رئيس الوزراء شهباز شريف يثير قضية معاهدة مياه السند في قمة منظمة شنغهاي للتعاون ويدعو إلى حوار هيكلي وشامل لحل جميع النزاعات العالقة
أثار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الإثنين قضية معاهدة مياه نهر السند (IWT) خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) المنعقدة في الصين، ودعا إلى حوار “هيكلي” وشامل حول جميع النزاعات العالقة.
وكان شهباز قد وصل إلى الصين يوم السبت للمشاركة في اجتماع مجلس رؤساء دول المنظمة الذي عقد في مدينة تيانجين يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر. وتضم المنظمة إلى جانب باكستان كلًّا من الصين، الهند، روسيا، إيران، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، أوزبكستان، وبيلاروس، بالإضافة إلى 16 دولة أخرى بصفة مراقبين أو شركاء في الحوار.
وقال رئيس الوزراء خلال كلمته:
“نحن نحترم جميع المعاهدات الدولية والثنائية، ونتوقع من جميع أعضاء منظمة شنغهاي الالتزام بنفس المبادئ”،
في إشارة واضحة إلى الهند، العضو في المنظمة، والتي قامت بشكل أحادي بتعليق العمل بالمعاهدة في أبريل الماضي.
وأكد أن:
“الوصول غير المنقطع إلى الحصة المستحقة من المياه وفقًا للمعاهدات السارية بين الدول الأعضاء سيعزز من كفاءة عمل المنظمة، ويدعم تحقيق الأهداف الأوسع التي أُنشئت المنظمة من أجلها”.
وكانت الهند قد علّقت المعاهدة عقب هجوم وقع في 22 أبريل في منطقة بَهَلغَام في كشمير المحتلة، أسفر عن مقتل 26 شخصًا، وهو الهجوم الذي اتهمت فيه نيودلهي باكستان دون تقديم أدلة، بينما اعتبرت إسلام آباد أي محاولة لتعليق حصتها من المياه بمثابة “عمل حربي”.
وفي وقت سابق من الشهر، أصدرت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي “قرارًا تكميليًا” في القضية، أكدت فيه أن الهند لا تملك الحق في تعليق المعاهدة من جانب واحد.
وخلال القمة، دعا شهباز إلى “حوار شامل وهيكلي لمناقشة جميع النزاعات العالقة”، وقال:
“أدعو إلى قيادتكم الحكيمة لقيادة هذا الحوار حتى نتمكن من جني ثماره في أقرب وقت ممكن”.
كما جدد رئيس الوزراء التزام باكستان بإقامة علاقات “طبيعية ومستقرة” مع جميع جيرانها، مشيرًا إلى أن بلاده تؤمن بالحوار والدبلوماسية بدلاً من الصراع والمواجهة.
وقال:
“لطالما آمنت باكستان بقوة التعددية والحوار والدبلوماسية، ورفضت الأحادية، ولكن، للأسف وخيبة أملنا، شهدت المنطقة تطورات مزعجة للغاية في الأشهر الأخيرة”.
وأضاف:
“نؤكد دعمنا واحترامنا لسيادة ووحدة أراضي جميع أعضاء منظمة شنغهاي وجيراننا”.
وتابع قائلًا:
“سنواصل جهودنا مع جميع الأعضاء ورئيس المنظمة لتعزيز التقدم والازدهار في المنطقة وضمان السلام الدائم في جنوب آسيا”.
كما أشار إلى التزام باكستان بميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة شنغهاي، وأضاف:
“كأمة محبة للسلام، لطالما دعت باكستان إلى الحوار والدبلوماسية والمشاورات بدلاً من المواجهة”.
الفيضانات في باكستان
وتطرق رئيس الوزراء خلال كلمته إلى الفيضانات المدمرة التي تواجهها بلاده حاليًا، قائلًا:
“بلادي تمر مجددًا بفترة من الأمطار الغزيرة غير المسبوقة والفيضانات الناتجة عنها في ثلاثة من أنهارنا الرئيسية، مما أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح والمواشي، وأضرار كبيرة في البنية التحتية والمحاصيل الزراعية”.
وأعرب عن تقديره للدعم والتضامن الدولي، خاصة من الصين، مشيدًا بجهود الإنقاذ وإعادة الإعمار التي يقوم بها “شعبنا الشجاع والصامد”.
الإرهاب والتدخل الأجنبي
وفيما يتعلق بالإرهاب، كشف شهباز عن وجود “أدلة دامغة” على تورط “أطراف أجنبية” في حادثة اختطاف قطار جافر إكسبرس في مارس، والتي أسفرت عن مقتل 26 شخصًا، بينهم 18 عنصرًا أمنيًا.
وقال:
“لدينا أدلة لا يمكن إنكارها على تورط أطراف أجنبية في هذه الحادثة الإرهابية وغيرها من الهجمات في بلوشستان وخيبر بختونخوا”.
وأضاف:
“من يستخدم الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية يجب أن يدرك أن العالم لم يعد يصدق هذه الروايات الملفقة”.
كما كرر التزام باكستان بمكافحة الإرهاب بكل أشكاله، وأشار إلى أن بلاده فقدت أكثر من 90 ألف روح، وتكبدت خسائر اقتصادية تجاوزت 152 مليار دولار في حربها ضد الإرهاب.
أفغانستان والربط الإقليمي
وأعرب عن أمل بلاده في أفغانستان “مستقرة وسلمية”، وقال:
“نحن منخرطون في بناء علاقاتنا مع القيادة الأفغانية لتعزيزها كشركاء اقتصاديين وجيران صالحين”، مشيرًا إلى أهمية الاجتماعات الثلاثية بين الصين وباكستان وأفغانستان.
وأكد على أهمية الربط الإقليمي عبر النقل البري والجوي والسكك الحديدية، مشيرًا إلى أن توسيع مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) يمكن أن يكون تطبيقًا عمليًا لرؤية منظمة شنغهاي للربط والتكامل الاقتصادي.
العدوان الإسرائيلي على غزة وإيران
واختتم شهباز كلمته بالتنديد بالعدوان الإسرائيلي على إيران و”المجازر المفجعة في غزة”، وقال:
“العدوان غير المبرر لإسرائيل ضد إيران الشقيقة وعضو المنظمة أمر مدان وغير مقبول”.
وأضاف:
“المعاناة والمجاعة في غزة وصمة عار على ضميرنا الجماعي”، مؤكدًا دعم باكستان لحل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل عام 1967، عاصمتها القدس الشريف.



