في نهاية هذا الأسبوع، ستتوجه الأنظار إلى مدينة تيانجين الصينية، حيث ستعقد القمة الخامسة والعشرون لمنظمة شنغهاي للتعاون. يترقب العالم هذا الحدث الذي يجمع قادة ثلاث من أكبر دوله: رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الصيني شي جينبينغ.
وعلى الرغم من غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القمة، إلا أن حضوره سيكون طاغيًا في المحادثات. فبينما تسعى هذه القوى لتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب، ستكون سياسات الولايات المتحدة، ورسومها الجمركية خاصة، على رأس جدول أعمالهم.
سياسات ترامب: نقطة تحول في العلاقات
تأتي قمة تيانجين في وقت بالغ الأهمية، حيث أثرت سياسات إدارة ترامب غير المتوقعة بشكل كبير على علاقاتها مع حلفائها. فبعد أيام قليلة من فرض رسوم جمركية باهظة بنسبة 50% على البضائع الهندية، تثير هذه الخطوة استياءً واسعًا في نيودلهي. وتُنهي هذه السياسات سنوات من رعاية الولايات المتحدة للهند كقوة ديمقراطية موازنة للصين.
يُشير المحللون إلى أن هذه الرسوم الجمركية دفعت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى التقارب مع الصين، في تحول استراتيجي كبير. وعلى الرغم من التوترات الحدودية السابقة بين البلدين في عام 2020، بدأت نيودلهي وبكين في استئناف العلاقات وإعادة إصدار التأشيرات السياحية والرحلات الجوية المباشرة. يُرى وجود مودي في القمة كدليل على هذا التغيير، مما يعكس ضعف الهند الجيوسياسي الجديد وحاجتها إلى إعادة التوازن في علاقاتها.
محور روسيا-الصين: شراكة لا حدود لها
تُعد العلاقة بين رويا والصين حجر الزاوية في هذا التجمع. فبعد لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا، يأتي الرئيس الروسي إلى الصين في زيارة رسمية، وسيشارك أيضًا في عرض عسكري ضخم في بكين إلى جانب شي جينبينغ وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. تُرسخ هذه الأحداث الشراكة “اللامحدودة” بين البلدين، والتي عمقت في السنوات الأخيرة في مجالات التجارة والتعاون الأمني، حتى وصلت إلى إجراء دورية غواصات مشتركة في المحيط الهادئ.
النظام العالمي الجديد: بديل عن الهيمنة الأمريكية؟
تتشارك الصين وروسيا في تصور واحد للولايات المتحدة كتهديد مشترك. تُشير التحليلات إلى أن سياسات ترامب الفوضوية، التي شملت هجمات على حلفاء قدامى وتفكيك التجارة العالمية، أتاحت فرصة ثمينة للصين لتقديم نفسها كبديل مستقر وقيادة بديلة لواشنطن.
وعلى الرغم من أن منظمة شنغهاي للتعاون تواجه تحديات هيكلية ونزاعات بين بعض أعضائها، إلا أنها تظل جذابة للدول القلقة من موقف الولايات المتحدة المتقلب على الساحة العالمية. ومع استغلال الصين لفرصة القمة والعرض العسكري، فإنها تُرسخ لنفسها دور “قائد خيّر ومهيمن” في المنطقة.
هل يمكن لهذه القوى أن تُشكل نظامًا عالميًا جديدًا متعدد الأقطاب، يُنهي هيمنة الولايات المتحدة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة، مع استمرار هذه الدول في تعميق شراكاتها وتحدي الوضع الراهن.



