الولايات المتحدة الأمريكية ومكافحة الإرهاب: 25 عامًا من “الانتصارات العسكرية” و”الهزيمة الفكرية”
بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001، تواجه الولايات المتحدة تحديًا مزدوجًا في حربها على الإرهاب: ففي حين حققت انتصارات عسكرية ساحقة، فشلت في كبح جماح الفكر المتطرف.
النجاحات العسكرية مقابل الفشل الفكري
أشارت أوراق بحثية من “مجلس العلاقات الخارجية” إلى أن الولايات المتحدة نجحت في تفكيك هياكل تنظيمات مثل القاعدة وداعش وإسقاط أنظمة كحركة طالبان. وقد وصف خبراء الحملة العسكرية الأمريكية بأنها الأضخم في التاريخ الحديث، حيث تم القضاء على آلاف المقاتلين والقادة الإرهابيين، واستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية.
ومع ذلك، لم تتمكن هذه الانتصارات من كسر “الجاذبية الفكرية” للإرهاب أو منع شبكاته من النمو. بل على العكس، استغلت الجماعات المتطرفة الفجوة بين القوة العسكرية وغياب استراتيجية فكرية لمواجهة التطرف، واستمرت في إعادة إنتاج نفسها من خلال الإنترنت والمجتمعات المحلية.
تحديات الجيل الجديد والإرهاب الداخلي
يُعدّ الجيل الجديد من المتطرفين التحدي الأكبر حاليًا، حيث سمحت المنصات الرقمية للجماعات الإرهابية بالوصول إلى جمهور عالمي من الشباب، واستغلال مشاعر الغضب والانتماء بعيدًا عن الروابط التقليدية كالقومية أو الدين. وعلى الرغم من ظهور مبادرات إيجابية مثل “أخوات ضد التطرف العنيف” و”فايرال بيس”، إلا أنها لم تحصل على التمويل والاهتمام الكافيين لمواجهة قوة العمليات الإرهابية الرقمية.
كما أظهرت التحديات الداخلية تزايد التهديدات المتطرفة والهوياتية داخل الولايات المتحدة نفسها، مما يؤكد أن الفكر المتطرف لم يعد يقتصر على مناطق النزاع، بل أصبح تهديدًا محليًا مباشرًا. ويشير التقرير إلى أن مؤسسات مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل قد قلصت من قدراتها على مواجهة الإرهاب الداخلي، في الوقت الذي تتزايد فيه هذه التهديدات.
استنتاجات ودروس مستفادة
تُظهر التجربة الأمريكية بعد ربع قرن درسًا هامًا: القوة العسكرية وحدها لا تضمن الأمن على المدى الطويل. فالإرهاب فكرة قبل أن يكون تهديدًا مسلحًا، وقد سمح فشل الولايات المتحدة في معالجة هذا البُعد الفكري للجماعات الإرهابية بإعادة تشكيل نفسها وتوسيع تأثيرها عبر الإنترنت.
ومع دخول تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، أصبح التحدي أكثر تعقيدًا، حيث يستغل الإرهابيون هذه الأدوات لنشر المعلومات المضللة وتجنيد الشباب.
وفي الختام، بعد 25 عامًا من هجمات 11 سبتمبر، يمكن القول إن أمريكا قادرة على الفوز بالمعارك، لكنها تخسر الحرب على الفكر. ويتطلب المستقبل استراتيجية متكاملة تجمع بين القوة العسكرية والفكرية، وتفهمًا عميقًا للجيل الجديد، مع الاستثمار في أدوات مواجهة التطرف الرقمي والثقافي قبل أن يخرج عن السيطرة.



