” وتعهد بأن تضحياتهم لن تذهب سدى. كما زار المستشفى العسكري في بانو للاطمئنان على صحة المصابين من الجنود، مثنياً على شجاعتهم وتفانيهم.
وفي عملية استخباراتية أخرى في منطقة لال قلعة ميدان بمديرية دير السفلى، قتلت القوات البواتنية 10 إرهابيين مدعومين من الهند. وذكر الـ ISPR أن “7 من أبناء الوطن الشجعان نالوا شرف الشهادة خلال تبادل إطلاق النار بينما كانوا ينقذون أرواح مدنيين أبرياء كانوا محتجزين كرهائن”.
تحديات أمنية
أكد الجيش أن التقارير الاستخباراتية أظهرت تورطاً صريحاً لمواطنين أفغان في هذه الأعمال الإرهابية الشنيعة. كما أن استغلال الأراضي الأفغانية من قبل إرهابيي “فتنة الخوارج” ضد باكستان لا يزال يمثل مصدر قلق بالغ. وتتوقع باكستان من الحكومة الأفغانية المؤقتة أن تتحمل مسؤولياتها وتمنع استخدام أراضيها في شن أنشطة إرهابية ضدها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن باكستان ترغب في إقامة علاقات سلمية مع جميع الدول المجاورة، بما فيها أفغانستان. ومع ذلك، حث كابول على أن تتخذ خياراً واضحاً بين الحفاظ على علاقات جيدة مع إسلام أباد أو الاستمرار في إيواء الإرهابيين.
وقال إن “حركة طالبان باكستان المحظورة و’فتنة الخوارج’ مسؤولون عن الهجمات على المدنيين الأبرياء وقواتنا الأمنية. ولن يُسمح لهذه القوى المعادية بتخريب السلام في باكستان”. كما أعلن عن عقد اجتماع مهم لمجلس الوزراء الفيدرالي قريباً لمناقشة ملف الإرهاب.
تحالفات إرهابية ومخاطر عالمية
لاحظ الخبراء بقلق أن النشاط الإرهابي قد ازدهر في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية. وذكرت مقالة نشرت في صحيفة “جيروزاليم بوست” يوم 12 سبتمبر أن تنظيم القاعدة قد عاد للظهور في أفغانستان تحت حماية طالبان، مما يشكل تهديداً متجدداً للأمن الأمريكي والعالمي. وأفادت التقارير بأن التنظيم أعاد بناء شبكاته، بقيادة حمزة بن لادن وسيف العدل، مع انتشار معسكرات التدريب في مختلف المقاطعات الأفغانية، ووجود روابط مع فصائل طالبان.
وأضاف الخبراء أن القاعدة وحركة طالبان باكستان وتنظيم داعش خراسان، إلى جانب طالبان الأفغانية، يعملون على تعزيز تحالفهم الإرهابي، مما يعرّض بشكل مباشر أمن باكستان والدول الإقليمية الأخرى للخطر، بالإضافة إلى الولايات المتحدة. وحذروا من أن حركة طالبان باكستان تتحول إلى منظمة إرهابية دولية تهدد السلام العالمي والأمن عبر الحدود، وأن توسعها في المنطقة يتم تأجيجه من خلال التعاون بين القاعدة وطالبان. وقالوا إن هذا التحالف الإرهابي يشكل تهديداً يومياً لاستقرار باكستان وأمنها القومي.



