قال شاهد عمران، منسق لجنة الغذاء الإقليمية التابعة لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية، إن مستثمرين سعوديين أبدوا اهتمامًا قويًا بالدخول في شراكات استثمارية مع باكستان في قطاع الصناعات الغذائية، خاصة في مجال الوجبات الخفيفة (السناكس) الذي يشهد نموًا سريعًا.
وأوضح عمران، الذي يقود وفدًا باكستانيًا يزور مدينة جدة، أن اللقاءات الأخيرة أكدت وجود إمكانات هائلة للتعاون، مع التركيز على ابتكار منتجات عالية الجودة تلبي الطلب المتزايد في السوق السعودي.
وقدّم الوفد الباكستاني عرضًا ترويجياً عن قوة باكستان في صناعة الوجبات التقليدية مثل النمكو، الحمص المحمّص، والخلطات الحارة، إلى جانب المنتجات الحديثة مثل رقائق البطاطس المنكّهة، البسكويت، الكوكيز، وألواح الطاقة. وأشار عمران إلى أن المستثمرين السعوديين مهتمون بـ التعاون في العلامات التجارية المشتركة، نقل التكنولوجيا، والحصول على شهادات “حلال”، مؤكدًا أن السناكس الباكستانية معروفة بكونها لذيذة، ميسورة التكلفة، ومصنوعة بخبرة عالية.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل النمو القوي لقطاع الأغذية والمشروبات في السعودية، حيث تشير بيانات منصة Statista الألمانية إلى أن حجم سوق الغذاء في المملكة سيصل إلى 57.4 مليار دولار بحلول عام 2025، بمعدل نمو سنوي يقارب 4%، مع كون منتجات الخبز والحبوب هي الشريحة الأكبر بقيمة متوقعة تبلغ 10.46 مليار دولار.
ويُعزى هذا النمو إلى تسارع وتيرة التمدّن، وزيادة عدد الشباب وارتفاع القوة الشرائية، إضافة إلى مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على السياحة والضيافة والاقتصاد الترفيهي، ما يزيد الطلب على الأطعمة الجاهزة والسريعة والوجبات الخفيفة المعلّبة.
من جانبه، قال أحمد رؤوف، أحد مصدّري المواد الغذائية: “يمكننا تقديم منتجات تلبي الذوق التقليدي والاتجاهات الصحية الحديثة، مثل البدائل المخبوزة، الألواح العضوية، ورقائق البطاطس قليلة الدسم.” وأضاف أن الشراكات مع المستثمرين السعوديين قد تساهم في إنشاء وحدات تصنيع، تحسين التغليف، والحصول على الشهادات اللازمة وفق معايير السوق السعودية.
ووفقًا لهيئة الإحصاء الباكستانية، بلغت صادرات باكستان الغذائية 7.116 مليار دولار في العام المالي 2025، غير أن مساهمة قطاع الوجبات الخفيفة ضئيلة جدًا مقارنة بالإجمالي. وفي المقابل، تعتمد السعودية بشكل كبير على واردات الغذاء بسبب محدودية الزراعة وندرة المياه، ما يجعلها سوقًا واعدة أمام المنتجين الباكستانيين.
لكن خبراء اقتصاديين يرون أن المنافسة لن تكون سهلة. وقال الدكتور كامران صديقي: “السوق السعودية مليئة بالعلامات العالمية الكبرى، والمنتجون الباكستانيون يحتاجون إلى استثمارات ضخمة في العلامة التجارية، التغليف، شهادات الجودة، وحملات تسويقية موجهة للمستهلك الخليجي. وبدون هذه الخطوات، سيكون من الصعب اقتحام السوق.”
ورغم التحديات، يبقى المصدرون الباكستانيون متفائلين بحذر، مشيرين إلى أن نقاط قوتهم تكمن في الأسعار المناسبة، الأصالة، والالتزام بالمعايير الحلال، وهي عوامل تلاقي قبولًا واسعًا لدى المستهلك الخليجي.
واختتم شاهد عمران بالقول: “الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام التجارية، بل ببناء شراكات طويلة الأمد تخدم اقتصاد البلدين. هذا النموذج يمكن أن يمتد لاحقًا ليشمل قطاعات غذائية أخرى مثل الألبان والمشروبات واللحوم المصنعة، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التجارة الثنائية.”


