يدرك نولبرتو سولانو تمامًا أن توليه منصب المدير الفني لمنتخب باكستان لكرة القدم ليس مهمة سهلة. اللاعب البيروفي السابق، وأحد أبرز نجوم نيوكاسل يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، يعلم جيدًا أن النجاح لا يُمنح بسهولة – لا كلاعب ولا كمدرب. وربما هذا ما دفعه لخوض مغامرة تدريب منتخب يعاني من التهميش في عالم كرة القدم.
فعلى مدار عقد من الزمن، عانت كرة القدم الباكستانية من أزمة مؤسساتية خانقة داخل الاتحاد الباكستاني لكرة القدم (PFF)، أدت إلى توقف شبه كامل في تطوير اللعبة محليًا، رغم بعض الإنجازات القليلة مثل الفوز التاريخي على كمبوديا عام 2023، والذي منح باكستان أول فوز في تصفيات كأس العالم على الإطلاق.
هذا الانتصار تحقق تحت قيادة المدرب السابق ستيفن كونستانتين، لكنه غادر لاحقًا، لتتولى الإدارة الجديدة للاتحاد، بقيادة الرئيس محسن جيلاني، البحث عن اسم جديد، ليظهر اسم سولانو – البالغ من العمر 50 عامًا – كخيار واعد.
رغم مسيرته المميزة كلاعب، إلا أن سولانو ما زال في بداية مشواره التدريبي، ولم تستمر أي من محطاته التدريبية السابقة بعد منصبه كمساعد مدرب في منتخب بيرو لأكثر من عام. وقد كان ضمن الطاقم الذي قاد بيرو إلى أول مشاركة في كأس العالم منذ 36 عامًا في مونديال روسيا 2018، لكن طموحه الآن أن يحقق شيئًا خاصًا مع باكستان.
“رحلتي لم تكن سهلة أبدًا… ولن تكون سهلة هنا أيضًا”
في مقابلة مع صحيفة Dawn الباكستانية، قال سولانو:
“رحلتي لم تكن سهلة أبدًا في أي مرحلة، ولا أتوقع أن تكون سهلة هنا أيضاً.”
واستذكر سولانو كيف بدأ مشواره في نادي سبورتينغ كريستال في بيرو، بعد أن نظّم له والده – الذي عمل سائق تاكسي بعد خروجه من الجيش – تجربة أداء.
“اضطررت للعمل بجدّ لإثبات نفسي في الاختبار، المنافسة في بيرو شرسة للغاية، الجميع هناك يعشق كرة القدم.”
تألقه مع كريستال فتح له باب الانتقال إلى نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني، حيث لعب إلى جانب الأسطورة دييغو مارادونا، ومنه إلى نيوكاسل يونايتد في إنجلترا عام 1998، في وقت كان فيه اللاعبون من أمريكا الجنوبية يفضلون الانتقال إلى إسبانيا أو إيطاليا.
“كان من الأسهل الذهاب إلى إسبانيا أو إيطاليا بسبب اللغة، لكنني أردت اختبار نفسي، وكنت أرى أن تجربة فاوستينو أسبريا (الكولومبي) في نيوكاسل مشجعة.”
ولم يخيب الظن؛ إذ أصبح نجمًا محبوبًا بين جماهير نيوكاسل، بفضل مهاراته وأسلوبه المرح، رغم أن البطولات الكبرى لم تُكتب له هناك أو في أندية أخرى لعب لها في إنجلترا مثل أستون فيلا، وست هام، ليستر، وهال سيتي.
طموحات متواضعة لكن الروح عالية
ورغم أن سقف التوقعات مع باكستان أقل بكثير من تلك التي عاشها مع بيرو، إلا أن سولانو يطمح لنقل “الروح اللاتينية” إلى منتخب باكستان، ممزوجة بالإصرار والانضباط وروح القتال.
وقال:
“رأيت بعض اللاعبين الموهوبين فعلاً رغم غياب أي منافسة محلية. هذا أمر علينا العمل عليه سويًا: أنا، والاتحاد، والإدارة الجديدة.”
وأكد أنه تحدث مع لاعبي الجالية الباكستانية في الخارج، وأوضح لهم أن عليهم إثبات أنفسهم في المعسكرات التدريبية، لأن اللاعبين المحليين “يقاتلون بكل طاقتهم من أجل مكان في التشكيلة”.
وأضاف:
“ما زلت أؤمن أن النجاح لا يأتي من فرد واحد، بل من عمل جماعي، وأنا هنا لأبني شيئًا يمكنه أن يستمر على المدى البعيد.”
من لاعب حرم من كأس العالم إلى صانع إنجاز
أكبر حسرة في مسيرة سولانو كلاعب كانت فشله في قيادة بيرو للتأهل إلى كأس العالم، لكنه وجد عزاءً في مساهمته، كمدرب مساعد، في تأهل منتخب بلاده إلى مونديال 2018 بعد غياب طويل.
“كانت لحظة عظيمة لكل الأمة البيروفية، وقد نجح المدرب ريكاردو جاريكا في توحيد الفريق بطريقة لم نشهدها منذ سنوات.”
ويأمل سولانو أن يكون لتجربته الطويلة والثرية – مع كل معاركها وانتصاراتها وخساراتها – دور حاسم في إحياء كرة القدم الباكستانية، قائلاً:
“أنا أؤمن أن الرغبة والنية القوية قادرتان على إحداث الفرق، وسأقاتل لأجل ذلك.”



