فيضانات مدمرة تجتاح البنجاب وتحذيرات من سيول جديد
تدفقت مزيد من مياه الفيضانات القادمة من الهند إلى نهري تشناب ورافي مساء الجمعة، مما دفع السلطات إلى إصدار تنبيه جديد بالفيضانات، وسط توقعات ببلوغ فيضان عالٍ عند سد ترمّو.
وقد تسببت الفيضانات الشديدة في أنهار رافي وتشناب وستلج في تدمير عدة مناطق من بينها لاهور، قصور، جهنغ، سيالكوت، مندي بهاوالدين، غوجرانوالة، وبهاوالنغر. كما غمرت مياه نهر رافي ضواحي مدينة لاهور، ما أجبر مئات الأسر على إخلاء منازلهم وأتلف ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية.
في العاصمة الإقليمية لاهور، شكل فيضان نهر رافي وضعاً خطيراً، إذ ما زالت العديد من التجمعات السكانية على ضفتيه تحت الماء. وعلى الرغم من انخفاض طفيف في مستوى المياه، لا يزال الفيضان عالياً في شاهدره حيث بلغ التدفق 211,330 قدم مكعب في الثانية.
دخلت مياه الفيضان إلى أحياء بادامي باغ، شفيق آباد، أمين بارك، أفغان كولوني، منظور غاردن، بركات كولوني، موهلانوال، عزيز كولوني، وتشوهانغ. كما غمرت المياه إحدى الجمعيات السكنية الخاصة في تشوهانغ، حيث تم توجيه السكان للانتقال إلى مناطق أكثر أماناً.
ووفقاً للمصادر الرسمية، غُمرت أكثر من 1,692 قرية في عموم الإقليم، مما أدى إلى نزوح نحو 460,000 شخص. كما تضررت المحاصيل والبنى التحتية بشدة، فيما ظلت مئات الجسور والطرق مقطوعة.
إلى جانب المناطق الأكثر تضرراً، تعاني مناطق ناروال، قصور، جهنغ، سيالكوت، غوجرانوالة، مندي بهاوالدين، وبهاوالنغر من آثار فيضانات قاسية. كما أُبلغ عن وضع حرج في سد بنجنَد متوقع في 2 سبتمبر.
وأصدرت حكومة البنجاب تحذيرات من الفيضانات في جميع أنحاء الإقليم، ووضعت إدارات المقاطعات ووكالات الإنقاذ في حالة تأهب قصوى. وتشارك فرق إدارة الكوارث (PDMA) والقوات العسكرية في جهود الإغاثة، بتوفير الغذاء ومياه الشرب والمساعدات الطبية للسكان المتضررين.
وقال المدير العام لـ(PDMA) عرفان علي كاثيا:
“تزايد تدفق المياه من الهند يعني أن مياه نهر ستلج تتجه بسرعة نحو قصور، ونحن مضطرون لخرق سَد رحيم يار لحماية المدينة”.
وفي وقت لاحق، تم تفجير حاجز جهنغ شند للسكك الحديدية بعمليات هندسية لتصريف المياه وحماية ما بين 25 إلى 30 مدينة وقرية. حيث ساعدت العملية على تحويل ما بين 100,000 إلى 150,000 قدم مكعب/ثانية من أصل 496,000 تمر عبر جسر جهنغ، مما أنقذ مدناً رئيسية وأراضي زراعية وبنية تحتية من الدمار.
وقالت لجنة الفيضانات الفيدرالية (FFC) إن الفيضانات الاستثنائية ستستمر في نهر ستلج عند غندا سنغ والا وما بعده، بينما سيشهد نهر رافي عند شاهدره انخفاضاً تدريجياً من فيضان استثنائي إلى عالٍ خلال الـ24 ساعة المقبلة. كما من المتوقع أن يبلغ نهر تشناب عند ترمّو مستوى الفيضان الاستثنائي في نفس الفترة، وأن يشهد نهر تشناب عند بنجنَد فيضاناً عالياً جداً إلى استثنائي في 2 سبتمبر 2025، في حين يُتوقع أن يصل نهر السند عند غدو وسُكُّر إلى فيضانات عالية جداً في 4 و5 سبتمبر.
أما سد تربيلّا فقد بلغ مستوى التخزين الأقصى منذ 27 أغسطس 2025 (1550 قدم)، بينما يقف خزان منغلا عند 1223.20 قدم، أي أقل بـ18.80 قدم عن طاقته القصوى.
من جهة أخرى، أكدت إدارات الطوارئ وفرق الإنقاذ في سيالكوت وفاة 16 شخصاً بينهم امرأتان وطفل خلال الفيضانات الأخيرة.
تحذيرات من أمطار غزيرة جديدة
توقعت هيئة الأرصاد الباكستانية (PMD) هطول أمطار واسعة النطاق مصحوبة برياح وعواصف رعدية يوم السبت في أجزاء مختلفة من البلاد، محذرة من سيول مفاجئة وفيضانات حضرية وانهيارات أرضية في المناطق المعرضة للخطر.
وقد تشمل الأمطار معظم أقاليم البنجاب، كشمير، إسلام آباد، خيبر بختونخوا، شمال شرق بلوشستان، جنوب شرق السند، وغيلغيت-بلتستان.
كما حذرت الهيئة من أن الأمطار الغزيرة الليلة ويوم غد (30 أغسطس) قد تؤدي إلى سيول في مجاري الأنهار الجبلية في مناطق سوات، شانغلا، كوهستان، مانسهره، أبوت آباد، نوشهره، سوات، مري، كشمير، فضلاً عن فيضانات حضرية في إسلام آباد، روالبندي، لاهور، سيالكوت، غوجرانوالة.
وخلال الـ24 ساعة الماضية، ساد طقس حار ورطب معظم المناطق، مع تسجيل أعلى درجة حرارة عند 43 مئوية في شيلاس، تربت، ودالبندين.



