البنجاب يواجه تهديد “فيضانات عالية الخطورة” بعد فتح الهند بوابات السد

يواجه إقليم البنجاب مجددًا تهديدًا بفيضانات أشد من السابقة، بعد أن أفرجت الهند عن كميات ضخمة من مياه سد سالال دون إشعار رسمي، ما يُتوقع أن يرسل نحو 800 ألف كيوسِك من مياه الفيضان إلى نهر تشناب في باكستان خلال 48 ساعة.

ووفقًا لهيئة إدارة الكوارث في البنجاب (PDMA)، فإن هذا التدفق ينذر بظروف “فيضان عالي الخطورة” في عدة مناطق. وحذّر المدير العام للهيئة، عرفان علي كاثيا، من أن الساعات الـ36 المقبلة حرجة للغاية، موضحًا أن منسوب المياه قد يصل لمستويات خطيرة عند هد مرالا.

وتأتي هذه الأزمة فيما سببت الفيضانات بالفعل دمارًا واسعًا على طول أنهار ستلج، راوي وتشناب، في حين بلغ منسوب سد تربيلہ طاقته القصوى (100٪) وسد منغلا 82٪، ما يقلّص قدرة السدود على استيعاب المزيد من التدفقات.

القرى تغرق والناس يفرون مع ماشيتهم

في بهاولپور أدت الانهيارات في السدود الواقية إلى غمر آلاف الأفدنة من المحاصيل، ما أجبر السكان على النزوح مع ماشيتهم باستخدام القوارب. وفي جهانغ واصلَت فرق الإنقاذ إجلاء العائلات المحاصرة، بينما في مظفرगढ़ يدرس المسؤولون فتح ثغرات طارئة لتخفيف ضغط المياه.

أما في شجاع آباد – ملتان، فقد حذّرت السلطات من أن تدفقًا يصل إلى 800 ألف كيوسِك عبر نهر تشناب قد يهدد 140 قرية، فيما لوّح المفوض عامر كريم بإمكانية إحداث “قطوعات مُسيطر عليها” عند هد محمدوالا لحماية المناطق الواقعة أسفل النهر.

2 مليون متضرر و33 وفاة

قال مفوض الإغاثة في البنجاب نبيل جاويد إن الفيضانات أغرقت أكثر من 2,000 قرية، وأثّرت على نحو 2.06 مليون شخص، بينهم 760 ألفًا تم إجلاؤهم بالفعل. وقد أقيمت 511 مخيمًا للإغاثة، 354 مركزًا طبيًا و333 مركزًا بيطريًا، فيما تم نقل أكثر من 516 ألف رأس ماشية إلى أماكن مرتفعة.

وأضاف أن الكارثة أسفرت حتى الآن عن 33 وفاة وعشرات الجرحى، مع إعلان الحكومة تعويضات مالية للأسر والمزارعين المتضررين بعد حصر الخسائر.

أمطار غزيرة وموجة فيضانات جديدة

توقعت الأرصاد الجوية هطول أمطار غزيرة حتى 3 سبتمبر في مناطق المنابع العليا، ما يفاقم خطر فيضانات أنهار راوي، ستلج، تشناب والجداول المتصلة بها حتى 5 سبتمبر.

وفي لاهور هطلت خلال 24 ساعة فقط أمطار بلغت 158 ملم، فيما سجلت ملتان 112 ملم، وفيصل آباد 55 ملم، لتزيد معاناة المناطق التي غمرتها الفيضانات بالفعل. وقد أغلقت العشرات من المدارس في لاهور، أريفوالا وباكپتن وتحولت إلى مراكز إيواء.

أزمات صحية متصاعدة

تحولت القرى المغمورة إلى بؤر لتكاثر البعوض، ما تسبب بارتفاع حالات الملاريا وحمى الضنك، فيما أدت المياه الملوثة إلى تفشّي الكوليرا، الإسهال والأمراض الجلدية. الأطباء حذّروا من نقص مياه الشرب النظيفة وسوء الصرف الصحي، رغم إقامة مخيمات طبية طارئة.

خبراء البيئة: المشكلة أعمق

أكّد خبراء أن تكرار هذه الكوارث يعكس فشلًا هيكليًا أعمق، من أبرز أسبابه البناء العشوائي على ضفاف الأنهار وضعف البنية التحتية للحماية من الفيضانات، إضافةً إلى قلة الاستثمار في السدود وأنظمة الإنذار المبكر.

وأشار عمال الإغاثة إلى أن آلاف العائلات تعيش في مدارس مكتظة تفتقر إلى الفُرُش والأواني، مؤكدين أن الأولوية العاجلة الآن هي الغذاء والدواء والمياه النظيفة، لكن الحلول الطويلة الأمد لم تعد تحتمل التأجيل.