باكستان تدين تصريحات إسرائيل التصعيدية وتطرح سبع خطوات عاجلة لحماية فلسطين في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي

أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، يوم الاثنين، إدانة باكستان الشديدة للتصريحات الإسرائيلية التصعيدية والخطيرة بشأن الأراضي الفلسطينية

وقال إن الجرأة الوقحة لما يسمى بالحكومة الإسرائيلية، في كشف خطتها المشؤومة لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على غزة، وكذلك تلميح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير إلى إنشاء ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى”، يكشف عن العقلية التوسعية والنهج الخارج عن القانون الذي تتبناه إسرائيل

وفي كلمته خلال الدورة الاستثنائية الـ21 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة، جدد نائب رئيس الوزراء/وزير الخارجية دعوة باكستان إلى وقف فوري وفعّال لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وإنهاء التهجير القسري والتوسع الاستيطاني غير القانوني وضم الأراضي الفلسطينية، والمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتنفيذ القوانين الدولية والإنسانية

وأضاف أن الاجتماع يُعقد مجددًا بينما غزة تنزف، في ظل انتهاكات ممنهجة ومتعمدة للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقرارات مجلس الأمن والأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وكل ذلك يتم ارتكابه بإفلات تام من العقاب من قبل إسرائيل

وقال: “لقد تحولت غزة إلى مقبرة للأرواح البريئة وكذلك للقانون الدولي، وخاصة القانون الإنساني الدولي. أكثر من 60 ألف فلسطيني – معظمهم من النساء والأطفال – قُتلوا في الهجوم العسكري الإسرائيلي الوحشي”

وأشار إلى أن الاستهداف المنهجي للمستشفيات والمدارس ومنشآت الأمم المتحدة وقوافل المساعدات ومخيمات اللاجئين لم يكن عرضيًا، بل كان أعمالًا متعمدة من العقاب الجماعي على مرأى العالم

وأضاف: “غزة تواجه كارثة إنسانية كاملة. على مدى نحو عامين، عانت من قصف عشوائي، وحصار شامل، وحرمان وتجويع متعمد، فيما يتواصل العنف والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية والقدس”.

وأكد أن ما يسمى بالنظام الإنساني الذي وضعته قوة الاحتلال مجرد وهم قاسٍ، مشيرًا إلى أن المجاعة متفشية، وأن المدنيين يتعرضون لإطلاق النار أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وأن أزمة الجوع في غزة بلغت مستويات غير مسبوقة ومقلقة للغاية

وأضاف أن إسرائيل، في ظل هذه الظروف، تُظهر استخفافًا صارخًا بالمعايير الدولية

وقال إن باكستان تدين بشدة هذه التصريحات الإسرائيلية التصعيدية والخطيرة التي ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الخطير ومعاناة المدنيين، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة

وأكد أن باكستان انضمت إلى البيان الصادر عن اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية، مع دول أخرى، للتنديد بالإعلان الإسرائيلي ورفضه رفضًا قاطعًا، واعتباره تصعيدًا غير مقبول ومحاولة سافرة لترسيخ الاحتلال غير القانوني بالقوة

كما أعلنت باكستان تأييدها الكامل للبيان الصادر عن 31 دولة عربية وإسلامية، إلى جانب الأمناء العامين لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، الذين أدانوا إشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إنشاء ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى”، معتبرةً أن هذا التصريح يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، ولسيادة الدول، وللسلام والأمن الإقليمي والدولي.

وأكد دار أن رئيس الوزراء الباكستاني شدد بوضوح على أن “جذر هذه المأساة المستمرة هو الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية. وطالما استمر هذا الاحتلال، فإن السلام سيظل بعيد المنال”.

وجدد نائب رئيس الوزراء/وزير الخارجية تأكيد وقوف باكستان الكامل إلى جانب الدول العربية الشقيقة في حماية سيادتها ضد أي تهديدات تستهدف استقلالها ووحدة أراضيها

كما أعربت باكستان عن تقديرها العميق لجميع الدول والأطراف التي تساهم في دعم السلام في غزة، معتبرةً أن مساهماتها المتواصلة ودعمها الثابت أمر أساسي لتحقيق الاستقرار والعدالة للشعب الفلسطيني

وأشار دار إلى أن باكستان ترحب بالزخم الدولي المتزايد لدعم إقامة دولة فلسطينية وعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، داعيًا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك في أقرب وقت ممكن.

وقال: “لكننا بحاجة إلى المزيد من الخطوات. يجب أن يتبع ذلك عمل دولي منسق لتحقيق التسوية العادلة المنشودة، على أساس إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ذات سيادة، متصلة جغرافيًا، ضمن حدود ما قبل 1967، وعاصمتها القدس الشريف”.

وأكد أن هذه لحظة فارقة للأمة الإسلامية، مشددًا على أن التاريخ لن يحكم عليهم بأقوالهم، بل بأفعالهم

وأضاف: “الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى بيانات تعاطف، بل إلى إجراءات ملموسة تنهي معاناته وتحقق تحرره من الاحتلال الإسرائيلي. يجب على منظمة التعاون الإسلامي أن ترتقي لمستوى التحدي بوحدة وعزيمة وهدف. لا يمكن السماح بحدوث نكبة جديدة”.

وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية ما يسمى بـ “النظام القائم على القواعد”

وأضاف: “إن الفشل في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني سيعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويقوض شرعية النظام الذي نزعم جميعًا الدفاع عنه”

ولتحقيق ذلك، دعا دار إلى سبع خطوات عاجلة وأساسية، وهي

  1. وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، مع التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2735.
  2. وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين، مع حماية العاملين في الإغاثة والفرق الطبية وموظفي الأمم المتحدة
  3. تجديد وتعزيز الدعم الدولي لوكالة الأونروا، التي تبقى شريان الحياة للملايين من الفلسطينيين، داعيًا منظمة التعاون الإسلامي للقيام بدور فعال في هذا الصدد.إنهاء التهجير القسري، والتوسع الاستيطاني غير القانوني، وضم الأراضي الفلسطينية، لا سيما في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
  4. تنفيذ خطة إعادة إعمار غزة بقيادة عربية وإسلامية، كإطار أساسي للتعافي بعد النزاع والتنمية المستدامة واستعادة كرامة الشعب الفلسطيني
  5. إحياء عملية سياسية جادة ومحددة المدة لتحقيق حل الدولتين العادل والشامل والدائم وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فلا بد من محاسبة إسرائيل وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب

كما شدد دار على أن أي تدنيس للمسجد الأقصى استفزاز لا يُحتمل، معتبرًا اقتحام المسؤولين الإسرائيليين للقدس الشريف اعتداءً متعمدًا على المقدسات الإسلامية، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتحديًا مباشرًا لضمير الأمة الإسلامية

وأكد أن المسؤولية الأساسية في ضمان السلام والأمن الدوليين تقع على عاتق مجلس الأمن، الذي يجب أن يُلزم إسرائيل بتحمل التبعات إذا استمرت في تحديها لإرادة المجتمع الدولي، بما في ذلك فرض إجراءات إنفاذية مثل نشر قوة حماية دولية لإنقاذ السكان المحاصرين في غزة، كما دعت إليه الدورة الاستثنائية العشرون لمجلس وزراء الخارجية في مارس الماضي

واختتم نائب رئيس الوزراء/وزير الخارجية قائلاً: “فلسطين أولوية بالنسبة لباكستان. وكعضو غير دائم في مجلس الأمن، ستواصل باكستان العمل مع منظمة التعاون الإسلامي والشركاء العرب لحشد الدعم العالمي من أجل حق الفلسطينيين في تقرير المصير، والعدالة، والسلام. لقد حان وقت التحرك الجاد لمعالجة السبب الجذري بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وإعادة التأكيد على التزامنا المشترك بإحلال سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط”